يرى نواب عراقيون يمثلون كتلا سياسية مختلفة أن قضية كركوك لا يمكن حلها ضمن قانون الانتخابات الذي يراد تشريعه قبل إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، فيما يحذر آخرون من خطورة عدم اتفاق القوى السياسية بشأن قانون الانتخابات.

وقالت النائبة عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد ندى السوداني إن «قضية كركوك لا يوجد لها حل ضمن قانون الانتخابات الحالي، لأن الحل الأمثل لها هو أن يتم حلها بشكل جذري كأن يكون هناك إحصاء جديد». وأوضحت السوداني لوكالة «أصوات العراق» أنه «من مصلحة الشعب العراقي أن يتم فصل قضية كركوك عن تشريع قانون الانتخابات، لأن هناك عجزا حقيقيا بحل هذه المشكلة الآن».

ومن المقرر أن تجري الانتخابات النيابية منتصف يناير المقبل، ويفترض أن ينتهي البرلمان من تشريع قانون للانتخابات لكي تستطع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من وضع التعليمات المتعلقة بالانتخابات.

من جهته، قال النائب عن الحزب الشيوعي حميد مجيد موسى إن «المكان المناسب لحسم قضية كركوك هو ليس في قانون الانتخابات، لأن قضية كركوك يجب أن تحسم في الدستور العراقي». وأوضح أن التعامل مع كركوك كبقية المحافظات ضمن قانون الانتخابات «هو أمر طبيعي كونه من غير الممكن أن يتم استثناؤها بقانون خاص بها، وهو أمر يطابق ما جاءت به المحكمة الاتحادية عندما سألت عن قانونية وشرعية تجزئة كركوك لعدة اقسام، حيث وصفت الأمر حينها بالعنصري». وأضاف موسى ان «الحل الأمثل لحل قضية كركوك هو باحتساب العراق دائرة انتخابية واحدة».

ويدور خلاف على مدينة كركوك شمالي العراق، والغنية بالنفط والتي تتميز بتنوعها الإثني والقومي الديني، حيث يصر العرب والتركمان على أن يتم التعامل مع كركوك كمدينة اقليم مستقلة بذاتها، بينها يصر الأكراد بإلحاقها باقليم كردستان العراق، الامر الذي شكل خلافا دائما على المحافظة.

من جانبه، اتفق النائب عن كتلة الائتلاف العراقي حميد معلا مع سابقيه على أن حل قضية كركوك في الانتخابات النيابية هو بأن «يتم التعاون معها كبقية المحافظات، كونها قضية معقدة وتحتاج إلى المزيد من الوقت والتوافقات بين أطرافها». وأضاف «يجب إجراء الانتخابات في كركوك، لأنه من غير المنصف حرمان المحافظة من الانتخابات، ولا يمكن تعطيل الانتخابات في بقية محافظات العراق من اجل محافظة واحدة، لاسيما وأن هذه الانتخابات هي نيابية وأن الفائزين لن يشكلوا نسبة تؤثر في القرارات كثيرا كما هو الحال في مجالس المحافظات».

أما ممثلو كركوك في مجلس النواب، فقد كان لهم رأي آخر، إذ قال ممثل التركمان في كتلة الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي إن «كركوك مشكلة معقدة وحساسة ولا ينبغي غض الطرف عنها، وإذا ما أغفلت اليوم مشكلة كركوك فستواجهنا غدا».

وأضاف «يتوجب على مجلس الوزراء والنواب البحث عن حل انتقالي لهذه المشكلة، لأن سجل الانتخابات الحالي سوف لن يفرز تمثيلا عادلا لكركوك». فيما هدد ممثل محافظة كركوك النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري ب«مقاطعة الانتخابات في كركوك إذا لم يتم التعامل معها كحالة خاصة لأن هناك تجاوزات كبيرة حدثت في كركوك». وأوضح الجبوري «نحن سنقاطع الانتخابات في حال عدم التعامل مع كركوك كحالة خاصة».

من جانبه، علق النائب عن كتلة التحالف الكردستاني يوسف احمد على تهديد العرب بمقاطعة الانتخابات في حال عدم التعامل مع كركوك كحالة خاصة بقوله «نحن في التحالف الكردستاني والشعب الكردي سنقاطع الانتخابات اذا أعطيت كركوك وضعا خاصا ضمن قانون الانتخابات النيابية المقبلة».

من جهة أخرى، حذر برلمانيون من عدم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن قانون الانتخابات، وقال عضو القائمة العراقية أسامة النجيفي إن «القانون لا يزال تعتريه بعض الصعوبات، لكننا نأمل أن يكون الاتفاق بشأنه قريبا».

موضحا أن «القانون القديم غير صالح، لأن فيه فقرات تشير إلى سنوات سابقة، ويتطلب إجراءات وتغييرات عديدة، ولا مناص من تمرير القانون الجديد، وعلى السياسيين إدراك حقيقة ذلك». إلا أن النائب عن كتلة التحالف الكردستاني احمد أنور قال إن كتلته «تقف بوجه كل مقترح يتعارض مع الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية». وأوضح أنور أن «المواقف بشأن قانون الانتخابات مازالت مختلفة، وتحتاج إلى جهود إضافية من قبل كل القوى».

(وكالات)