ينتظر الفرقاء السياسيون في لبنان عودة رئيس البلاد ميشال سليمان من اسبانيا التي يزورها حالياً ليكون أول رئيسٍ لبناني يصلها منذ 52 عاماً آملين في أن تشكل عودته بداية العد التنازلي لإعلان الحكومة، في وقتٍ أشارت الأكثرية إلى أنها ستتوخى التوازن بين الأغلبية والأقلية من جهة والتوازن المسيحي- المسيحي من جهة أخرى.

وكشف مصدر مطلع من الأغلبية النيابية في لبنان ل«البيان»، طالباً عدم الإفصاح عن هويته، أمس أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري سيعتمد آلية لتشكيل الحكومة من إحداث تقدم ينهي أزمة تأليفها تتمثل بالاتفاق على معيارين هما «توازن بين الأغلبية والأقلية بحيث تتوزّع الوزارات الرئيسيّة وفق صيغة 7 للأكثرية و5 للأقلية، والثاني يخص بالتوازن المسيحي- المسيحي، بحيث تتمثل الأكثرية المسيحية ب50 في المئة تماماً مثل الحصة التي يمكن أن تُعطى للنائب ميشال عون».

وأفاد المصدر أن الحريري «سيركز في مشاوراته على إيجاد بديل لوزارة الاتصالات لتكون من حصة عون، وأن هذه البدائل باتت محصورة بين حقيبتي العدل والداخلية بعدما فشلت مقايضتها بالمال وهي من حصّة تيار «المستقبل أو الخارجية أو الصحة وهما من حصّة رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وفي المقابل، لفت مصدر في المعارضة إلى أن الاتصالات السياسيّة «لم ترقَ بعد إلى مستوى حلّ للتفاصيل العالقة في الحقائب والأسماء»، مشيراً ل«البيان» إلى أن المعارضة «تعتبر أن الكرة هي في مرمى رئيس الوزراء المكلّف، وعليه أن يبادر إلى طرح صيغة تأخذ في الاعتبار كل ما تستوجبه حكومة الوحدة الوطنية».

وبدوره، رأى عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا أن «العرقلة آتية من رفض حلفاء الحريري للصيغ المعروضة وذلك لأن لديهم مشاريع مشتركة مع السفيرة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون» على حد وصفه، معتبراً أن الهدف الأساسي في رفض إعطاء «التيار الوطني الحر» حقيبة الاتصالات مردّه إلى أن «هناك قراراً دولياً بخصخصة الاتصالات وبيعها لشركات أجنبية».

وفي سياقٍ متصل، لفت مصدر آخر إلى أن هذه الأجواء المتقلبة لن تنجلي قبل عودة رئيس البلاد ميشال سليمان من زيارته إلى اسبانيا غداً الأربعاء. ومن جهته، أكد سليمان لدى لقائه بالسفراء العرب المعتمدين في اسبانيا أول من أمس وفي يومه الأول من زيارة الدولة التي يقوم بها إلى هناك على أهمية القمة السورية السعودية التي عقدت مؤخراً.

معتبراً أن بلاده «تشكل مساحة وطيدة للعلاقات العربية- العربية». وأبرز سليمان لدى لقائه بالسفراء العرب المعتمدين في اسبانيا أول من أمس أهمية القمة السورية السعودية التي انعقدت مؤخراً في العاصمة السورية دمشق، واصفاً إياها بأنها كانت «مميزة وجيدة لجهة تأكيد المصالحة العربية التي انطلقت من قمة الدوحة والتي كان للبنان الدور الأساسي في الدعوة إليها».

وقال سليمان للسفراء العرب في مستهل زيارة الدولة التي يقوم بها إلى إسبانيا والتي تعتبر الأولى منذ زيارة الرئيس الراحل كميل شمعون العام 1957 إنه يأمل في «تواصل وتيرة المصالحة لأن لبنان يشكل مساحة وطيدة للعلاقات العربية - العربية ولإدارة المصالحة والحوار في ما بينها».

إلى ذلك، يفتتح مجلس النواب اليوم الثلاثاء عقده العادي الثاني والذي سيستمر حتى آخر العام الجاري بجلسة انتخابية تقتصر على استكمال هيئة مكتب المجلس من خلال انتخاب أمينَي السرّ والمفوّضين الثلاثة.

بيروت ـ وفاء عواد والوكالات