ارجأ مجلس النواب العراقي (البرلمان) التصويت على قانون الانتخابات الجديد، لعدم التمكن من تجاوز الخلاف حول عدد من النقاط المثيرة للجدل، في وقت هدد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي باستخدام حق ال«فيتو» ضد اعتماد القائمة المغلقة في الانتخابات المقررة منتصف يناير المقبل.

وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب خالد العطية انه «تم تأجيل التصويت على تعديل قانون الانتخابات لسنة 2005 الى اليوم الثلاثاء». وقال في جلسة المجلس امس«إن النقاشات والمفاوضات ستستمر لحين التوصل الى حل نهائي من اجل إقرار القانون».

وتابع ان «هنالك مشاكل عدة تواجه القانون، من أصعبها الانتخابات في كركوك وتضمينها في قانون الانتخابات». وأضاف ان «هناك اتفاقا بشكل عام على طرح أكثر من خيار والتصويت عليه، وان النقاشات والمفاوضات مازالت مستمرة، ونأمل ان يتم التوصل الى حل نهائي، وفي حال الانتهاء منه سيتم طرحه على التصويت».

مطلب جماهيري

وكانت مصادر برلمانية عراقية ذكرت أمس أن رئاسة البرلمان تبذل جهودا حثيثة للتوافق على النقاط العالقة، والاتفاق مبدئيا على اعتماد القائمة المفتوحة التي باتت مطلبا جماهيريا، وتطبيق نظام الدوائر المتعددة في قانون الانتخابات الجديد، تمهيدا لإجراء الانتخابات العامة التشريعية المقررة يوم 16 يناير 2010 في البلاد. ونقلت صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية أمس، عن مصدر في البرلمان العراقي قوله إن «مفاوضات مكثفة جرت مساء الأحد بين نواب محافظة كركوك برعاية رئاسة مجلس النواب وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)».

وأضاف «هناك مقترح جديد لحل قضية الانتخابات في كركوك يتمثل بوضع كوتا للمحافظة، بواقع خمسة مقاعد للأكراد وأربعة للعرب والتركمان والأقليات، في حال كان عدد مقاعد البرلمان 275.

أما في حال زيادة العدد فالمقاعد المخصصة ستزيد لكل جهة». ولا يزال الخلاف يدور في أروقة البرلمان العراقي بشأن إجراء تعديلات على قانون الانتخابات، الذي كان من المفترض إقراره في 15 أكتوبر الجاري. وتتركز نقاط الخلاف على اعتماد القائمة المفتوحة أو المغلقة وانتخابات كركوك وعدد مقاعد البرلمان المقبل، إضافة إلى تصويت العراقيين في الخارج ونظام الدوائر المتعددة أو الواحدة.

تهديد بالفيتو

في غضون ذلك، هدد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي باستخدام حق ال«فيتو» الرئاسي، لعدم تمرير قانون الانتخابات الجديد، إذا تم اعتماد نظام القائمة المغلقة. ونقل بيان لمكتب نائب رئيس الجمهورية أمس، عن الهاشمي قوله، خلال لقائه عددا من أعضاء مجلس النواب «إذا تم إقرار القانون الجديد للانتخابات، وقدم إلى مجلس الرئاسة، سيكون للمجلس ولي شخصيا موقف من هذا التبني، لأني لن أوافق إطلاقا على القائمة المغلقة، وسأدعم المفتوحة». وجدد الهاشمي دعوته إلى تبني القائمة المفتوحة في قانون الانتخابات، مؤكدا ان القائمة المفتوحة هي الخيار الأفضل للناخب العراقي.

وطالب الهاشمي بأن يكون لكل محافظة تمثيلها الحقيقي من النواب، دون أن تحرم أية محافظة، بسبب عدم التوازن، مشيرا إلى أن القائمة المغلقة أفرزت لنا محافظات في جنوب العراق لا تمتلك أي ممثل في مجلس النواب، وهذا ليس عدلا ولا إنصافا. وأعرب الهاشمي عن أمله في أن يتمكن المواطن العراقي من اختيار مرشحيه بحرية وشفافية، وان يسمي الأشخاص الذين يستحقون هذا الاختيار.

وكانت مصادر عراقية قد أعلنت أول من أمس، عن قرب الإعلان عن جبهة انتخابية وطنية عريضة تضم عددا كبيرا من التيارات والشخصيات الوطنية في أرجاء البلاد، أبرزهم إياد علاوي وأسامة النجيفي وطارق الهاشمي وصالح المطلك.

وقال النائب أسامة النجيفي إن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان الرسمي عن اكبر جبهة وطنية تضم شخصيات وكيانات عراقية وطنية من أرجاء البلاد، لتشكل اكبر جبهة منافسة في الانتخابات العامة التشريعية التي ستجرى في البلاد منتصف يناير المقبل».

إلى ذلك، أعلن مصدر في رئاسة مجلس النواب عن وجود خلافات داخل الاجتماع الذي عقده رئيس المجلس مع اللجنة القانونية وممثلي الأمم المتحدة وممثلين عن الأكراد والعرب والتركمان في كركوك. وقال المصدر إن «رئيس مجلس النواب اياد السامرائي قرر إلغاء سفره الى تركيا التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء، من اجل التفرغ لقضية كركوك». وأضاف انه «تم طرح بعض المقترحات لحل مشكلة كركوك، وكانت فيها اجواء من التفاؤل، لكن الخلافات انحصرت في آليات تطبيق هذه المقترحات».

بغداد ـ «البيان» والوكالات