تجسد الجروف المنحدرة والجبال الشاهقة في منطقة الحدود اليمنية السعودية التحدي الشاق الذي تواجهه المملكة لوقف تسلل متشددي تنظيم القاعدة إليها من جارها الجنوبي.
وتمتد الجبال والتلال الوعرة والكهوف والأودية لأميال وأميال على جانبي الحدود كما تحيط منحدر بعمق 100 متر بأحد جانبي الطريق الحدودي الضيق الذي يصل نقطتي الحدود في علب، في منطقة لطالما كانت (وهي التي تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر) بيئة خصبة للمهربين الذين ينقلون الغذاء والكحوليات والحجاج إلى السعودية من البلد الفقير إلى المنتج النفطي الكبير بجانب نقل الأسلحة إلى متشددي القاعدة.
وقال فرد في حرس الحدود لم يذكر اسمه لوكالة «رويترز» إن المهربين «يعرفون المنطقة... يحاولون استغلال أوقات مثل الليل والأمطار والضباب حيث تنخفض الرؤية».
وبينما كشفت الصحافة السعودية عن أن شرطة الحدود صادرت راجمات صواريخ وأكثر من 100 بندقية وقرابة 100 إصبع ديناميت خلال ثلاثة شهور العام الماضي.. يزداد قلق المسؤولين السعوديين من انتقال المزيد من الأسلحة إلى السعودية. كما تخشى السلطات في المملكة من أن يتخذ «القاعدة» اليمن قاعدة للعمليات، وفي هذا الإطار تنوي الرياض بناء سور بتقنية عالية وبتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات ويكون مزودا بكاميرات ليلية ومجسات حرارة ومراقبة جوية وبحرية لإغلاق حدود المملكة المترامية.
وحاول انتحاري قال انه تائب قتل مسؤول الأمن في ميناء جدة السعودي المطل على البحر الأحمر في أغسطس بعدما جاء من اليمن وفقا لاتفاق مسبق. كما قتلت قوات أمن سعودية الأسبوع الماضي اثنين من متشددي القاعدة في تبادل لإطلاق النار بالقرب من معبر آخر في منطقة جازان الجنوبية.
ويقول محللون إن وضع نظام الحدود لن يستغرق سنوات فقط ويتطلب مشاركة مئات المتعاقدين ووجود تكنولوجيا متقدمة لتغطية الكهوف والممرات النائية، لكن الظروف أيضا ستضع المعدات موضع الاختبار إلى أقصى مدى.
وقال أستاذ الأمن الأوروبي في جامعة ساوثامبتون فرانك غريغوري ان دولا أخرى مثل الولايات المتحدة بنت أسوارا في أجزاء من حدودها مع المكسيك وانها تواجه مشاكل مثل تعطل الكاميرات بسبب الحرارة والظروف القاسية.
ولم ترد تفاصيل حول حجم الخطة الحدودية الأمنية السعودية لكن الكثير منها سيعتمد على سرعة وصول القوات بعد انطلاق الإنذار وهو ما يمثل تحديا في ظل الجبال والصحراء وعدم وجود طرق جيدة أو قواعد قريبة لطائرات الهليكوبتر.
ويقول محللون إن الأسوار ذات التقنية العالية لن تنهي بسهولة تاريخاً طويلا من التهريب والعبور غير القانوني للقبائل التي لا تعترف بالحدود الدولية.
وذكر دبلوماسي غربي أن المهربين يحاولون الزواج من عائلات تعيش في المنطقة الحدودية ويرى بعض المحللين ان القاعدة التي ضمت جناحيها في اليمن والسعودية العام الحالي تتبع النهج نفسه لبناء روابط مع القبائل اليمنية.
وقد لا تجدي الكاميرات نفعا أيضا في رصد المقاتلين الذين قيل إنهم يعبرون الحدود في أزياء نساء مستغلين ضرورة تغطية المرأة لكامل وجهها وجسدها في السعودية وحقيقة أن النساء نادرا ما يتم تفتيشهن عند نقاط التفتيش. وقال مسؤول خليجي لوكالة «رويترز» إنه «لن يجرؤ ضابط على أن يأمر امرأة بخلع نقابها للتأكد من جواز السفر فعادة ما يكفي أن يقول رجل إن هذه زوجته. ليست هذه مشكلة سعودية فحسب».
كما يشير محللون إلى أن التعاون قد يشهد معوقات أخرى تتمثل في تفاوت الموارد بين القوات السعودية واليمنية التي تقوم بدوريات على جانبي الحدود. فالجانب السعودي من معبر علب منظم جيدا ويحتوي على عدة حارات ونقاط لتفتيش السيارات ولا يمكن توقع الأمر نفسه على الجانب اليمني الذي يعاني من سوء حالة الاتصالات.
(رويترز)
