تصاعدت حدة الجدل داخل البرلمان البريطاني بشأن الإجراءات التي تنوي الحكومة البريطانية وكذلك حزب المحافظين اتخاذها لتنفيذ قرار إعادة النفقات التي حصل عليها أعضاء مجلس العموم البريطاني (البرلمان) بشكل غير قانوني.

ووصف عدد من الأعضاء هذه الإجراءات بأنها غير نزيهة وغير حيادية، متهمين براون بأنه يريد تسييس القضية من أجل تحسين صورته قبل الانتخابات المقبلة، كما اعتبر أعضاء في حزب المحافظين أن القضية أزمة ثقة.

وعقد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون اجتماعا الأسبوع الماضي في مقر الحكومة البريطانية قرر فيه انه يجب على الجميع إعادة النفقات التي حصل عليها جميع الأعضاء، كما قام بإعادة مبلغ 12 ألفاً و415 جنيها إسترلينيا حصل عليها في أزمة النفقات الشهيرة رغم أنه يعتقد أن تلك الأموال حصل عليها بشكل قانوني.

لكن ذلك لم يحدث إلا بعد تلقيه خطابا الاثنين الماضي من المحقق المستقل توماس ليج للبرلمانيين طالبا منهم رد الأموال بعد قضائه بضعة شهور في التدقيق في المطالبات بالنفقات مجازفا باستثارة غضبهم بتشديد القواعد وخفض الحد الأدنى للإنفاق بأثر رجعي.

وقال مكتب براون انه سيعيد 12 ألفاً و415 جنيها إسترلينيا حصل عليها في صورة مطالبات بنفقات على أعمال النظافة والعناية بالحدائق والتجميل بعدما كشفت مراجعة مستقلة انه تجاوز على مدى السنوات الخمس الماضية قيود الإنفاق التي جرت مراجعتها.

وقال حزب العمال البريطاني إن المبلغ الذي سيدفعه براون يشمل 10716 جنيها قيمة فواتير نظافة زائدة و302 جنيه قيمة فواتير عناية بالحدائق تجاوزت الحد المسموح و1396 جنيها للتجميل وهي مبالغ طالب بها مرتين على نحو غير متعمد.وطالب براون جميع أعضاء حزب العمال البريطاني بضرورة العمل على إعادة جميع النفقات المالية التي حصلوا عليها.

ونقلت هيئة الإذاعة عن بعض أعضاء مجلس النواب إن المحقق المستثقل المكلف بالتحقيق في قضية النفقات يسيء استخدام القانون وان الأمور مغالى فيها، حيث انه في حالة قيام أي محاسب بمراجعة الحسابات عدد من المرات فسيكتشف أخطاء في كل مرة وان هناك حاجة الآن لتحديد كافة الأمور، وما هي النفقات الزائدة التي تعتبر غير مقبولة حيث التقى 50 من أعضاء حزب العمال ببراون في مكتبه الثلاثاء الماضي للتعبير عن رفضهم للإجراءات التي قام بها القاضي توماس ليج.

وقالت مصادر داخل حزب العمال إن القضية لم تعد قضية قضائية بقدر ما هي قضية سياسية، حيث ان الغالبية من الأعضاء الذين اجتمعوا مع براون أكدوا على أن موقفهم القانوني من الحصول على النفقات سليم تماماً، وان الحديث عن حصولهم على أموال كبيرة أمر غير منطقي حيث إنهم حصلوا على هذه الأموال على مدار سنوات وطبقا للقواعد القانونية البريطانية.

رئيس المجموعة العربية في حزب العمال البريطاني الحاكم عطا الله سعد أوضح لـ «البيان» أسباب المشكلة وكذلك أكد أن اعتراض أعضاء في الحزب على قرار براون قانوني وقال إنه «قبل عشر سنوات كان النائب في البرلمان البريطاني يحصل على راتب قدرة 33 ألف جنيه إسترليني سنويا وهي الآن تعادل حوالي 60 ألف جنيه، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك نواباً يحق لهم التصرف والحصول على أموال إضافية في حدود 250 ألف جنيه إسترليني وهو ما جعل هناك الالتباس وتحولت القضية لقضية سياسية قبل الانتخابات.

وعلى سبيل المثال، فإن مبلغ 250 ألفا يكون لبعض الأعضاء وليس جميعهم، فالأعضاء من خارج لندن يحتاجون إلى مكاتب في لندن ومساعدين وباحثين وكذلك مكاتب في دوائرهم الأصلية وكذلك منزلاً للإقامة في لندن وهو ما أعطى لهم الحق في التصرف بحدود 250 ألف جنيه سنويا لمواجهة هذه الأعباء لكن ما حدث ان البعض قام باستغلال هذا الحق واشترى بيوتا في العاصمة لندن لكن المشكلة الآن أن عددا كبيرا من النواب موقفهم القانوني سليم تماما، خصوصا أعضاء البرلمان من خارج لندن». وعن الموقف الحالي قال عطا الله إن «براون يريد إعادة هذه الأموال كي تبقي صورة الحزب إمام الرأي العام جيدة قبل الانتخابات».

وفي حزب المحافظين

كما تصاعدت الأزمة نفسها في حزب المحافظين المعارض حيث طالب رئيسه ديفيد كاميرون بضرورة قيام جميع أعضاء حزب المحافظين برد جميع النفقات التي حصلوا عليها، وفي حالة الرفض فان الحزب لن يرشح أي من أعضائه الرافضين لإعادة الأموال مرة أخري.

وبحسب بعض المحللين فإن زعيم حزب المحافظين البريطاني ديفيد كاميرون يحاول البقاء في الصورة وتقديم نفسه كمرشح لرئاسة الوزراء بعد ظهور استطلاعات للرأي تؤكد تصاعد شعبية حزب العمال وغوردون براون وتضييقه الفارق بينه وبين كاميرون.

وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية فإن حزب المحافظين المعارض في بريطانيا فشل في الحصول على أي دعم لشعبيته خلال مؤتمره العام الذي عقد الأسبوع قبل الماضي حيث بلغ التأييد للمحافظين 40 في المئة بانخفاض نقطة مئوية واحدة منذ منتصف سبتمبر في حين زادت شعبية حزب العمال الحاكم ثلاث نقاط إلى 30 في المئة.

الاقتصاد في النفقات

وفي هذا النطاق، يؤكد عضو حزب المحافظين البريطاني والمرشح هذا العام لدخول البرلمان البريطاني د. وفيق مصطفى على أن الوسطية ستكون الطريقة الأهم في التعامل مع نفقات النواب، وعلى رغم من تأكيده على وجود راتب وحق في استخدام ما يقرب من 250 ألف جنيه لبعض النواب من خارج لندن لكنه اعتبر أن الأمر يتطلب عقلانية فليس من المقبول على سبيل المثال إن «يقوم البعض بشراء جهاز تلفاز بما يقرب من 1500 جنيه في حين انه يمكنه الحصول على نفس الجودة بجهاز يصل سعر ما بين 500 إلى 800 جنيه... هذا هو المقصود من أزمة النفقات».

وكشف د. رفيق عن وجود حالات كثيرة مطالبة برد أموال رغم من سلامة موقفها القانوني لكنه اعتبر أن الأزمة الحقيقة الآن هي أزمة ثقة بين النواب وكبار السياسيين في حزب العمال والمحافظين بسب تصاعد الجدل حول أزمة النفقات. وقال: «انا اعتقد انه يجب على الجميع التجاوب مع مطالب ديفيد كاميرون وإعادة جميع الأموال التي تري اللجنة أنها خارجة عن إطارها وهو ما سينعكس على الحزب بشكل جيد».

لندن - جمال شاهين