كشف مسؤول عراقي كبير إن الحكومة العراقية ليس لديها الرغبة في إطالة «السبات في العلاقة مع سوريا»، ملمحاً إلى تسريع تدويل الخلافات بين بلاده ودمشق على خلفية الاتهامات لها بدعم التفجيرات.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي علي العلاق في تصريحات صحافية: «ليس لدى الحكومة العراقية رغبة بإطالة أمد السبات في العلاقة مع سوريا». مضيفا إن الحكومة كانت وضعت «خطوطا واضحة في سياستها الخارجية مع دول الجوار بشكل خاص والمجتمع الدولي عموما بما يضمن تحقيق علاقات افضل مع جميع الدول مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للآخر».

وأضاف العلاق في تصريحات نشرتها صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية أمس ان استمرار «العلاقة مع سوريا يتوقف على مدى استجابتها لطلب العراق وحل هذا الملف بالشكل الأمثل». وأوضح أن «التحرك التركي حول قضية الخلاف مع دمشق خلال المدة الماضية لم يولد قناعة كافية لدى الحكومة، لاسيما أن موقف تركيا قد يكون مستندا على حسابات ومصالح معينة قد تؤثر في طريقة التعاطي مع هذه القضية، وان العراق لم يكن يرغب بدخول طرف ثالث في هذا القرار خاصة الدول المحيطة بالعراق التي ترتبط مع بعضها بمصالح معينة قد تفقدها حياديتها في التعامل مع هذا الملف».

وقال الأمين العام إن الحكومة العراقية مصرة على «موقفها من تدويل ملف تفجيرات الأربعاء الدامي في19 اغسطس على وزارتي الخارجية والمالية والذي خلف أكثر من 100 قتيل، واهتمامها في أن يحقق هذا الموضوع الهدف الأسمى بالوصول إلى نتائج نهائية، من شأنها وضع حد لدعم الجماعات المسلحة من قبل بعض الدول وكبح جماح مواقفها العدائية حيال العراق».

وذكر أن بعض الدول، وبينها أعضاء في مجلس الأمن الدولي، تحاول الوقوف أمام جهود الحكومة في مطالبها «بإحالة ملف التفجيرات الإرهابية إلى محكمة دولية لأسباب سياسية.. والحكومة متمسكة بتوجهاتها الساعية لمحاسبة المجرمين المتورطين بقتل أبناء الشعب، ما أسهم في بدء الخطوات الأولى على طريق تشكيل المحكمة، من خلال استجابة مجلس الأمن وموافقته الأولية على تشكيل فريق دولي للتحري، والعراق لن يعارض وجود هذا الفريق كونه يمتلك وثائق ومعلومات كافية لإدانة المتورطين في هذه القضية».

واستبعد العلاق أن تقوم «سوريا بحجب المياه عن نهر الفرات، لما فيه من مخاطر سياسية، وأن مصالح سوريا مرهونة بحسن علاقتها مع العراق». كما أقر «بوجود تدخلات سافرة في الشأن العراقي من قبل دول الجوار تتمثل بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها وممارسة شتى أنواع الضغوط، بالرغم من السياسة التي انتهجها العراق بالانفتاح على هذه الدول، ولابد من تقوية الإرادة السياسية والشعبية والوطنية وتغليبها على لغة المجاملات والمصالح الفئوية بين المكونات والأحزاب، وحتى على مستوى الأفراد مع هذه الدول».

وأوضح العلاق أن الحكومة العراقية «لن تستعين بالقوات الأميركية لإيقاف هذه التدخلات وأنها ستلجأ إلى عدة خيارات قبل التفكير في الخيار العسكري، من بينها الضغط على تلك الدول اقتصاديا ودوليا وشعبيا وسياسيا وإعلاميا.. العراق لم يستنفد جميع خياراته في التعامل مع الدول التي تتدخل بشؤونه الداخلية».

(وكالات)