وسط ترقّب جولة جديدة من المشاورات الحكومية وصِفت بأنها «حاسمة»، عكست أولى جلسات العقد التشريعي الجديد لمجلس النواب اللبناني مؤشّرات التسوية الحكومية البرلمانية التي ربطت انتخاب اللجان النيابية، الثلاثاء المقبل، بالولادة الحكومية.
واتسمت الجلسة النيابية «الخاطفة»، والتي لم تستلزم سوى سبع دقائق وحضرها رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة والرئيس المكلّف سعد الحريري بصفتهما النيابيّة لا الحكوميّة، بقاعدة «إبقاء القديم على قدمه» في التوزيع الطائفي والسياسي بين الأكثرية والمعارضة، إذ تمّت إعادة انتخاب أمينَي سرّ بالتزكية، هما: أنطوان زهرا ومروان حمادة، وكذلك تم انتخاب المفوّضين الثلاثة: أحمد فتفت وسيرج طورسركيسيان وميشال موسى.
يشار إلى أن موسى هو النائب الوحيد الذي ينتمي إلى المعارضة في هيئة مكتب المجلس، إلى جانب رئيس المجلس نبيه برّي، في مقابل النواب الأربعة في الأكثرية، إلى جانب نائب رئيس المجلس فريد مكاري، ما يعني أن كفّة الأكثرية ما زالت هي المسيطرة على هيئة المكتب.
وإذا كانت الجلسة الانتخابيّة لم تشهد أي جديد، ولم تتخلّلها أي نقاشات، فقد تلاها عقد اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس النواب نبيه برّي والرئيسين السنيورة والحريري، وبقي مضمون هذا الاجتماع طيّ الإشارات، حيث اكتفى السنيورة بوصف الجو بالـ «كويِّس»، بينما كان الجو بالنسبة إلى الحريري «ممتازاً». وفي هذا الشأن، أوضح مصدر مقرّب من بري لـ «البيان» أن «اتصالات الموالين والمعارضين أفضت إلى توافقهما على تحييد انتخاب هيئة المكتب واللجان عن جهود تأليف حكومة الوحدة الوطنية، تفادياً لإغراق الإستحقاقين في أزمة أكثر تعقيداً واستعصاءً على الحلّ جراء الربط بينهما».
غموض حكومي
إلى ذلك، لا يزال الغموض يحيط بنتائج الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، رغم حرص الأكثرية والمعارضة على ضخّ جرعات من التفاؤل، لم يتبيّن حتى الآن أي أساس واقعي لها، لما تمّ التوصل إليه في سلسلة المشاورات الممتدة منذ شهر ونيف على التكليف الثاني.
وفي هذا السياق، أبدى مصدر سياسي بارز تخوّفه من أن يكون الوضع الحكومي عاد إلى سابق عهده من المراوحة بهدف تقطيع الوقت واستنزاف الرئيس المكلّف ودفعه من جديد إلى الاعتذار، نظراً لـ «استمرار العقد والصعوبات والشروط التعجيزية التي يتمسّك بها بعض أطراف المعارضة والأكثرية»، وفق قوله لـ «البيان»، مشيراً إلى أن تأخير التشكيل لأسبوعين إضافيين «من شأنه أن يرجّح كفّة المتشائمين بتمديد الأزمة الحكومية حتى نهاية العام الحالي».
عون مستبشر
يذكر أن زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون أشار، في مقابلة بثها التلفزيون السوري ليل أول من أمس، إلى أنه اتفق مع الحريري على مواضيع عدّة، أهمها أنه «يجب ألا ننتهي إلا إلى تفاهم، بسبب شعورنا بأهمية المرحلة وضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية». وطمأن بري إلى أن لا مفاجآت لديه يمكن أن تعطّل الأجواء الإيجابية، مضيفاً القول: «أما المفاجآت من الطرف الآخر، فلا أدري إذا كان لدى الرئيس المكلّف ارتباطات أو وعود قطعها ولا يمكنه أن يغيّرها»، ومؤكّداً: «سنؤلّف الحكومة، ولو تأخّرنا بعض الوقت».
بيروت - وفاء عواد