اختتمت في العاصمة النمساوية فيينا أمس المحادثات المتعلقة بتخصيب الوقود النووي الإيراني بالخارج بالتوافق على مسودة اتفاق يفترض توقيع كل من إيران وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة يوم غدٍ الجمعة.
وأوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران وافقت على خطة تقضي بشحن معظم اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إلى روسيا، والمقدر بنحو 1200 كيلوجراماً، ومن شأن تلك الخطوة أن تجرد إيران من غالبية المواد التي قد تحتاجها لصنع سلاح نووي.
وقال المدير العام للوكالة محمد البرادعي أمس في تصريحات إلى الصحافيين بعد المحادثات إن إيران والأطراف المتحاورة معها وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وقعت مسودة اتفاق يأمل أن يتم التصديق عليها بالكامل بحلول يوم الجمعة المقبل. وشدد على أن «المهلة النهائية لكي تقدم الأطراف ردها، وكما آمل موافقتها، تنتهي الجمعة».
ومضى البرادعي يقول: «كان الجميع في هذه المحادثات يحاول التطلع إلى المستقبل وليس الماضي ومداواة الجراح الموجودة منذ سنوات عديدة ... هذا (الاتفاق في حالة الموافقة عليه رسميا) من شأنه فتح المجال للمفاوضات» حول خطوات أوسع نطاقا لحل هذه الأزمة. وأعرب عن أمله في أن «يرى الناس الصورة الكبيرة... ان هذا الاتفاق قد يمهد الطريق إلى تطبيع كامل للعلاقات بين إيران والمجتمع الدولي».
وأوضح البرادعي أن جميع الأطراف المشاركة في المباحثات وهي إيران وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وافقت على المقترح. وأكد انه تم إرسال نسخ من مسودة التوقيع الى عواصم الأطراف المشاركة في المحادثات للموافقة عليها بحلول الجمعة. وكشف أن مسودة الاتفاق التي وزعت «تعكس بحسب رأيي مقاربة متوازنة حول كيفية المضي قدما».
رفض الحديث
من جانبه، رفض رئيس الوفد الإيراني علي أصغر سلطانيه الإجابة على سؤال الصحفيين عما إذا كانت بلاده مستعدة فعلا لشحن معظم ما لديها من مخزون من اليورانيوم المخصب إلى الخارج لإخضاعه للمزيد من التخصيب.
واكتفى سلطانية بالقول : «سنرد على سؤالك قبل يوم الجمعة». وتابع القول إن مسودة الاتفاق «تعكس من وجهة نظري نهجا متوازنا تجاه كيفية التحرك قدما. المهلة المحددة للاطراف حتى ترد بالايجاب كما امل تنتهي الجمعة».
وأضاف: «أتمنى ان نحصل على موافقة كل الاطراف يوم الجمعة»، وهو ما أبرز حالة عدم اليقين التي تحيط بموقف ايران بعد ان شككت في تفاصيل الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل اليه في الاول من أكتوبر الجاري. يذكر أن المحادثات كان قد شابها بعض التوتر بسبب إصرار إيران على ألا تكون فرنسا جزءا من الاتفاق.
وبينما صرح مسؤول إيراني بارز لوكالة الطلبة الإيرانية للأنباء بأن إيران سيكون لديها «أنباء سارة» تتعلق بانجازاتها النووية خلال الشهور المقبلة... قال دبلوماسيون ان المسودة التي قدمها البرادعي تضمنت دعوة القوى الكبرى ايران لإرسال نحو 75 في المئة من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب للخارج قبل نهاية العام الجاري لتحويله الى وقود لمفاعل في طهران ينتج نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية.
وسيحد هذا من الخطر الذي يراه الغرب في أن تستخدم ايران مخزونها المتزايد من اليورانيوم المنخفض التخصيب وتنقيه لدرجة أعلى لصنع قنابل نووية.
لا التزامات مالية
في غضون ذلك، أعلن مصدر في الحكومة الروسية أن احتمال تخلي روسيا عن تنفيذ عقد تزويد إيران بمنظومات صورايخ أرض جو من طراز «أس 300»، لن يتمخض عنه عواقب مالية جسيمة على موسكو، لأن دفع قيمة العقد لم يجر بعد.
ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن المصدر أنه «على الرغم من توقيع العقد منذ بضع سنوات، لم يؤكد الجانب الروسي حتى الوقت الحاضر سريانه، وبالتالي فإن الجانب الإيراني لم يسدد أي مبلغ في إطار هذا العقد».
وأوضح أن عملية تنفيذ عقود السلاح لا تنص على توقيع الصفقة فحسب، بل وعلى مصادقِة حكومتي البلدين عليها، مشيراً إلى أن أياً من الطرفين لم يشعر حتى الوقت الحاضر بسريان العقد. وقال إن «عقد تزويد إيران بمنظومات (أس 300) جمد إلى إشعار آخر لعدد من الأسباب إثر توقيعه عملياً».
وأشار إلى أن روسيا، على الأغلب، لن تفسخ هذا العقد من جانبها، مؤكداً أن «الكثير يتوقف على عدد من الظروف السياسية، لأن هذا العقد لم يعد مجرد صفقة تجارية».
ولفت المصدر إلى أنه لا توجد مشاكل فنية في مجال تنفيذ العق، حيث يجري التجهيز في أقرب وقت، لأن منظومات «أس 300» اجتازت التحضيرات التي تسبق البيع، وهي الآن مخزنة في مستودعات وزارة الدفاع الروسية.
(وكالات)
