تبدأ الولايات المتحدة واسرائيل اليوم الثلاثاء أضخم مناورات مشتركة بين البلدين لاختبار أنظمة صواريخ اعتراضية يمكن استخدامها في حال حصول حرب بين الدولة العبرية مع ايران وسوريا ولبنان. غير أن تزامنها مع مناورات ضخمة أخرى تجريها الولايات المتحدة مع الهند يعطيها بعداً أكثر استراتيجية بالنسبة الى واشنطن، التي لا يزال مصدر القلق العسكري الرئيسي لديها يأتي من روسيا والصين.
ومع أن المناورات الأميركية - الإسرائيلية التي يطلق عليها اسم «كوبرا العرعر» تجرى للمرة الخامسة منذ عام 2001، فإنها تكتسب هذه السنة أهمية خاصة نظراً الى ضخامتها والى طبيعة مشاركة الولايات المتحدة فيها، إذ أنها ستخضع لإشراف مباشر من قائد الأسطول الأميركي السادس الأميرال مارك فيتزجيرالد، وهو أكبر ضابط أميركي على الإطلاق يشارك في هذا الحدث الذي ينظم كل سنتين، وعدد من الضباط الكبار في القيادة الأوروبية للجيش الأميركي في ألمانيا وضباط كبار من نظام الدفاع الصاروخي لدى الولايات المتحدة.
وكذلك يشارك فيها أكثر من ألف جندي أميركي، بالإضافة الى 17 سفينة حربية أميركية يحمل بعضها أنظمة «ايجيس» و«ثاد» و«باتريوت باك 3» المخصصة للدفاع الصاروخي الباليستي. وتتضمن المناورات مراقبة ما إذا كان نظام «آرو 2» الصاروخي الإسرائيلي والممول أميركياً قادر على العمل مع هذه الأنظمة الأميركية المتطورة للغاية.
ويذكر محلل أميركي بأن مناورات «كوبرا العرعر» أجريت للمرة الأولى عام 2001، بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس العراقي السابق صدام حسين بقصف اسرائيل، ملاحظاً أن المناورات الحالية تجرى بالتزامن مع التهديدات الايرانية بقصف اسرائيل.
علاقات دفاعية
وتسلط المناورات المشتركة هذه الضوء على العلاقات الدفاعية الإستراتيجية بين اسرائيل وواشنطن، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية كبرى أخرى مواصلة مفاوضاتها مع ايران حول البرنامج النووي لدى طهران.
غير أن بعض المراقبين يعتقدون أن «المناورات هذه قد تكون مقدمة لنشر أنظمة الدفاع الصاروخي في اسرائيل بعدما تراجعت الولايات المتحدة عن نشر هذه الأنظمة في الجمهورية التشيكية بسبب رد الفعل الروسي الرافض بشدة». ورأى أحدهم أن الولايات المتحدة «تستعيض عن نشر النظام الصاروخي في الجمهورية التشيكية بنشره في اسرائيل».
ويعتقد محلل غربي أن «اسرائيل، باعتبارها حليفاً اسراتيجياً، ستستفيد من خطط الولايات المتحدة لنشر أنظمة الدفاع الصاروخي لديها» لأنه في ظل تهديدات ايران، يعمل الأميركيون والإسرائيليون على تطوير أنظمة جديدة لاعتراض الصواريخ، مؤكداً أن «اسرائيل وحدها لن تتمكن من اعتراض الصواريخ الايرانية المحتملة».
ويرى المحلل الدفاعي فرانسيس توسا أن «اسرائيل يمكنها الحصول على صواريخ جو ـ جو بسعر بخس من الولايات المتحدة، غير أن الإسرائيليين يطورون هذه الصواريخ أيضاً».
انظمة رادار
وحصلت اسرائيل من الولايات المتحدة أخيراً على أنظمة رادار متحركة تعمل بتكنولوجيا «أكس باند» المتطورة للغاية والتي يمكنها رصد أي صواريخ عن بعد 1500 ميل (2400 كيلومتر).ويعتبر المحلل بول بيفر أن الدافع وراء التعاون العسكري التكنولوجي الحالي بين الولايات المتحدة واسرائيل هو أن البلدين يضعان كل جهودهما من أجل تطوير نسخة أكثر تقدماً من «آرو» حتى يتمكن من إصابة أي صاروخ قبل أن يصل الى ذروة سرعته، أو ما يسمى نقطة اللاعودة. ويقول بيفر إنه «بدلاً من أن يسقط حطام الصاروخ فوق المنطقة المستهدفة، فانه يسقط فوق المنطقة التي انطلق منها، وهذا سيكون عامل ردع كبير».
وتدعي اسرائيل أن كل اختباراتها على صاروخ «آرو» كانت ناجحة حتى الآن. غير أنها اعترفت منذ ثلاثة أشهر أنها أجرت تجربة فاشلة على صاروخ «آرو 2» المطور فوق المحيط الهندي وعزت السبب الى مشاكل في نظام الرصد.
وعلى ناحية أخرى بدأت الولايات المتحدة والهند مناورات عسكرية هي الأكبر بين البلدين اللذين يسعيان الى بناء علاقات استراتيجية وعسكرية. ويقول السفير الهندي السابق لدى واشنطن ناريش تشاندرا إن «هذه المناورات سياسة ذكية من الهند وعمل صائب، وهي بكل وضوح جزء من برنامج أوسع بدأه البلدان لتحسين العلاقات والتخلّص من المحرمات القديمة».
نيويورك ـ علي بردى