تمكن الجنود الباكستانيون الذين يقاتلون داخل مسقط رأس زعيم باكستان طالبان من تحقيق مكاسب على الأرض أمس، فيما قتل تسعة من مقاتلي طالبان في الاشتباكات، في وقت أعلن برنامج الأغذية العالمي إغلاق مراكزه شمال غرب البلاد.
وقامت القوات بتأمين أجزاء من «كوتكاي» ودمرت منزل حكيم الله محسود قائد طالبان الباكستانية ولكن المعارك ما تزال مستمرة، حسبما نقلت وكالة «الأسوشيتدبرس» عن مسئولان استخباريان لم تكشف عن هويتهما. إلا أن عدد من الضباط الباكستانيين أقروا أمس، بان الأرض الوعرة والألغام والمعارك الشرسة أبطأت تقدم القوات الباكستانية في وزيرستان الجنوبية، حيث قد يطول الهجوم ضد المقاتلين الإسلاميين أكثر مما هو متوقع.
وانخرطت باكستان في تحد عسكري واسع النطاق في محاولتها السيطرة على معقل طالبان والمقاتلين المتحالفين مع تنظيم القاعدة، في المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان.
واعتبر مسؤول عسكري رفض الكشف عن هويته في اليوم الخامس من التدخل العسكري أن «الهجوم قد يطول أكثر مما هو متوقع، وخصوصا بسبب طبيعة الأرض الوعرة والجبلية. ويتقدم الجنود ببطء ويعززون مواقعهم تدريجيا».. فيما قال ضابط آخر أن الجنود «تقدموا نحو 10 كيلومترات داخل أراضي العدو من عدة اتجاهات، لكن تسلق الجبال وضمان امن الطرق سيتطلب وقتا. اننا نتقدم بحذر كبير»، بحسب تعبيره.
وعندما أطلق الهجوم البري السبت الماضي، أعلن عدد من المسؤولين ان العمليات قد تدوم من ستة إلى ثمانية أسابيع قبل أن يوقفها فصل الشتاء. ويشارك في هذه العملية نحو 25 ألف عسكري بحسب ضباط. ويواجه العسكريون بحسب خبراء نحو 10 آلاف عنصر من طالبان الباكستانية يدعمهم عدد غير محدد من المقاتلين الأجانب.
وفي حصيلة غير مؤكدة للخسائر، نقلت محطة «جيو» الباكستانية عن مصادر أمنية ان القوات الباكستانية تواصل دك مخابئ عناصر طالبان في لادها ومكين والمناطق المجاورة، مشيرة إلى مقتل ستة مقاتلين أجانب وتدمير أحد مقرات قياديي حركة طالبان باكستان أثناء العملية العسكرية، كما قتل ثلاثة عناصر من طالبان في اشتباكات في إقليم شمال وزيرستان.
يذكر أن العملية العسكرية التي تتواصل في وزيرستان الجنوبية تمثل اختبارا للحملة التي طالما تعرضت للانتقادات، والتي تشنها هذه الدولة المسلحة نوويا على المتطرفين الإسلاميين الذين يتحملون مسؤولية تلك الهجمات المتصاعدة على القوات الوطنية بل والقوات الأجنبية في أفغانستان الواقعة في الجوار. ويتقدم الجيش الباكستاني على ثلاث جبهات بوزيرستان الجنوبية، ويحمل القتال الدائر في كونكاي أهمية رمزية لأن كلا من حكمت الله محسود وساعده الأيمن قاري حسين ينحدران من هناك.
إغلاق احترازي
في سياق متصل، أغلقت السلطات المؤسسات التعليمية في باكستان في أعقاب قيام متشددين إسلاميين بهجومين انتحاريين في الجامعة الإسلامية العالمية القريبة من العاصمة، ما تسبب في نشر الذعر في البلاد في الوقت الذي يقوم فيه الجيش بحملة كبيرة ضد طالبان بالقرب من الحدود مع أفغانستان.
وقال الناطق باسم المعهد الباكستاني للعلوم الطبية في إسلام آباد د. وسيم خواجا إن حصيلة ضحايا الهجومين الانتحاريين على الجامعة الإسلامية العالمية قد ارتفع الى ثمانية بعيد منتصف ليلة الثلاثاء من بينهم المهاجمين.
.. وإغلاق مكاتب «الفاو»
في موازاة ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي أمس عن إغلاق مراكزه لتوزيع المساعدة الغذائية التي يستفيد منها أكثر من مليوني شخص في شمال غرب باكستان بسبب التهديدات بهجمات.
وقال الناطق باسم برنامج الأغذية العالمي امجد جمال: «لقد أغلقنا مراكزنا للتوزيع في سوابي وشرسادا ومردان وسوات وبونر ودير وباجور التي كان يستفيد منها النازحون في المنطقة»، وأضاف: «نحن نواجه مشاكل امنية ولذلك تقرر الليلة الماضية (الثلاثاء)، إغلاق هذه المراكز»، موضحا ان هذا القرار مؤقت وسيعاد النظر فيه بحلول نهاية الأسبوع.
(وكالات)