بحث الرئيس العراقي جلال طالباني خلال استقباله قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو أمس ورئيس البرلمان اياد السامرائي الحراك السياسي والانتخابي في العراق وقضية الاستفتاء بشأن محافظة كركوك بعد ترحيل مجلس النواب تعديلات قانون الانتخابات إلى المجلس السياسي الذي يضم الرئاسات الثلاث: الجمهورية والحكومة والبرلمان، في حين جدد رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني معارضة الأكراد تأجيل الانتخابات التشريعية مطلع العام 2010 وتعامل العرب والتركمان مع كركوك ب«خصوصية»، في وقتٍ يضع فيه كبار القادة السياسيين في البلاد اللمسات الأخيرة لتحالفٍ من المتوقع ولادته قريباً قبيل الانتخابات.
وذكر بيان رئاسي صدر عن مكتب الرئيس العراقي أن طالباني «تبادل خلال استقباله أوديرنو، يرافقه نائب السفير الأميركي لدى العراق روبرت فورد ، الآراء بشأن مجمل التطورات السياسية والأمنية لاسيما الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة في العراق والحراك السياسي الحالي بشأن قانون الانتخابات ومواقف الكتل السياسية تجاهه».
وأضاف البيان أن قائد القوات الأميركية في العراق تناول مسألة كركوك مع طالباني الذي «أكد أهمية الانتخابات»، واصفاً إياها بـ «المصيرية». وشدَّد على «ضرورة إجرائها في موعدها المقرر»، مشيراً إلى «بدء الاتصالات مع الأطراف السياسية من أجل إزالة العراقيل التي تقف بوجه إقرار قانون الانتخابات».
وتابع البيان منوهاً إلى أن أوديرنو «أكد أهمية الدور البارز الذي يلعبه طالباني في توحيد صفوف القوى العراقية وصولاً إلى حلول مقبولة للمشاكل التي تعيق مجمل العملية السياسية». وبالتزامن، بحث طالباني مع رئيس مجلس النواب اياد السامرائي «آخر التطورات في العملية السياسية والانتخابات التشريعية المقبلة».
ولفت بيان إثر الاجتماع أن السامرائي «اطلع طالباني على مواقف الكتل النيابية تجاه قانون الانتخابات والصعوبات التي تحول دون إقرار القانون». ونقل البيان عن الرئيس العراقي قوله إنه «تم بحث العمل المشترك للسير بالانتخابات لكي لا تتعطل المسيرة الديمقراطية». بدوره، أعرب السامرائي عن ثقته من أنه «سيكون بالإمكان معالجة موضوع قانون الانتخابات بصيغة مرضية للجميع».
برزاني يعارض
من جهته، جدد رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني معارضة الأكراد التعامل بخصوصية مع محافظة كركوك، مؤكداً ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها. وأتت تصريحات برزاني خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب السياسية الكردية في عاصمة الإقليم أربيل مساء أول من أمس.
وذكر برزاني أنه «من الضروري عقد اجتماع موسع لجميع الأحزاب والأطراف لبحث نقطتين الأولى مسألة قانون الانتخابات العراقية والثانية قضية كركوك»، مستطرداً: «لحسن الحظ، مواقفنا موحدة بخصوص كركوك. قررنا نحن الأكراد والكردستانيين عدم القبول بأي شكلٍ من الأشكال منح الخصوصية لكركوك مع باقي المحافظات العراقية الأخرى».
وتابع قائلاً: «يبدو أن العرب والتركمان يريدون جعلها مرة أخرى مشكلة وذريعة للتعامل بخصوصية مع المدينة»، مؤكداً على «رفض إصدار أي مادة أخرى خاصة بكركوك لأن المادة الوحيدة هي 140 وهذا موقف جميع الأطراف». ولفت إلى أن «القيادات الكردستانية ترفض فصل كركوك عن المدن العراقية أو إصدار قانون خاص بها أو إجراء انتخابات خاصة فيها أو توزيع مقاعدها مسبقاً».
وذكرت بيان صدر عن ديوان رئاسة الإقليم أن «الرئيس برزاني أكد خلال اجتماعه مع ممثلي الكيانات السياسية الكردية على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر منتصف شهر يناير العام 2010». وأوضحت رئاسة الديوان أن «الأحزاب والكيانات السياسية التي اجتمعت ببرزاني اتخذت جملة قرارات بينها المطالبة بإجراء الانتخابات في كركوك تزامناً مع باقي المحافظات العراقية دون استثناء». كما قررت «رفض تجزئة كركوك إلى مراكز انتخابية متعددة وعلى أساس عرقي، لأن ذلك مخالف للمبادئ الديمقراطية والدستور العراقي والمادة 140 من الدستور».
اقرار بعيد
في غضون ذلك، استبعد النائب عن «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» سامي الأتروشي إقرار تعديل قانون الانتخابات قبل نهاية الشهر الجاري. وصرح الأتروشي أن «تأخير إقرار القانون سيصعب مهمة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تنتظر تثبيت مجلس النواب تعديلات القانون للبدء باستعداداتها اللوجستية والتي تعتمد في تحضير البعض منها إلى حسم قضايا عالقة في القانون». وأضاف الأتروشي أن «المؤشرات تدل على استمرار الخلافات لأن المجلس السياسي للأمن الوطني ليس بيده عصا موسى ليغير الواقع ويرضي الأطراف المختلفة بشأن كركوك خلال الأسبوع المقبل».
ووصف النائب العراقي ترحيل القانون بعد الإخفاق في التوصل إلى حل بشأن كركوك بأنه «إعلان ضمني بقصور البرلمان عن حل المعضلة من خلال ترحيل الفقرة المتعلقة بكركوك إلى المجلس السياسي الذي لا يجتمع أعضاؤه لفترات طويلة تصل إلى شهور».
تحالف عريض
وفي سياق الانتخابات أيضاً، أعلن مصدر سياسي مطلع، طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن رؤساء «القائمة العراقية» اياد علاّوي و«الجبهة العراقية للحوار الوطني» صالح المطلق و«تجمع عراقيون» أسامة النجيفي، فضلاً عن القيادي في «تجمع المستقبل الوطني العراقي» رافع العيساوي التقوا أمس في منزل رئيس «قائمة تجديد» طارق الهاشمي لوضع اللمسات الأخيرة على وثيقة تحالف استعداداً للانتخابات.
ونوه المصدر إلى أن الاجتماع «قد يكون الأخير قبل الإعلان عن هذا التحالف، وإن اجتماعات مكثفة بين الأطراف المعنية حصلت خلال الأيام القليلة في منزلي علاّوي والهاشمي اتسمت بالتطابق الكبير في وجهات النظر والقراءة المشتركة للواقع». وأضاف أن «التريث في الإعلان عن التحالف جاء لفسح المجال للكيانات السياسية والقوائم الانتخابية الأخرى للاطلاع على ورقة المبادئ الأولية وإبداء أرائها فيها بهدف الانضمام إليه».
كذلك، أعلن القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي النائب عن «الائتلاف الموحد» حميد معلة في تصريحاتٍ صحافية أمس أن رئيس المجلس عمار الحكيم «ليست لديه أي رغبة في الترشح للانتخابات»، معتبراً أن الحكيم «يعتقد أن خدمة الوطن تأتي من خلال الحض على المشاركة الفعالة في الانتخابات وليس فقط بالمناصب الحكومية»، على حد وصفه. يذكر أن المجلس يعد أحد أركان «الائتلاف الموحد» الذي أعلن عن تشكيله في ال24 من شهر أغسطس الماضي ويملك 30 مقعداً ضمن كتلة الائتلاف.
حدث وحديث
مشكلة كركوك
تعد مشكلة كركوك العقبة الكبرى أمام تمرير قانون الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في ال16 من شهر يناير العام 2010. ويطالب العرب والتركمان بتحديث سجل الناخبين في هذه المدينة التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان بدعوى أن هناك زيادة كبيرة في أعداد الأكراد من العام 2003.
الكربلائي يحذر
حذر أحد كبار مساعدي رجل الدين الشيعي علي السيستاني وممثله في مدينة كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة من أن تأجيل الانتخابات «قد يؤدي إلى فراغ سياسي ودستوري وفوضى». وقال الكربلائي إن «أي تأجيل لانتخابات يناير البرلمانية سيفضي في نهاية الأمر إلى فراغ سياسي ودستوري ونشوب فوضى».
المستقلون يحتجون
أعلن النائب المستقل وثاب شاكر تحفظه على قرار ترحيل تعديلات قانون الانتخابات إلى المجلس السياسي قائلاً إن المستقلين «غير ممثلين بالمجلس». وذكر شاكر في تصريحاتٍ صحافية أمس أن النواب المستقلين «لا يعرفون الآلية التي يتخذها المجلس في إصدار القرارات أو مَن هم الأشخاص الذين يجتمعون». وتوقع في هذا الصدد أن يخفق المجلس في إيجاد حل لقضية كركوك «يعيد القانون إلى مربع البرلمان الأول».
فساد السجل
دعا النائب عن «التجمع العربي العراقي» عمر الجبوري في تصريحاتٍ صحافية أمس أعضاء المجلس السياسي إلى أن «لا يعتمدوا في رأيهم الاستشاري بشأن كركوك على سجل الناخبين الذي يعد الأكثر فساداً في العالم»، بحسب قوله. وأفاد الجبوري أن هذا السجل «تضاعف لمرات عديدة بعد إنشائه العام 2004 ، فبعد أن كان عدد الناخبين لا يتجاوز 351 ألفاً أصبحوا بعد تسعة شهور 741 ألفاً».
بغداد - «البيان»
