أجمع باحثان سياسيان وأمنيان سعوديان ل«البيان» على أن جهات استخباراتية ربما تعمل على استخدام تنظيم «القاعدة» في اليمن لتحقيق أهداف مشتركة وذلك من خلال دعمٍ متزامن لجماعة الحوثيين، ما يضمن توفير البيئة والفرصة ل«القاعدة» لاتخاذ اليمن مقراً له لإعادة بناء نفسه مستغلاً انشغال السلطات الأمنية بحربها ضد المتمردين.
وذكر المحلل الأمني علي بن عبد الرحمن العطية ل«البيان» أن «المحاولة الفاشلة لاغتيال نائب وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف مؤخراً والتي نفذها شخص تسلل من اليمن ومن قبلها الإعلان في السعودية عن اكتشاف خلايا جديدة لتنظيم القاعدة واعتقال أكثر من 42 عضواً من أعضاء الخلايا تؤكد أن القاعدة أصبح هدفه الأول حالياً ضرب وزعزعة استقرار السعودية وأمنها».
وقال العطية إن المتطرفين «زادوا نشاطهم ضد السعودية انطلاقاً من الأراضي اليمنية بسبب نجاح قوات الأمن السعودية في استئصال قواعد التنظيم من السعودية وتجفيف منابعه الفكرية والمالية ما اضطره إلى اتخاذ اليمن قاعدة جديدة مستغلاً انشغال السلطات بمحاربة الحوثيين». ولفت المحلل الأمني السعودي إلى حادثة وقعت الأسبوع الماضي في مدينة جازان على الحدود اليمنية «حين باغت إرهابيان متنكران بالعباءة النسائية رجال الأمن عند إحدى نقاط التفتيش الروتينية في المدينة بإطلاق النار عليهم ما أدى إلى مقتل أحد العناصر الأمنية».
ومن جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة الملك سعود والباحث نايف السبيعي أن المراقب لعمليات «القاعدة» ضد السعودية خلال الفترة الأخيرة «يجد أنها تنطلق في الغالب من الأراضي اليمنية»، مضيفاً أن ذلك يشير إلى أن عناصر التنظيم «ربما تعمل من حيث تدري أو لا تدري مع جهات استخباراتية أجنبية تستغل انشغال الحكومة اليمنية في الحرب مع الحوثيين لتكثيف عمليات التنظيم ضد السعودية».
وأفاد السبيعي أنه «إذا كانت الحرب الجارية حالياً في اليمن تصب في مصلحة القاعدة، فعلى الرياض أن تمد يد العون إلى صنعاء لأن جهات تقدم إليهم العون المالي واللوجستي والعسكري».
وأضاف قائلاً: «يعلم الجميع أن هناك عداء مذهبيا بين القاعدة والحوثيين غير أن ذلك لا ينفي أن قادة التنظيم استفادوا من الظروف التي خلقتها العناصر المتمردة على الأرض لتكثيف هجماتهم ضد السعودية».
وأوضح أن الاشتباك الأمني في مدينة جازان الحدودية «يزيد من تعرية التنظيم أمام الرأي العام السعودي واليمني والإسلامي بأكمله». وتصب تلك التحليلات في خانة الاتهامات التي كان مسؤول في الحكومة اليمنية ساقها في الآونة الأخيرة حينا أشار بأصابع الإدانة إلى الحوثيين و«القاعدة» فضلاً عن أنصار «الحراك الجنوبي السلمي» الذين يسعون إلى انفصال الجنوب اليمني، مشيراً إلى أن الأطراف الثلاثة ينسقون في ما بينهم ضد الحكومة في صنعاء.
الرياض ـ عبد النبي شاهين