هزت باكستان أمس ثلاثة انفجارات أوقعت أكثر من 26 قتيلا، في حين تتواصل الحملة العسكرية في وزيرستان الجنوبية دون تقدم يذكر، في الوقت الذي اقر «الكونغرس» الأميركي مشروع قانون موازنة الدفاع للعام 2010 بقيمة 680 مليار دولار، وضمنه قيودا صارمة على المساعدة العسكرية لباكستان.
وقتل 18 شخصا على الأقل كانوا متوجهين للمشاركة في حفل زفاف في المناطق القبلية شمال غرب باكستان، في انفجار لغم عند مرور حافلتهم. ووقع الانفجار في سوراندارا في اقليم مهمند على طريق تسلكه القوات العسكرية الحكومية وقال المسؤول في الإدارة المحلية مقصود خان ان لغما انفجر لدى مرور حافلة تقل مدعوين الى حفل زفاف ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وجرح ستة آخرين». وأكد خان هذه الحصيلة، موضحاً أن معظم الضحايا من النساء والأطفال.
وفي هجوم آخر، استهدف انتحاري نقطة مراقبة على مقربة من قاعدة جوية مهمة في قمرة على بعد 80 كيلوغرام غرب اسلام اباد، ما أوقع ثمانية قتلى. وأعلن قائد الشرطة المحلية فخر سلطان «ان ستة مدنيين وعنصرين من القوات الجوية قتلوا في الاعتداء الانتحاري في قمرة».
واصيب 15 جنديا في سلاح الجو بجروح ايضا. واوضح ان الانتحاري فجر نفسه عند توقيفه على مستوى مركز تفتيش على الطريق الرئيسي المؤدي الى قاعدة قمرة الجوية، احدى أكبر القواعد الجوية الباكستانية. وقال قائد الشرطة ان الانتحاري تقطع اشلاء في الانفجار.
وبعد بضع ساعات، انفجرت سيارة مفخخة امام مطعم في بيشاور، في حي فخم بحياة اباد، مما اسفر عن 15 جريحا، بحسب المسؤول في الادارة المحلية صاحب زادة محمد انيس. وتقع بيشاور على حدود المناطق القبلية حيث يتحصن عناصر «طالبان» الباكستانية والمقاتلون الموالون لتنظيم «القاعدة».
ولا تزال المواجهات بين «طالبان» وقوى الامن الباكستانية مستمرة لليوم السابع على التوالي في وزيرستان، لكن العملية البرية التي تدعمها طائرات حربية ومروحيات هجومية ومدفعية ثقيلة، تصطدم بمقاومة عنيفة من قبل «طالبان»، كما ساهمت وعورة ارض المعركة والالغام في عرقلة تقدم القوات الباكستانية، ما ينبئ بتواصل العملية اكثر مما هو متوقع، بحسب مصادر عسكرية.
وتتركز المواجهات في محيط قرى سراروغا وجندولا حيث اكتشفت مجموعة من الخنادق والمخابئ وفي محيط كوتكاي، مسقط رأس زعيم طالبان باكستان حكيم الله محسود.وتجدر الاشارة الى ان الجيش الباكستاني خسر الفين من عناصره منذ 2002 في مواجهات مع المتطرفين في المناطق القبلية المتاخمة لافغانستان من دون التوصل الى نتيجة ملموسة.
إقرار 680 ملياراً
في موازاة ذلك، أقر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون موازنة الدفاع للعام المقبل بقيمة 680 مليار دولار، وضمنه قيودا صارمة على مساعدة اسلام آباد وكان مجلس النواب تبنى مشروع القانون هذا في الثامن من اكتوبر بأغلبية 281 صوتا مقابل146.
وتشمل هذه القيود تعقب وجهة استخدام المعدات العسكرية الأميركية المرسلة الى باكستان والحرص على الا تتسبب المساعدات الاميركية بتغيير في ميزان القوى في المنطقة، في اشارة الى توتر العلاقات بين باكستان والهند.
واشاد المشرفان على صياغة نص القانون السناتوران روبرت منيندز وبوب كوركر بالمساعدة التي تقدمها باكستان في مجال التصدي للارهابيين، لكنهما شددا على وجوب التأكد من ان المساعدات الاميركية تصب في خانة «الحرب على الارهاب».
«وكالات»
على هامش القتال
فر الباكستاني هازرات جول من الرصاص والقصف بالصواريخ، من منطقته في جنوب وزيرستان، إلى ديرا إسماعيل خان، المدينة الرئيسية الأولى خارج المنقطة المشتعلة إلا أنه على غرار الاف الأشخاص من اللاجئين الذين تمكنوا من الهرب، يواجه جول المزارع الذي يبلغ من العمر 40 عاماً صراعا طويلا للبقاء يوما بعد اخر. وعلى مدار اليومين الماضيين تكدست أسرة جول المكونة من 25 شخصا في غرفتين صغيرتين نسبيا في ضواحي ديرا إسماعيل خان.
ويقول جول بينما يجلس على سجادة بداخل غرفة مساحتها ثلاثة في أربعة أمتار ويتكدس فيها عدد من اللاجئين: «هذا المكان خانق للغاية... يعيش في هذه الغرفة عشرة رجال، وفي الليل نتناوب النوم في الأماكن المتاحة لضيق المكان». ويشكو جول «تركنا منازلنا ونحن صفر اليدين والحكومة لم تفعل لنا شيئا حاليا... ولا نملك طعاما او أموالا».
وحذرت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من وقوع أزمة لاجئين. وقالت الناطقة باسم المفوضية أريان روميري في باكستان ان الحكومة الباكستانية سجلت 4500 أسرة من اللاجئين تضم 32 ألف شخص منذ يوم 13 من الشهر الجاري. وتنضم تلك الأسر إلى 80 ألف شخص فروا من المنطقة منذ مايو الماضي عندما أعلنت الحكومة أنها قررت شن هجوم على المنطقة. (د.ب.ا)
