أكد وزير الخارجية السويدي كارل أن زيارته إلى إسرائيل، والتي أفادت أنباء عن تأجيله إياها الشهر الماضي، لم تلغ لأن تاريخ تلك الزيارة لم يحدد أبداً مشيرا الى رغبته والدول الاوروبية بعلاقات اوثق مع اسرائيل.
وشدد وزير الخارجية السويدي، الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً، في حوارمع «البيان»، يعتبر أول حديث إلى وسيلة إعلامية عربية منذ الأزمة التي اندلعت بين السويد وإسرائيل على خلفية تقريرٍ صحافي أفاد بتورط ضباط في الجيش الإسرائيلي بتجارة أعضاء شهداء فلسطينيين، على دعم خطة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وسياسات الرئيس محمود عباس في التوصل إلى حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط.
وفي ما يتعلق بملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ذكر بيلت أن الانغلاق سيكلف الاتحاد أثماناً طويلة الأمد من الناحيتين السياسية والأمنية، مجدداً مطالبة أنقرة بتطبيق الإصلاحات الضرورية. كما دعا إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال بخصوص مكافحة التغيير المناخي قبل قمة كوبنهاغن في شهر ديسمبر المقبل. تاليا نص الحوار:
كيف تقيمون مقاربتكم لعملية السلام في الشرق الأوسط آخذين بعين الاعتبار التعقيدات الحالية في المنطقة والانقسام الفلسطيني؟.
يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل المحاولات الأميركية لحمل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على استئناف المفاوضات السلمية. إن موقف الاتحاد الواضح هو أن كلا الطرفين يتحملان مسؤولية تحسين الأوضاع على الأرض، ونحن مستعدون للمساهمة بإيجابية في هذا الصدد بما في ذلك المساعدة في تطبيق اتفاقات السلام في المستقبل وبناء الدولة الفلسطينية. يدعم الاتحاد الأوروبي وبقوة خطة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وسياسات الرئيس محمود عباس بالتوصل إلى حل سلمي للصراع. ونؤيد أيضاً جهود الوساطة المصرية للتوصل إلى اتفاق مصالحة ينهي الانقسام الفلسطيني يمهد إلى إجراء انتخابات في العام 2010.
عملية السلام
في ضوء تقرير صحيفة «افتونبلاديت» السويدية وما تبعه من إلغاء زيارتكم إلى إسرائيل، كيف يمكن للسويد، بصفتها رئيسة الاتحاد الأوروبي، أن تبعث برسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية على موقفها السياسي؟
لم تلغ زيارتي إلى إسرائيل مطلقاً لأن تاريخ تلك الزيارة لم يكن حدد أبداً. لقد كان سبب الزيارة مرتبطا بالتقدم البطيء في عملية السلام بعد اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وعليه، فإننا نتمنى مواصلة الحوار مع إسرائيل على مختلف المستويات الدبلوماسية لأن الاتحاد الأوروبي وكذلك السويد يسعيان إلى علاقات ثنائية جيدة وأعمق مع إسرائيل.
في الحديث عن الرغبة التركية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هل تتوقعون أن يكون تقدماً إيجابياً من جهة أن تقوم السويد، بصفتها رئيسة للاتحاد، أن تحاول التخفيف من الرفض الفرنسي والألماني لانضمام أنقرة، أم علينا أن نتوقع زيارات أخرى مخيبة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى أوروبا؟.
لم تكن عملية توسيع الاتحاد الأوروبي في يومٍ من الأيام أمراً سهلاً. ولكل جولة من ذلك التوسيع هناك معارضون. فبريطانيا رفضت مرتين في السابق، كما أن البعض اعتقد أن السويد لم تنتم إلى الاتحاد أبداً. لكن ثمن الانغلاق سيتعدى المصالح الضيقة قصيرة الأجل وسيكلف أثماناً جوهرية وطويلة الأمد من الناحيتين السياسية والأمنية. تؤمن السويد، ومعها العديدين، بشدة بأن على الاتحاد الأوروبي أن يبقي الأبواب مشرعةً لأسباب سياسية وجيواستراتيجية وأخلاقية واقتصادية وثقافية واضحة. وبطبيعة الحال، فإن الالتزام بالشروط المبنية على المعايير الأوروبية بحذافيرها أمر يجب أن يطبق في كل عملية انضمام.
باختصار، هناك هدف من تلك المفاوضات وهو الانضمام. وعلى الرغم من أن تلك المسألة لا تحدد بإطار زمني، إلا أن نتيجتها لا يمكن ضمانها مسبقاً. بالنسبة إلى تركيا، يتعلق الأمر بالوفاء بالتزاماتها الأوروبية بتطبيقها الإصلاحات الضرورية المطلوبة.
وفي كل الأحوال، فإن تركيا اليوم هي الشريك الاستراتيجي الأكثر أهمية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة ولانضمامها إلى الاتحاد تأثير إيجابي حاسم في ما يخص استقرار وأمن منطقتي البحر الأسود وشرق البحر المتوسط. لقد وافقت السويد سويةً مع فرنسا وجمهورية التشيك، الرئيستين السابقتين، على العمل بنشاطٍ لتطبيق إستراتيجية التوسيع والدفع قدماً بمفاوضات الانضمام مع تركيا بما يتفق مع خلاصة قرارات المجلس الأوروبي في هذا الصدد.
التغير المناخي
ما الذي قدمته الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي على مدى الشهور الأربعة الماضية في ما يخص الأزمة المالية العالمية ومكافحة التغيير المناخي؟.
لقد شهدنا بعض التقدم في ما يتعلق بالتعامل مع الأزمة المالية على وجه الخصوص خلال الشهر الماضي. ولكن الصورة تبقى متشعبة في قضية مكافحة التغيير المناخي. وتعتبر قمة كوبنهاغن في هذا الصدد بمثابة اللحظة الحاسمة للوصول إلى اتفاق طموح، لكن المفاوضات حتى الآن أظهرت تقدماً بسيطاً.
لذا، يتوجب كسر الجمود الحالي إن أردنا للقمة النجاح، في حين يفترض، كأهمية بالغة، على الأطراف أن تبدي الرغبة في تحقيق نتيجة إيجابية. لقد حان الوقت الذي يتوجب علينا فيه الانتقال من الأقوال إلى الأفعال لضمان خفض انبعاثات الغاز من البيوت الخضراء بنسبة 50 في المئة على الأقل بحلول العام 2050.
أما الأزمة المالية، فإنه من المتوقع أن يرتفع الدعم الشامل لاقتصاد الاتحاد الأوروبي لعامي 2009 و2010 إلى 5 في المئة في ما يخص الناتج الإجمالي المحلي. وحالما يتعافي الاقتصاد الأوروبي وتنخفض احتمالات الانتكاسة مجدداً، فإننا سنحتاج إلى إعادة توجيه تدريجي للسياسات المالية تجاه الاستدامة ضمن سياق الاستقرار والنمو. وسيكون من الضروري في الشهور المقبلة التركيز على تطبيق خطط التحفيز المالية الحالية مع احترام الانفتاح في الأسواق الداخلية وتجاه البلدان الأخرى.
حوار- رؤوف بكر
