تشهد جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر أزمة حادة مؤخراً وصلت، بحسب وسائل الإعلام، إلى حد تقديم المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف استقالته وهو ما نفاه النائب الأول للجماعة.
ونفى بيان للنائب الأول لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر محمد حبيب نشر على موقع الحركة الالكتروني أمس نبأ استقالة عاكف، مشيراً إلى أنه «ما زال المرشد العام للإخوان ولم يقدم استقالته كما ذكرت بعض وسائل الإعلام». وفي حين لم يصدر أي رد فعل من عاكف نفسه، لفت حبيب إلى أن عاكف «يحظى بحب وتقدير واحترام إخوانه أعضاء مكتب الإرشاد بل وكافة مؤسسات وأفراد الجماعة على امتداد مصر»، منوهاً إلى أن «الرابطة التي تجمع الإخوان بمرشدهم أقوى من أن تهزها أعتى العواصف» على حد وصفه.
وتابع بيان حبيب قائلاً إن «المرشد حاضر معنا بقوة وما زال على رأس الجماعة ومتواصلا مع مؤسساتها وآراؤه ونصائحه وتوجيهاته لها كل التقدير والاحترام والاعتبار». وكان عاكف قال في تصريح الليلة قبل الماضية نشر على موقع الإخوان إنه «فوجئ بالأخبار التي تتردد حول تقديمه استقالته»، مضيفاً أن «أمور الجماعة موكولة لأعضائها وهم وحدهم المنوط بهم ترتيب شأنها الداخلي».
بدورها، أفادت الصحف المصرية أمس أن المرشد العام للجماعة استقال بعد اجتماعٍ عاصف لمكتب الإرشاد أصر خلاله على موقفه المؤيد لتنصيب القيادي في الجماعة عصام العريان إلى عضوية المكتب السياسي.
وذكرت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة أن عاكف «واجه ضغوطاً شديدة من قبل حبيب والأمين العام للجماعة محمود عزت بسبب رفضهما رغبته في تنصيب العريان لعضوية المكتب خلفاً للعضو الراحل محمد هلال». وأضافت الصحيفة أن عاكف «غادر الاجتماع وهو في حالة انفعال شديد وأغلق جميع هواتفه وكلف حبيب بممارسة مهام عمله وفقا للائحة الداخلية للجماعة». كما كشفت صحيفة «الأهرام» الرسمية أن الاستقالة «تأتي إثر تصاعد الخلافات مع قيادات الحرس القديم بشأن أمور تنظيمية وسياسية».
أما موقع صحيفة «المصريون» الإلكتروني فذكر أن عاكف «تراجع عن قرار استقالته بعد مضي خمس ساعات فقط من مغادرته مكتب الإرشاد إلى منزله لأن أعضاء مكتب الإرشاد عقدوا اجتماعاً مغلقاً في مقر الجماعة في منطقة المنيل في العاصمة القاهرة لدراسة الموقف ومارسوا ضغوطاً مكثفة عليه لدفعه إلى التراجع عن قراراه غير المسبوق في تاريخ الإخوان منذ إنشائها قبل 80 عاماً».
وأكد الصحافي عبد المنعم محمود الذي ينتمي إلى ما يعرف ب«الجناح الإصلاحي» أن استقالة عاكف «يمكن أن تؤدي إلى انقسام خطير داخل الجماعة». وقال في تصريحاتٍ أن المرشد الحالي «رجل متوازن يحاول التقريب بين مختلف وجهات النظر ومن دونه يمكن أن يحدث انفجار داخل الإخوان».
يذكر أن المرشد العام للجماعة، الذي انتخب العام 2004، صرح مؤخراً أنه لا يعتزم إعادة ترشيح نفسه للمنصب بعد انقضاء ولايته الحالية نهاية العام الجاري، في وقتٍ يعتبر فيه المرشد السابع للإخوان الذين يحتفظون ب88 نائباً في برلمان بلادهم إثر الانتخابات التشريعية العام 2005.
«وكالات»