تفاعلت الأزمة في اليمن والتي انتشرت من شماله إلى جنوبه مع إعلان السلطات الأمنية مقتل ثلاثة لبنانيين وصفتهم بـ «الخبراء» خلال اشتباكاتٍ أودت ب45 مسلحاً من الحوثيين على محاور مختلفة في محافظة صعدة حيث يدور قتال عنيف مع الحوثيين الذين تتهمهم صنعاء بتلقي الدعم من إيران، في وقتٍ حظرت فيه وزارة الداخلية كافة التظاهرات «غير المرخصة» خاصةً في المحافظات الجنوبية والشرقية التي تشهد مسيراتٍ من قبل أنصار الحراك السلمي المطالبين بالانفصال.

نقل موقع «مآرب نيوز» المقرب من حزب الإصلاح المعارض عن مصدر عسكري يمني، رفض الإفصاح عن هويته، تأكيده أن «ثلاثة لبنانيين يعملون خبراء متفجرات قتلوا أول من أمس في قصف للطيران في منطقة بني عريج في الملاحيظ في محافظة صعدة»، في تطورٍ لافت يدعم اتهامات صنعاء لإيران بالضلوع في أحداث الشمال.

وذكر المصدر أن العملية تمت خلال «هجومٍ واسع على محور الملاحيظ استعيدت خلالها سلسلة جبلية كان الحوثيون سيطروا عليها»، منوهاً إلى «أهمية هذا المحور الذي يطل على البحر الأحمر حيث حاول هؤلاء التوصل منه إلى منفذ بحري في منطقة ميدي». وشدد المصدر على وقوع عشرات القتلى في صفوف المسلحين في عمليات نوعية نفذتها وحدات عسكرية من القوات المسلحة حيث قتل 18 وأصيب عدد آخر في قطاع الملاحيظ خلال اليومين الماضيين، في حين لقي تسعة آخرون حتفهم في مديرية حيدان كما قتل خمسة في تبة الخيال وجبل المنافس خلال محاولتهم التسلل إلى أحد المواقع.

وقال إن وحدة عسكرية «تمكنت من تدمير وكر لعناصر الإرهاب في منطقة بني بحر في بني عريج نتج عنه مصرع 12 من العناصر التي كانت تتحصن في ذلك الموقع، كما دمرت أوكاراً لهم في منطقتي الحصامة ورازح». وأضاف أن الجيش «تمكن من مطاردة عناصر الإرهاب وأجبرها على الفرار في اتجاه وادي العلبة، في ما قامت وحدات هندسية متخصصة بنزع شبكة الألغام والمتفجرات التي زرعتها العناصر في المنطقة». وتابع المصدر العسكري قائلاً إن القوات المسلحة «شنت هجوماً على وكرين شرق منطقة محضة ودمرتهما وكبدت تلك العناصر خسائر كبيرة».

نفي من الحوثيين

من جهته، نفى الناطق الرسمي للمكتب الإعلامي للحوثيين محمد عبد السلام أن تكون وقعت مواجهات في الملاحيظ. وقال في تصريحاتٍ إن المواجهات تركزت في مديرية حرف سفيان ومحيط صعدة حيث تم تدمير دبابتين للجيش، من دون أن يضيف المزيد.

حظر المسيرات

وفي الجنوب، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيانٍ حظر المسيرات والتظاهرات غير المرخصة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية والشرقية من البلاد. وذكر مركز الإعلام الأمني أن قيادة الداخلية وجهت إدارات الأمن في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية «إلى وضع حد للمسيرات غير المرخصة والمخالفة للقانون نظراً لما تسببه من إقلاق للأمن والاستقرار ولما ينجم عنها من مظاهر فوضى وأعمال شغب تطال الممتلكات العامة والخاصة».

وأوضح بيان المركز أن قيادة الداخلية «شددت على أهمية ملاحقة منظمي هذه المسيرات والمحرضين على قيامها وكذا الأشخاص الذين يدعون إليها وتحميلهم كامل المسؤولية عن تداعياتها». واعتبرت أن المسيرات «تستهدف بدرجة رئيسية الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وهو الأمر الذي يستدعي من إدارات الأمن في المحافظات الجنوبية والشرقية عدم التساهل معها انطلاقاً من قانون تنظيم المسيرات الذي يوجب الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة للقيام بأي تظاهرة». ويأتي هذا التعميم وسط انتشار المسيرات في مناطق الجنوب والتي باتت حدثاً شبه يومي يقوده ويقف خلفه الحراك السلمي الذي يطالب بالانفصال عن البلاد.

صنعاء- محمد الغباري والوكالات