حضت واشنطن إسرائيل والفلسطينيين على بذل مزيد من الجهد لاستئناف مفاوضات السلام بعد أن أظهرت أحدث جولة من المساعي الدبلوماسية الأميركية غياب أي علامات على حدوث انفراجة، اثر تقديم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقريرا عن تلك الجهود للرئيس الأميركي باراك اوباما، فيما قال مبعوث أوباما الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل انه من السابق لأوانه الحديث عن فشل مهمته في المنطقة.

والتقت كلينتون الرئيس أوباما في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض لتقديم تقرير عن التقدم الذي أحرزته جهود فريق اوباما لدفع الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تجاوز القضايا التي تمنع عودة الطرفين إلى المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «وزيرة الخارجية أبلغت الرئيس انه ما زالت هناك تحديات بينما تواصل الولايات المتحدة العمل مع الطرفين من اجل استئناف المفاوضات في شروط مناسبة لنجاحها». وأضاف أن كلينتون شددت على أن بعض التقدم تحقق لكن ما زال يترتب على الطرفين القيام بالكثير من العمل.

وبحسب المصدر أشارت كلينتون إلى انه «يجب على الجانبين أن يتحركا صوب إجراء مفاوضات مباشرة».

وجاء تقييم الوزيرة الأميركية بعد اجتماعات منفصلة في واشنطن في الأيام الأخيرة بين المبعوث الخاص جورج ميتشل ومفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين بهدف تضييق شقة الخلافات الحادة واستئناف محادثات السلام المباشرة التي أوقفت منذ ديسمبر الماضي.

وبعد الاجتماع شدد مسؤول في البيت الأبيض على انه حدث تقدم في بعض القضايا لكنه حض إسرائيل على اتخاذ خطوات ملموسة لمنع أعمال البناء في المستوطنات اليهودية وحث الفلسطينيين على بذل المزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتهم.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «الفلسطينيين بذلوا جهودا إضافية في مجال الأمن وإصلاح المؤسسات الفلسطينية ولكن يتوجب عليهم أن يعملوا أكثر في هذه القطاعات ووقف التحريض «على العنف» ومنع الإرهاب». وأشار إلى أن «الإسرائيليين وفروا من ناحيتهم قدرا اكبر من حرية التنقل للفلسطينيين وتجاوبوا مع دعوتنا لوقف كل أنشطة الاستيطان وعبروا عن إرادتهم في تقليص هذه النشاطات».

وتابع المسؤول نفسه القول: «لكن عليهم ترجمة هذه الإرادة إلى أعمال ملموسة وفعلية وبذل المزيد من اجل تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين». وأكد أن «على الطرفين أيضا التحرك قدما باتجاه مفاوضات مباشرة».

وأعلن المسؤول أن اوباما سيرسل مبعوثه ميتشل قريبا في محاولة جديدة لاستئناف المحادثات بين الجانبين، بينما ستجري كلينتون مشاورات مع وزراء الخارجية العرب في المغرب في الثاني والثالث من نوفمبر.

ميتشل: لم أفشل بعد

وفي السياق، قال ميتشل في خطاب ألقاه الخميس أمام حشد من طلبة ولاية «مين» انه من السابق لأوانه القول بان مهمته الرامية إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد فشلت.

وأضاف ميتشل بان إدارة الرئيس اوباما ملتزمة بعملية السلام وانه لم يرى إدارة أميركية غير الإدارة الحالية ولا رئيسا اميركيا غير اوباما عمل بهذا النشاط من اجل السلام في فترة مبكرة من ولايته الرئاسية، قائلا«هناك شعور بضرورة الاستعجال والالتزام وتدخل الرئيس الأميركي».

وتطرق ميتشل لتقرير كلينتون موضحا«كلينتون أشارت إلى تقدم طفيف في المحادثات ونحن بدرونا سنأخذ التقرير بعين الاعتبار ونواصل جهودنا في هذا الاتجاه».

وفي السياق، تحدث مسؤول كبير آخر طالبا عدم كشف هويته عن «بعض التقدم» في السعي إلى إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات، لكنه قال «لا استطيع القول انه تم التوصل إلى اتفاق».

من جهتها، قامت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس الخميس بزيارة إلى الضفة الغربية التقت خلالها مسؤولين فلسطينيين كبارا غداة دعوتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى «وقف هجماتها على إسرائيل».

وأجرت رايس محادثات على انفراد مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه، لكنها لم تدل بأي تصريح.