رغم وجود العديد من الدراسات والمبادرات الذاتية لبعض المؤسسات والأشخاص في الكويت التي تدفع نحو إنشاء مركز متكامل لإدارة الأزمات على مختلف أنواعها الطبيعية وغيرها لاسيما الطارئة منها، إلا أن وعي السلطة التنفيذية وأصحاب القرار بأهمية مثل تلك المراكز مازال قاصرا، برغم تسارع الأزمات وتنوعها وما تحمله من تحولات فجائية حادة تصل في بعض الأحيان إلى تهديد بانهيار سياسي، اقتصادي، اجتماعي أو أمني.
واتفق كل من التقتهم «البيان» على أن مراكز العمليات الحالية متواضعة وتفتقر إلى الأرضية الصلبة من الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع الأزمات، بل وتقف عاجزة ومن دون صلاحيات تذكر تمكنها من تنفيذ الأوامر والتعليمات بالسرعة الممكنة بعيدا عن البيروقراطية والتعقيد الإداري الحكومي المؤثر في سرعة اتخاذ وتنفيذ القرار.
ويقول النائب في مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) علي الدقباسي إن إدارة الأزمات في البلد باتت مفقودة، نتيجة التخبط الذي تسير عليه الحكومة وأصبح نهجا لها، مؤكدا أن الحكومة الكويتية بتشكيلتها الحالية لا تستطيع التعامل والتعاطي مع الأزمات فحسب بل أصبحت تفتعل الأزمات وأضاف (إن حكومتنا هي من يفتعل الأزمات لأنها لا تملك خططا ودراسات لما تقوم به)، ولفت الدقباسي إلى أن الأمثلة على ذلك كثيرة ويمكن ملاحظتها خلال الأشهر القليلة الماضية فمن موضوع «تأبين مغنية» والذي كانت تملك الحكومة منعه قبل إقامته مروراً بتناقضات بيانات مجلس الوزراء إزاء التأبين، ثم التطبيق الأعوج في إزالة ديوانيات المواطنين بدلاً من تقنينها وانتقالاً، والعنف في تطبيق قانون الانتخابات الفرعية وأخيرا التعامل السيء مع حريق منطقة الجهراء.
بدوره شدد رئيس المركز الكويتي للدراسات الاستراتيجية د. سامي الفرج على ضرورة وضع خطط للازمات التي تنشأ بشكل مفاجئ، مشيرا إلى انه لابد من ترتيب أولويات التعامل مع فصول تلك الأزمة بعيدا عن الأجواء المشحونة بالتوتر والقلق الذي سيزيد من صعوبة مهمة إدارة الأزمة، وأضاف الفرج (انه يتوجب على الإدارة أولويات ومنطلقات لا يُفترض أن يخرج من بين كلماتها انطباعات التناقض والغموض، ويكون من أهم أغراضها رفع المعنويات ودعوة الجميع للتعاون من أجل تجاوز تلك الأزمة.
وبين الفرج أن الحلول المستوردة قد لا تنفع في حلحلة الأزمات المحلية حتى وان كانت متشابهة، وذلك لأن خصوصية المجتمعات تفرض حلولا معينة لكل مجتمع أو إقليم بعينه، محذرا في الوقت نفسه من عدم الالتفات إلى ما يدور في الساحة الداخلية أو الخارجية، وقال «إن عدم الخوض ودراسة التوقعات لتلك الأزمات وما ستؤدي إليه قد يأتي بأزمات يصعب حلها».
الكويت ـ بدر سالم
