فجرت أزمة رشو قادة حركة «طالبان» في افغانستان جدلا أوروبيا مع دخول استراتيجية الرئيس الاميركي باراك أوباما مرحلة حاسمة باتجاه زيادة عدد القوات الاميركية إلى 100 ألف جندي أملا في تعزيز الامن في ذلك البلد الذي مازال المتمردون يسيطرون على مساحات واسعة منه رغم مرور ثمانية سنوات على الحرب على «طالبان».

وتواجه استراتيجية زيادة القوات العسكرية انقسامات كبيرة بين أقطاب حلف شمال الاطلسي «ناتو»، ففيما رفعت بريطانيا عديد قواتها بـ 500 جندي فقط رفضت فرنسا بشكل قاطع ارسال أي قوات اضافية إلى افغانستان، ومع تزايد العبء على القوات الاميركية والبريطانية في جنوب البلاد بدخول حملتي «ضربة السيف» و«مخلب النمر» شهرهما الرابع من دون نتائج حقيقية لفرض الامن في اقليم هلمند بل زادت من الاعباء على كاهل واشنطن ولندن بسقوط المزيد من القتلى في صفوف العسكريين من كلا البلدين، جاءت فضيحة رشى المسؤوليين الايطاليين قادة «طالبان» لتجنيب جنودها اعباء القتال لتزعزع ثقة الغرب بجدوى استمرار الحرب في افغانستان.

ولقد نفى وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني بشدة ما نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية عن دفع الاستخبارات الايطالية رشاوى لقادة «طالبان» في مناطق تواجدها في أفغانستان.واعتبر فراتيني أن ماورد في الصحيفة البريطانية من اتهامات «إدعاء مطلق وإهانة كبرى».

وسارع فراتيني إلى اجراء حديث مطول مع نظيره الأفغاني رانجين دادفار سبانتا، ليؤكد له أن حكومته «ستقوم بأقرب وقت ممكن بتكذيب ما ورد في الصحيفة البريطانية علنا». وكانت التايمز نشرت خبراً مفاده ان القوات الإيطالية دفعت عشرات آلاف الدولارات لزعماء حركة «طالبان» وأمراء الحرب المحليين، بهدف المحافظة على الهدوء في منطقة سروبي في إقليمي باكتيكا شرق كابول وهيرات.

ونقلت عن مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ان أجهزة الاستخبارات الإيطالية كانت تدفع أموالاً بعشرات آلاف الدولارات في سروبي التي كانت تحت سيطرتهم وهو ما أوقف الخسائر في الأرواح في صفوف الجنود الإيطاليين هناك.وقالت الصحيفة ان الاستخبارات الأميركية اعترضت أحاديث هاتفية بيّنت ان الأموال كانت تدفع في إقليم هيرات في أقصى الغرب أيضاً.

وأضافت ان القوات الإيطالية، قبل مغادرتها المنطقة في أواسط العام 2008، لم تبلغ الجنود الفرنسيين الذين جاءوا بعدها لتسلّم المسؤوليات الأمنية عن الأموال التي كانت تدفعها لمقاتلي طالبان.ونقلت عن مسؤولين غربيين انه نظراً إلى ان الفرنسيين لم يعلموا شيئاً عن الأموال التي كانت تدفع، فقد ارتكبوا أخطاء تقييمية كارثية للأخطار في المنطقة وهو سبب غير مباشر في مقتل 10 جنود فرنسيين في كمين بعد شهر من مغادرة القوات الإيطالية ،في أكبر خسارة تلحق بقوات الناتو في عملية واحدة في أفغانستان.

وقال مسؤول في «ناتو» بكابول إن دفع أموال للمجموعات المحلية في أفغانستان واستخدام أساليب غير عنيفة للتخفيف من حدة العنف أمر غير مستهجن، ولكنه أضاف انه «من الجنون فعل ذلك وعدم إبلاغ الحلفاء به». وأوضحت الصحيفة ان القوات الفرنسية حين انتشرت شمال وشرق العاصمة الأفغانية كابول اعتقدت على ما يبدو ان المنطقة هادئة، خصوصاً ان القوات الإيطالية لم يسقط لها سوى جندي واحد في العام 2007.

(وكالات)