يتوجه الناخبون التونسيون يوم غد الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للسنوات الخمس المقبلة من بين أربعة مرشحين، بالإضافة إلى اختيار نوابهم الـ 214 في البرلمان من أصل 1095 مرشحاً.
وتقول السلطات التونسية المعنية إنها اتخذت كل الإجراءات لإنجاح الانتخابات، «حتى تكون بحق إحدى آليات العمل الديمقراطي الحقيقي، وشكلا من الممارسة السياسية الصحيحة التي تتيح للمواطن حق المشاركة في رسم وتحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة».
غير أن أحزابا معارضة لم تتردد في انتقاد السلطات المعنية بهذه الانتخابات، واتهامها بعرقلة تحركاتها خلال الحملات الدعائية التي تنتهي اليوم الجمعة بعد أن عاشت على وقعها مختلف المناطق بتونس طيلة 13 يوما.
وشاركت في الحملة الانتخابية مختلف مكونات المجتمع المدني من أحزاب سياسية ومنظمات وطنية، وجمعيات أهلية وسط حراك سياسي لافت.
وعكست الحملات التي ساهمت بشكل ملحوظ في تفعيل الحياة السياسية التونسية، تفاوتا واضحا في موازين القوى بين الأطراف المشاركة،كما لم تخل من الانتقادات التي وجهتها بعض أحزاب المعارضة للسلطات المعنية، واتهامها بالانحياز لمرشحي الحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي).
ورغم كثرة الانتقادات التي عبرت عنها حركة التجديد التونسية المعارضة،التي وصلت إلى حد القول بأنها تعرضت لعراقيل غير مسبوقة، فإن ذلك لم يمنع من بروز شبه إجماع على أن الأجواء التي تمت فيها الحملات الانتخابية عكست تفاؤلا بدرجات مقبولة بتكريس ديمقراطية مسؤولة من شأنها تكريس حق المواطنة والتعددية السياسية.
أربعة متسابقين
ويتنافس على الرئاسة، للمرة الثانية منذ العام 2004، أربعة مرشحين، تكريسا للتعددية التي بدأتها تونس في العام 1999 في سابقة هي الأولى في تاريخ تونس منذ استقلالها في العام 1956. ويأتي في مقدمة المرشحين الرئيس زين العابدين بن علي الذي يترشح لولاية رئاسية خامسة، ثم الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية محمد بوشيحة الذي يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية على التوالي، والأمين العام لحزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي أحمد الأينوبلي، والأمين العام الأول لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابق) أحمد إبراهيم.
وكان المجلس الدستوري التونسي رفض ترشح الأمين العام لحزب التكتل من اجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر على اعتبار أن ملف ترشحه لا يستجيب لشروط القانون الانتخابي، فيما أعلن المعارض أحمد نجيب الشابي انسحابه عشية فتح المجلس الدستوري باب قبول الترشيحات لخوض السباق الرئاسي.
وتجمع مختلف الأوساط السياسية على أن انتخابات الرئاسة لن تشهد أي نوع من المفاجآت، وأن لا وهم لدى مرشحي المعارضة في ما يتعلق بنتائجها، ومع ذلك ذهب البعض إلى وصفها بالمحطة الهامة لتعزيز الحياة الديمقراطية في البلاد، فيما رأى فيها البعض الآخر مجرد محطة عابرة هدفها تكريس «تعددية صورية».
انتخابات نيابية
وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، سيصوّت الناخب التونسي أيضا لاختيار نوابه في البرلمان البالغ عددهم 214 نائبا، حيث يتوقع أن يحتفظ الحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) بغالبية برلمانية.
وأعلن الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي المعارض انسحابه من الانتخابات في آخر لحظة بسبب ما وصفه بتعمد السلطات التونسية المعنية إسقاط 20 قائمة من أصل 26 قائمة انتخابية كان قد تقدم بها.
ولم يتردد الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي تقوده مية الجريبي، في اتهام السلطات التونسية «بتهميش المعارضة، والإصرار على فرض الانغلاق السياسي وإقصاء كل صوت معارض».
أمل المعارض
وعلى عكس هذا الموقف، تشارك في الانتخابات كل الأحزاب السياسية إلى جانب 15 قائمة مستقلة، منها تسع تعود لتيار اليسار الاشتراكي.
وتطمح الأحزاب التونسية المعارضة المشاركة في هذه الانتخابات في تعزيز حضورها تحت قبة البرلمان، حيث ينتظر أن تتجاوز حصتها مجتمعة 54 مقعدا برلمانيا مقابل 37 مقعداً حاليا.
يشار إلى أنه توجد في تونس ثمانية أحزاب معترف بها، ومع ذلك لم تتمكن مجتمعة من إحداث فارق كبير في تركيبة البرلمان، والمشهد السياسي، الذي يكاد يهيمن عليه بالكامل التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم الذي يوصف بالحزب المليوني.
(يو.بي.آي)