قال وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير انه لا يمكن للبنانيين ان يستمروا دون حكومة وقال إن بلاده قلقة بسبب عدم تشكيل الحكومة، مبدياً خوفاً فرنسياً من «انعكاسات المخاطر الموجودة في المنطقة على امن لبنان ووحدته وحريته».. في وقت لم يفارق الأمل في تشكيل ولادة قريبة للحكومة الرئيس اللبناني ميشال سليمان.

وجدّد كوشنير، إثر لقائه سليمان، التذكير بموقف بلاده الداعم لأن يكون لبنان «بلداً مستقرّاً، وأن تُشكّل حكومة فيه»، وأشار إلى «وجود عقبات خارجية تحول دون تشكيل الحكومة.. وعلى الدول الخارجية أن تقوم بالتزاماتها في هذا الشأن»، معرباً عن استعداد فرنسا لتقديم ما بوسعها في هذا المجال لصالح لبنان على ضوء الاقتراحات التي يجب أن تأتي «من جانب اللبنانيين».

ونقل الضيف الفرنسي عن الرئيس سليمان قوله إن الحكومة «ستشكّل قريباً، وفق صيغة 15-10-5». وأضاف نقلاً عنه إنه كلما خفت حدة التعاطي في العلاقات بين دول المنطقة كلما انعكس ذلك إيجابا على الأوضاع في لبنان.

وأبدى الوزير الفرنسي استعداده لعقد لقاءات مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ومع حزب الله. ومن باب القلق على لبنان، أطلّ كوشنير على الوضع في المنطقة واصفاً إياه بأنه «ليس صحيحاً»، إذ ان «عملية السلام لا تتقدّم، ولكن الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليّين يجب أن يتواصل»، ليخلص إلى القول: «بسبب هذه الظروف الهشّة في المنطقة، يجب أن تتشكّل الحكومة في لبنان».

وكان كوشنير وصل الى بيروت، ليل أمس، في زيارة هي الثانية من نوعها منذ يونيو الفائت، وتستمر حتى مساء اليوم وهي ذات طابعين: الأول ثقافي، حيث يحضر نشاطات ثقافية متعدّدة لمناسبة افتتاح معرض بيروت للكتاب الفرنكوفوني.

أما الثاني، فتمثل في اللقاءات التي عقدها مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة والرئيس المكلّف سعد الحريري، والتي تمحورت حول الحكومة التي طال انتظارها.

إضافة إلى إطلاع المسؤولين اللبنانيين على ما توصّلت إليه مساعي بلاده لعقد مؤتمر دولي للسلام لحلّ النزاع في الشرق الأوسط.

وقال كوشنير بعد محادثات مع نظيره في حكومة تصريف الأعمال فوزي صلّوخ، إنه «يحمل إلى كل المسؤولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم فكرة واحدة نابعة من مصلحة سياسية، من بلد مناصِر للبنان، وهي أنه وبعد أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات لا يمكن الاستمرار من دون حكومة، محذّراً من أن هذا الواقع «يجعل لبنان عرضة لكل المخاطر في المنطقة».

ومن مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، نقل كوشنير عن الرئيس برّي قوله إن «الأمور ستتبلور خلال الأيام القليلة المقبلة»، مشدّداً على أن بلاده «ستدفع مع أصدقائها اللبنانيين بهذا الاتجاه»، ولافتاً إلى أن محادثاته مع القيادات اللبنانية تجعله «متفائلاً بعض الشيء، ولكن ليس 100 في المئة»، والى أن «المشكلة داخلية، أكثر منها خارجية».

صراع مطالب

إلى ذلك، لم يطرأ أي مؤشّر إيجابي على صعيد مشاورات التأليف، بعد الموقف السياسي الأخير للنائب عون، إذ ان المعارضة رسمت سقفاً سياسياً صارت العودة عنه شبه مستحيلة: لو أعطِي عون وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والمال والعدل، فإنه لن يقبل إلا بوزارة الاتصالات، بحسب قول مصدر بارز في المعارضة إلى «البيان».

في المقابل، قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع للجمهور المسيحي إن «حقيبة الاتصالات لن تكون من نصيب حزب الله وحلفائه (عون).. والأمور ليست مفتوحة، بل بمقدور الأكثرية أن تشكّل حكومة بمعزل عن عون وحلفائه».

وفي إطار الاستقطاب الذي يعيشه لبنان، أعاد زعيم التكتل الديمقراطي وليد جنبلاط أمام الرئيس ميشال سليمان، تزامناً مع موقف جعجع، أنه لن يغطّي أية حكومة من لون واحد، وأنه متمسّك بصيغة 15- 10-5 وبالتفاهم السعودي السوري كمدخل للتفاهم اللبناني اللبناني، كما أوضحت مصادره.

بيروت - وفاء عواد