هز تفجيران انتحاريان مركزا للشرطة في بيشاور شمال غرب باكستان أمس ما أدى الى مقتل 13 شخصا، فيما شن مسلحون هجوم صاروخي على معسكر للجيش الباكستاني في بيشاور على الحدود الأفغانية وقتلوا قتل ثلاثة جنود، بينما أعلنت الشرطة عن اعتقال عشرات المشتبهين في التورط في الهجمات المنسقة على ثلاث مقار للشرطة في لاهور شرق باكستان، وسط تخوف من قيام تحالف بين حركة «طالبان» و«جماعات جهادية» بهدف إسقاط الحكومة الباكستانية.

وفجرت انتحارية كانت على دراجة نارية نفسها كما في فجر انتحاري سيارة مفخخة قرب مركز لتحقيقات الشرطة في منطقة عسكرية في مدينة بيشاور مما أدى إلى تهدم المبنى، بحسب الشرطة.وصرح قائد شرطة المدينة لياقات علي خان بأن «الشرطة حاولت اعتراض امرأة كانت على دراجة نارية. وفجرت نفسها وبعد ذلك وقع انفجار آخر عندما فجر انتحاري كان يجلس في سيارة نفسه». وهذا ثاني تفجير انتحاري تنفذه امرأة في باكستان.

وأدى التفجيران الى تناثر الأشلاء البشرية في الشارع وانتشار الدماء على الارض. ذكر مسؤولون أن عدد القتلى وصل إلى 13 شخصا من بينهم ثلاثة رجال شرطة، وان سبعة أصيبوا بجروح خطيرة.وقال شهود قرب الموقع ان البوابة الرئيسية لمبنى «جهاز التحقيقات المركزي» التابع للشرطة والمؤلف من طابقين دمرت تماما، كما ان القسم الأعلى من مسجد كان داخل المبنى تضرر وتسببت التفجيرات في تشكل حفرة على الطريق امام المبنى. وأفاد الشاهد سعدات شانغزي: «في البداية شاهدت لهبا ازرق ثم سمعت صوت انفجار قوي. وعندما وصلت الى هناك، شاهدت ست جثث ملقاة على الارض، وساعدت في جمع اشلاء».

هجوم صاروخي

وفي هجوم آخر، قتل ثلاثة جنود باكستانيون وجرح اربعة آخرون في هجوم صاروخي على معسكر لاندي نور التابع للجيش في منطقة شاكاي جنوب وزيرستان.

مداهمات ليلية

في غضون ذلك، أعلنت الشرطة الباكستانية انها اعتقلت العشرات في مداهمات ليلية للاحياء الفقيرة في لاهور واحياء يسكنها افغان في اطار تحقيقها في الهجمات المنسقة الخميس على ثلاث مقار للشرطة في لاهور.

وقال ضابط الشرطة في لاهور حيدر اشرف «تقدمنا بشكل كبير في التحقيق واوقفنا عشرات المشتبه بهم خلال عمليات دهم ليلية». واضاف: «نحن نستجوب هؤلاء الناس ونحاول ايضا التعرف على الارهابيين الذين قتلوا» الخميس.

تحالف أصولي

إلى ذلك، أعلن مسؤولون حكوميون ومحللون باكستانيون إن موجة الهجمات الاخيرة تظهر أن حركة «طالبان» ومجموعات مسلحة اخرى يوطدون تحالفاً يهدف إلى إسقاط الحكومة الباكستانية.وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن المسؤولين والمحللين اعتبروا أن الهجمات الثلاثة الأخيرة، في مدينتي لاهور وكوهات الباكستانيتين التي جاءت بعد هجوم على مقر للجيش في روالبندي نهاية الأسبوع، تظهر مدى العمق الذي وصلت إليه شبكة المسلحين كما وتظهر درجة التعقيد المتزايدة لديها ومعرفتها العميقة للقوات الأمنية.

وأكد المحللون أن أسلوب التفجيرات يكشف أيضاً العلاقات الأوثق بين حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» وما تعرف بـ «المجموعات الجهادية»، مضيفين أن التعاون جعل من تهديد المسلحين لباكستان أكثر قوة على الإطلاق.

وقالت الصحيفة إن التحالف بين تلك المجموعات ضاعف الهجمات في المنطقة في الوقت الذي تجهز فيه القوى العسكرية لعملية واسعة ضد حركة «طالبان» في جنوب وزيرستان حيث تلقى تلك المجموعات لها ملتجأ ودعماً.

وذكرت أن وزير الداخلية الباكستاني السابق أقطاب أحمد خان قال تعليقاً على الهجمات الأخيرة «كل هذه المجموعات ذات علاقة بجنوب وزيرستان».وكان وزير الداخلية رحمن مالك قال ان «طالبان ـ باكستان» و«جيش محمد» و«القاعدة» تعمل معاً في باكستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين في واشنطن أن الهجمات التي حصلت في باكستان بتعاون مشترك من أطراف متعددة كانت نوعاً من العمليات المتأثرة بتنفيذ «القاعدة».، غير أنهم أشاروا إلى أنهم ما زالوا يمحّصون من تقارير استخباراتية في ما إذا كانت تلك الهجمات تدل على محاولة لتنظيم «القاعدة» في إثبات تأثيرها على العمليات التي ينفذها عناصر حركة «طالبان ـ باكستان».

وأضاف المسؤولون أن هذه الهجمات قد تكون نظمتها حركة «طالبان» للثأر من مقتل زعيمها الباكستاني بيت الله محسود ولتوجيه رسالة تفيد بأن عناصرها قادرين على متابعة هجماتهم من دون محسود.

(وكالات)

شهدت باكستان في الايام الاثنى عشر الماضية موجة من الهجمات الدامية ألقيت مسؤوليتها على متطرفين اسلاميين وادت الى مقتل اكثر من 170 شخصا.وبمقتل 13 أمس في بيشاور يصل عدد القتلى الى أكثر من 170 شخصاً، وفي 15 أكتوبر هاجم مسلحون يرتدون سترات تفجيرية ويحملون قنابل ثلاثة مبان للشرطة في وقت متزامن في مدينة لاهور (شرق)، ما ادى الى مقتل 39 شخصا. كما أدى تفجير سيارة مفخخة في مبنى سكني للموظفين الحكوميين في بيشاور الى مقتل طفل.

وفي 12 أكتوبر فجر انتحاري نفسه في سوق في شانغلا، المنطقة المجاورة لوادي سوات الواقع شمال غرب باكستان وقتل 45 شخصا على الأقل، معظمهم مدنيون في الهجوم.وخلال يومي 10 و11 أكتوبر شن مسلحون هجوما على مقر الشرطة في روالبندي، فقتل 23 شخصا واحتجز39 شخصا تم تحريرهم على يد القوات الباكستانية.

وفي 9 أكتوبر فجر انتحاري في سوق مزدحم في بيشاور بسيارة مفخخة أدى إلى مقتل 52 شخصا وجرح أكثر من 100 آخرين. وفي 5 أكتوبر قتل خمسة من موظفي برنامج الأغذية، أربعة باكستانيين وعراقي، عندما دخل انتحاري كان يرتدي زيا عسكريا مكاتب الهيئة في إسلام آباد وفجر نفسه.

(أ. ف. ب)