شن الجيش الباكستاني أمس هجوماً برياً، مدعوماً بغطاء جوي، من ثلاثة اتجاهات، مدعوما بالطائرات في وزيرستان الجنوبية على الحدود مع أفغانستان، المعقل الرئيسي لحركة «طالبان» المتحالفة مع القاعدة حيث واجه مقاومة عنيفة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وأكد الجيش أنه شن عملية عسكرية برية وجوية ضد اكبر معاقل «طالبان» الموالين للقاعدة في إقليم وزيرستان الجنوبي القبلي شمال غرب باكستان.
وأعلن الناطق باسم الجيش الجنرال اطهر عباس أن «الجيش شن عملية بعدما تلقى أمر الحكومة. إن العملية بدأت هذا الصباح في وقت مبكر وتشارك فيها القوات البرية والوسائل الجوية».
قتلى وجرحى
وأعلن الجيش عن مقتل أربعة جنود على الأقل وإصابة 12 آخرون بجروح منذ بدء الهجوم. وأوضح في بيان أنه «خلال تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن والإرهابيين، استشهد جنديان وجرح أربعة آخرون في مندانا». وأضاف أن الإرهابيين فتحوا النار على قوات الأمن في مركز مراقبة، واستشهد جنديان وأصيب أربعة آخرون بجروح».
وخلص البيان إلى القول أن أربعة عسكريين آخرين أصيبوا بجروح في تبادل النيران أو بقذائف «طالبان».. بالتزامن مع تقارير صحافية نقلت عن مصادر مطلعة القول إن نحو 10 من المتمردين قتلوا في القصف الجوي.
مقاومة عنيفة
في السياق، قال مسؤول عسكري في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه إن «القوات تواجه مقاومة» مضيفا أن المتمردين «يستخدمون أسلحة ثقيلة».
وأكد مسؤول في الإدارة المحلية أن القوات تواجه مقاومة في محيط شارونغي، أولى المناطق على طريق تقدمها في منطقة قبائل محسود التي يتحدر منها القسم الأكبر من مقاتلي حركة طالبان باكستان المتحالفة مع تنظيم القاعدة.
وكان مسؤول عسكري كبير أعلن في وقت سابق أن «تتجه القوات إلى مناطق محسود ولا يشمل الأمر حتى الآن جميع قواتنا بل بعض العناصر التي يتعين أن تنتشر هناك». كذلك فرض حظر تجول كامل في بعض قطاعات وزيرستان الجنوبية التي هرب منها حوالى90 ألف مدني منذ مطلع أغسطس.
وكانت الحكومة أعلنت في يونيو عن حملة برية واسعة في هذا الإقليم القبلي غير أن الجيش اكتفى بشن عمليات قصف جوي بواسطة طائراته ومروحياته.
وضاعفت «طالبان» باكستان الهجمات والعمليات الانتحارية انتقاما لمقتل قائدها، ما أوقع 178 قتيلا خلال الأيام الـ 12 الأخيرة ونجحت في استهداف قلب النظام بمهاجمتها المقر العام للقوات المسلحة الباكستانية قرب إسلام آباد.
وعلى اثر تصعيد هجمات المتمردين، اتفقت الحكومة والجيش على تسريع الهجوم البري، على ما أفادت وسائل الإعلام الباكستانية أمس «السبت».
وأكد ضابط في قوات الأمن تحرك القوات في هذه المنطقة الجبلية الوعرة حيث يتمركز آلاف المسلحين من عناصر «طالبان» الباكستانيين والأفغان ومقاتلين أجانب من تنظيم القاعدة.
غير أن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى أكدوا أن الهجوم البري لم يبدأ رسميا. وأكد احدهم أن حوالي 60 ألف عسكري سيشاركون في الهجوم على مقاتلي «طالبان» باكستان.
وقال المسؤول العسكري إن العملية ستكون «خاطفة لان علينا أن نأخذ بالاعتبار ظروف الطقس. يجب أن نحاول إنهاء العملية قبل الشتاء». ويحذر عدد من الخبراء من أن هجوما بريا في وزيرستان قد يلحق خسائر فادحة بالقوات المدربة على الحرب التقليدية وليس على مكافحة التمرد في منطقة يصعب فيها نقل الدبابات وقطع المدفعية الثقيلة.
إرسال معدات
في الأثناء، قال مسؤول في السفارة الأميركية في العاصمة الباكستانية اسلام آباد، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة «أسوشيتد برس» «تحاول الولايات المتحدة إرسال المعدات للمساعدة في الحملة البرية التي ستسهم في استمرار القتال ليلا والقصف الموجه بالليزر.
أما الجيش الباكستاني فأبدى من جهته رغبة في الحصول على مروحيات قتالية من طراز كوبرا وطائرات لحمل الجنود وذخيرة موجهة بالليزر وتجهيزات استخباراتية لمراقبة الهواتف الخلوية والتي تعمل عبر القمر الاصطناعي.
(وكالات)
