أعلن وسطاء المصالحة الفلسطينية المصريون رسمياً أمس عن تأجيل موعد توقيع المصالحة الفلسطينية الذي كان مقررا في 26 أكتوبر لحين «توفر االوقت والمناخ المناسبين فلسطينيا، في وقت أكدت فيه حركة «حماس» أن هناك تفصيلات بحاجة إلى توضيح في الورقة المصرية تحتاج إلى الجلوس والمناقشة، فيما اعتبرت حركة «فتح» أن مرحلة الحوار مع «حماس» انتهت، لافتة إلى أنها ستدرس أي طلب وساطة للحوار من جديد، مطالبة الدول العربية بالإعلان صراحة عن الطرف المعيق للحوار.
وأعلن مصدر مصري مسؤول أمس أن القيادة المصرية قررت تأجيل توقيع اتفاق المصالحة في الوقت الحالي في حين ستواصل جهدها لإنهاء الحالة التي نتجت عن تداعيات تقرير غولدستون. وأوضح أن القاهرة كانت حددت يوم 15 الجاري لتوقيع كل من حركة «فتح» وحركة «حماس» على مشروع الاتفاق الذي أعدته مصر للوفاق الوطني الفلسطيني، لافتاً على أن حركة «فتح» التزمت بالتوقيت المحدد والموافقة على كل ما جاء به دون تعديلات في حين طلبت حركة «حماس» مهلة من الوقت لمزيد من الدراسة والتشاور.
وأخذ المصدر على حركة «حماس» هذا الموقف، مشيراً إلى أن مشروع الاتفاق هو نتاج جهد مصري فلسطيني على مدى شهور وأن كل ما جاء به هو نص ما ورد في اتفاق اللجان الخمس التي شكلت من ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية بالإضافة إلى موافقة الجميع بما في ذلك «فتح» و«حماس» على المقترح المصري لحل القضايا الخلافية التي ظلت عالقة.
وقال إنه «نتيجة للتداعيات التي حدثت بين كل من السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» بسبب الاختلاف على تناول تقرير غولدستون ونتيجة للالتزام المصري بإنهاء حالة الانقسام الذي يتطلب إرادة سياسية ونوايا حسنة وصدقا في التعامل ومناخا مناسبا لتنفيذ الاتفاق، فقد رأت مصر تأجيل التوقيع على هذا الاتفاق في الوقت الحالي، وستقوم مصر بالجهد اللازم لإنهاء الحالة التي نتجت عن تداعيات تقرير غولدستون».
5 ملاحظات
في الأثناء، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمود الزهار في تصريح نقلته وكالة «صفا» الفلسطينية للأنباء، أن الورقة المصرية بحاجة إلى المراجعة قبل التوقيع، مشدداً على وجود حاجة إلى توضيح بعض النقاط تحتاج إلى توضيح «وهذا الأمر لا يتأتى إلا بجلوس ومناقشة».
وأضاف متسائلاً: «ما المقصود مثلاً بعدم تشكيل أجهزة أمنية خارج إطار الشرطة، هل هي مقصود بها الفصائل الفلسطينية والمقاومة أم أن المقصود بها تركيبات عسكرية خارج إطار الشرطة من الشرطة ذاتها، هذا الأمر يحتاج إلى توضيح والاستعجال به ليس له قيمة الآن». ونفى علمه بالبيان المصري القاضي بتأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة.
وفي السياق، أكد مصدر في حركة «حماس» إن هناك خمس ملاحظات على الورقة المصرية، ناتجة بالأساس عن صياغات ملتبسة، إلى جانب إغفال أمور جرى الاتفاق عليها ووضع أمور لم يتفق عليها. وقال المصدر إن وفداً من قيادة الحركة من المقرر أن يصل إلى القاهرة في غضون 36 ساعة، لـ «استكمال المشاورات مع القيادة المصرية ووضع النقاط على الحروف».
موضحاً أن ملاحظات حركته تتعلق بالمطالبة بإيجاد مرجعية وطنية وإيجاد صيغة واضحة تضمن عدم اتخاذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي خطوة منفردة في المرحلة الانتقالية على صعيد القضايا الوطنية الكبرى، إلى جانب تحديد موقف من تصريحات الإدارة الأميركية التي جددت طرح شروط الرباعية الأميركية لنجاح أي مصالحة.
في حلٍ من الحوار
إلى ذلك، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد أنه في ضوء عدم التزام حركة «حماس» بالموعد المحدد مسبقا والذي حددته مصر لتوقيع وثيقة الوفاق الوطني لتحقيق المصالحة الفلسطينية ، فحركته تعتبر نفسها في حل من أي شيء جديد تتقدم به «حماس».
وأشار الأحمد إلى أن حركة «حماس» طلبت بالفعل تمديد المدة لثلاثة أيام، كما أعلنت في وسائل الإعلام، وقال«من الواضح أن «حماس»في ضوء المطالبة بالتمديد ستطلب إدخال تعديلات على الورقة المصرية، وهذا يعني العودة إلى الصفر، ونحن نذكر بأن الشرط المصري الذي التزمنا نحن به هو عدم إدخال أي كلمة على النص المقترح». وأضاف: «قد تكون «حماس» قد طلبت التمديد لأنها تريد مزيدا من الوقت لسؤال حلفائها ومن ترتبط معهم بالإقليم، توقع أم لا، ولذلك سيكون لحركة «فتح» موقفا في حينه، بعد وضوح رد «حماس» واتصال مصر بحركة «فتح».
القاهرة - «البيان» والوكالات