قتل نحو 35 شخصا على الأقل بينهم ستة قادة بارزين بالحرس الثوري الإيراني في تفجير انتحاري بجنوب شرق إيران تبنته مجموعة «جند الله» السنية حسب مسؤول قضائي ايراني بينما أشارت طهران بأصابع الاتهام إلى كل من باكستان والولايات المتحدة وبريطانيا في ما أدانت الأولى العملية ونفت ضلوعها فيها.
وذكرت وكالة «إرنا »الرسمية للأنباء أن من بين القتلى نائب رئيس القوات البرية في الحرس الثوري جنرال نور علي شوشتاري والقائد البارز بقوات الحرس رجب علي محمد زاده. والقتلى الباقون أعضاء بالحرس الثوري وزعماء قبليون محليون. وأشارت الوكالة إلى أن الهجوم أسفر أيضا عن إصابة العشرات بجروح.
وذكر تقرير أمس أن القادة كانوا يستقلون سيارة في طريقهم لحضور اجتماع في بيشين قرب الحدود الإيرانية الباكستانية عندما فجر مهاجم انتحاري عبوته الناسفة.
وذكرت «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة باللغة الانجليزية أن انفجارين وقعا بالتزامن أحدهما بالاجتماع والآخر كان يستهدف قافلة إضافية من الحرس الثوري في طريقها للاجتماع. ونقل التلفزيون الإيراني عن شاهد عيان قوله إن« مفجرا انتحاريا هاجم قادة الحرس الثوري الإيراني عندما ذهب ضباط كبار كانوا في طريقهم لحضور مؤتمر للتباحث مع مجموعة من رجال القبائل الذين كانوا يصنعون السلال». وقالت محطة «برس تي في» التلفزيونية إن المفجر الانتحاري هو احد رجال القبائل وانه قام «بتفجير المتفجرات الملفوفة حول جسمه».
«جند الله» تتبنى
في الأثناء صرح مسؤول قضائي إيراني أوردت تصريحه وكالة الأنباء الطلابية أن مجموعة جند الله الإيرانية السنية أعلنت مسؤوليتها عن الاعتداء. وقال محمد مرضية مدعي عام زاهدان، كبرى مدن محافظة سيستان-بالوشستان (جنوب شرق)، «لم يتم اعتقال أي مشتبه به، لكن جماعة عبد المالك ريغي أعلنت مسؤوليتها عن هذا العمل الإرهابي».
وأوضح أيضا أن «30 إلى 35 شخصا، بينهم قادة في الحرس الثوري وزعماء عشائر»، قتلوا في هجوم نفذ الهجوم». وتتهم الجماعة الحكومة ذات الأغلبية الشيعية باضطهادها. كما شنت الجماعة هجمات ضد الحرس الثوري وأهداف شيعية بجنوب شرق البلاد.
اتهامات لواشنطن ولندن
إلى ذلك نقل التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة قولها إن بريطانيا ضالعة بشكل مباشر في الهجوم الانتحاري.
ورفض ناطق باسم وزارة الخارجية في لندن التعليق بشكل مباشر على التصريحات الإيرانية وأصدر بدلا من ذلك بيانا قال فيه «تدين الحكومة البريطانية الهجوم الإرهابي في اقليم سستان بلوخستان في إيران والخسارة الفادحة في الأرواح الناجمة عنه، مضيفا «الإرهاب مكروه في أي مكان يحدث به. تعاطفنا مع من قتلوا في الهجوم ومع عائلاتهم».
وكان الحرس الثوري حمل مسؤولية الهجوم لما سموه «بالغطرسة العالمية» وذلك في إشارة للولايات المتحدة. وذكر بيان صادر عن الحرس وبثه التلفزيون الرسمي أن «الغطرسة العالمية استهدفت، من خلال تحريض مرتزقتها المحليين، اجتماع الحرس بالزعماء القبليين المحليين».
من جهته اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاعتداء. وقال لاريجاني «نعتبر الهجوم الإرهابي الأخير نتيجة لأعمال الولايات المتحدة. انه دليل على عداء أميركا لبلادنا». وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك «اوباما قال انه سيمد يده إلى إيران لكن مع هذا العمل الإرهابي لقد احرق يده». وأدان لاريجاني اغتيال قادة الحرس الإيراني قائلا إن «التفجير كان يهدف لإثارة اضطرابات بجنوب شرق إيران».
وأضاف في جلسة برلمانية بثتها الإذاعة الرسمية على الهواء مباشرة «نقدم تعازينا للشهداء .. وكان الإرهابيون يهدفون بالتأكيد لإثارة إضرابات أمنية في محافظة سيستان -بلوشستان».
وأشار التلفزيون الايراني الى ان هناك أدلة بان الفاعلين قدموا من باكستان وانه تم استدعاء القائم بالاعمال الباكستاني في البلاد.
نفي أميركي
بدوره أدان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ايان كيلي العملية في بيان مقتضب قائلاً: ندين هذا العمل الارهابي ونحزن لازهاق أرواح الابرياء. التقارير عن مزاعم بتورط أميركي باطلة تماما.
وفي مايو الماضي أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن تفجير انتحاري بمسجد شيعي قتل خمسة وعشرين شخصا في زاهدان عاصمة محافظة سيستان بلوشستان التي شهدت مجموعة من أشرس هجمات جند الله. وأدين ثلاثة عشر شخصا من أعضاء الجماعة في الهجوم وأعدموا شنقا في يوليو الماضي.
«وكالات»
