لا تزال الأزمات المحيطة بنا نحن العرب تؤرقنا...خاصة المتعلقة بالمشاكل الاقتصادية والحدود بين الدول ومواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية، وما تفرضه من أسئلة واجبة الطرح، هل هناك فعلا غرف عمليات ولجان للتعامل مع الأزمات؟ ولماذا نتبع أسلوب الغرب في تعامله مع أزماته، بدلا من البحث عن حلول لمشاكلنا خاصة الداخلية، وتحديدا عند نشوب الحروب بين القبائل، أو التمرد على السلطة، والمعارضة بالسلاح وليس بالحوار، إلى جانب سعي البعض إلى تدويل تلك المشكلات، والبحث لها عن حلول لدى الغرب وليس داخل محيطنا العربي؟

الكاتب والمحلل السياسي الاستراتيجي الليبي الأمين مازن يطرح رأيه قائلا:إن الحديث عن تلك الحزمة من المشاكل دفعة واحدة لا يجوز لأن لكل حزمة تناولا خاصا، يجب أن يمنح الوقت الكافي والفضاء الكافي أيضا. لكن هناك بلا شك ترابطا بينها من حيث التأثير والتأثر، مع استحالة فعل واحدة دون الأخرى، وعدم التجاهل على المدى البعيد.

غير ان الاستفهام الاستنكاري حول اتباع الغرب، والسعي إلى التدويل بصدد تلك أو بعض الأزمات العربية، يلخص بكل الصدق عدم الجدية في تناول ما يعشش في الواقع العربي من جملة الأزمات التي وقعت الإشارة إليها كمشكلات الحدود والكوارث البيئية والطبيعية ومعارضة السلطة.

ويضيف المحلل السياسي الليبي قائلا: ليس صحيحا ان مشكلتنا نحن العرب تكمن في التعويل على الغرب لمعالجة الكثير من أزماتنا المتصلة بمشاكل الحدود ومعارضة السلطة.. وتفاقم المشاكل نتاج طبيعي لعدم الاستفادة الحقيقية من المعالجات العلمية الغربية التي توصل إليها الذين سبقونا وكان من المفروض أن نستفيد من تجربتهم الطويلة، بدلا من أن يظل واقعنا يعاني من انعدام لغة الحوار وغلبة التفكير العلني الذي لا ينكر المشكلات، بقدر ما يواجهها وتستحقه من مرونة مع مراعاة مختلف الاعتبارات وكثير المؤثرات.

ويقول مازن.. بدلا من الحروب يمكن رسم الحدود طبقاً لتوافر شروط مهمة توازن بين البشر والثروة والأعراق..ووقف أسلوب البطش عند نشوب الخلاف مع السلطة لأسباب مختلفة، مع استحداث أساليب أكثر واقعية للتعامل مع الشعوب مثل توسيع الحريات والشفافية عند اتخاذ القرارات المهمة منعا للاستفزاز وإثارة النعرة.

ويوضح المفكر الليبي قائلا: إن معشر العرب يتصورون انه من الممكن رفض كل ما توصلت إليه البشرية من أساليب الحضارة في إدارة شؤون الناس خاصة في جانب التنمية والتطور بحجة الحرص على الأصالة ونبذ المستورد من الأفكار.

ويختتم حديثة قائلا سيكون مخطئا من يتصور ان الخبرات القديمة يمكن الاستغناء عنها، أو ان التجارب لا تتكرر خاصة بعد الذي حدث في العراق وأفغانستان وما يمكن أن يتكرر في بقعة أخرى.. إن القضية ليست متمثلة في التفكير، بل في البحث عن مخرج وإمكانية التدخل الخارجي وإنما في كيفية التعامل مع ظروف صار فيها هامش الدولة الوطنية يضيق في كل لحظة.

طرابلس ـ سعيد فرحات