شكك قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو بإمكانية تحقيق تعهد الرئيس باراك أوباما بسحب هذه القوات من العراق وإنهاء عملياتها العسكرية بحلول سبتمبر 2010 جراء ارتفاع وتيرة العنف وتزايد التشاحن في البرلمان العراقي.. في وقت أعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده في العراق لترتفع حصيلة خسائره البشرية هناك إلى 4351 قتيلا منذ عام 2003.

وقال الجنرال أوديرنو في مقابلة مع صحيفة «ذي تايمز» أمس إن الجماعات المسلحة العراقية «تخطط لشن حملة دامية في الأشهر المقبلة مع استعداد العراقيين لإجراء الانتخابات الوطنية مطلع العام المقبل»، معتبراً أنه «صار من الواضح أن هذه الجماعات وعلى رأسها تنظيم القاعدة تريد عرقلة هذه الانتخابات ومنع العراقيين من التصويت من خلال تقويض سلطة الحكومة في بغداد عبر شن المزيد من الهجمات لجعل العراقيين يفقدون الثقة في العملية الديمقراطية».

وحذّر أوديرنو من أن عدم تصديق البرلمان العراقي على قانون الانتخابات الجديد، وتأخير الانتخابات المقررة في السادس عشر من يناير المقبل «سيُعد انتهاكاً للدستور العراقي الذي ينص على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر».

وأمل في أن يتمكن من إعادة 70 ألف جندي أميركي إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من مارس إلى أغسطس من العام المقبل، لكنه شدد على أنه «سيحتفظ بحجم قواته عند معدلاته الحالية لفترة تصل إلى 60 يوماً بعد إجراء الانتخابات العراقية لضمان عملية انتقال آمنة للسلطة في بغداد».

وسمّى قائد القوات الأميركية في العراق، البالغ عددها 120 ألف جندي، مناطق الأكراد في شمال العراق «أكثر المناطق المعرضة لهجمات المسلحين، جراء محاولات تنظيم القاعدة إعادة ترسيخ موطئ قدم له في الشمال من ثم توسيع تأثيره من هناك». وقال إن «المناطق المختلطة عرقياً حول مدينتي الموصل وكركوك شهدت منذ صيف العام الحالي هجمات لا تعد ولا تحصى، ونعمل الآن على إيجاد حلول لتخفيف التوتر بين الأكراد والعرب، والذي يسعى تنظيم القاعدة لاستثماره».

وأضاف أن «محافظة الأنبار تشهد الآن تزايد النشاطات الإرهابية.. ونعتقد أن هناك خلايا بدأت تظهر من جديد ونقوم بمراقبتها عن كثب، وسنعمل على استئصالها».

وأشار إلى أن الخطة المتعلقة بمستقبل القوات الأميركية في العراق «ستؤثر على أي قرار تتخذه إدارة أوباما بشأن إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان».ميدانيا، قال الجيش الأميركي إن جنديا أميركيا قتل وجرح آخران إثر انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مركبتهم شمالي العراق. وقال الجيش إن الجندي التابع للفرقة متعددة الجنسيات (شمالا) قتل يوم الاثنين، كما جرح جنديان في الهجوم الذي وقع في محافظة نينوى شمال العراق.

وأكد الجيش الأميركي في بيان له أمس، أن اسم الجندي لن يعلن حتى يتم إبلاغ ذويه، وبأن الحادث قيد الحقيق. وبذلك يرتفع عدد جنود الجيش الأميركي الذين سقطوا في العراق خلال الشهر الجاري إلى أربعة جنود، وتصل حصيلتهم منذ بدء الحرب على العراق في مارس 2003إلى 4351 قتيلاً.

استهدف الشرطة

عراقيا، قتل خمسة من عناصر الشرطة العراقية وأصيب 21 آخرون، غالبيتهم من الشرطة، بجروح في سلسلة من التفجيرات في بغداد وبابل (جنوباً)، والفلوجة(غربا). ففي محافظة بابل، قتل شرطي حكومي وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم شمال مدينة الحلة مركز المحافظة. وبحسب مصدر أمني محلي، فإن عبوة ناسفة انفجرت بسيارة شرطة في منطقة الحامية التابعة لقضاء المسيب (30 كيلومتراً شمال الحلة) ما أدى الى مقتل شرطي وجرح ثلاثة آخرين.

وكانت سيارة مفخخة انفجرت اثناء مرور دورية للشرطة العراقية بناحية الصقلاوية شمال مدينة الفلوجة (غرب بغداد) في وقت سابق من أمس ما ادى الى مصرع أربعة وإصابة 10 آخرين غالبيتهم من رجال الشرطة بجروح. وبحسب مصدر امني محلي، فإن سيارة مفخخة متوقفة الى جانب الطريق انفجرت اثناء مرور دورية للشرطة ببلدة الصقلاوية اسفر عن مقتل أربعة أشخاص وجرح 10 اخرين غالبيتهم من عناصر الشرطة.

خسائر أميركية

كما أسفر انفجار عبوة ناسفة على دورية للجيش العراقي في منطقة سبع ابكار، شمال شرق العاصمة العراقية إلى اصابة أربعة من عناصر الدورية بجروح، إضافة إلى إلحاق أضرار مادية بعربات الدورية. كما ادى انفجار عبوتين ناسفتين لاصقتين في منطقتي بوابة بغداد والحرية في شمال وشمال غرب بغداد إلى إصابة ثلاثة اشخاص بجروح مختلفة.

وقال مصدر أمني إن عبوة ناسفة لاصقة بحافلة انفجرت بالقرب من بوابة بغداد عند مدخل مدينة الكاظمية شمال العاصمة، ما أسفر عن إصابة شخص واحد بجروح. وأضاف: «كما انفجرت عبوة مماثلة قرب معمل الغاز في منطقة الحرية شمال غرب بغداد ما أدى الى إصابة شخصين» وفي الموصل، عثرت الشرطة على جثتي رجلين قضيا خنقا في حي الوحدة بمدينة الموصل. وقال مصدر في الشرطة انه تم نقل الجثتين إلى الطب العدلي للتعرف عليهما.

أما في الفلوجة، أغلقت السلطات المحلية في ناحية عامرية الفلوجة منطقتي «الحصي» و«البوهوة» بعد وقوع اشتباكات مسلحة فيهما. وقال مصدر في شرطة عامرية الفلوجة: إن عناصر من شرطة عامرية الفلوجة اشتبكت مع مسلحين يعتقد أنهم ينتمون الى تنظيم القاعدة خلال محاولتهم التسلل الى منطقتي البوهوة والحصي». وأضاف إن «الاشتباك استمر عدة دقائق لاذ بعدها المسلحون بالاختباء داخل الأراضي الزراعية».

بغداد-«البيان» والوكالات