صادق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسة خاصة أمس على تقرير المحقق الدولي ريتشارد غولدستون الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على غزة أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي، وهو ما قوبل بارتياح فلسطيني عام، إذ رحبت الرئاسة وحركتا «حماس» و«فتح» بنجاح التصويت على مشروع القرار المتعلق بالتقرير الذي كان تأجيله في المرة السابقة عمّق الانقسام بينهما.. فيما انتقدت إسرائيل تبني القرار واعتبرته «جائراً».

وعقد المجلس جلسته الخاصة ال12 للتصويت على تقرير غولدستون فحصل على 25 صوتاً مؤيداً مقابل ست أصوات معارضة في حين امتنع 11 من المشاركين في الجلسة التي عقدت في جنيف عن التصويت.ويدعو التقرير مجلس الأمن إلى إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا لم يحقق الإسرائيليون والفلسطينيون في الانتهاكات المزعومة بأنفسهم.

ورفض مندوب مصر في المجلس طلب فرنسا باسم المجموعة الأوروبية تأجيل آخر للتصويت على مسودة القرار إلى جلسة ما بعد الظهر للتشاور مع عواصم بلدانها.. فيما استعرض مندوب باكستان مشروع القرار داعيا إلى التصويت دون تسييس الموضوع.

وبعد ذلك تحدث السفير الإسرائيلي في جنيف أهارون ليشنو يار قائلاً إن «تبني التقرير سيمثل نكسة لجهود إحياء السلام، وسيشكل مكافأة لما وصفه بالإرهاب، وان التقرير غير متوازن ولم يشر لما ارتكبته حماس وكذا لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس».

ورد السفير الفلسطيني في جنيف إبراهيم خريشة مطالبا بملاحقة القتلة والمجرمين أينما كانوا ومهما كانوا و يبقوا خارج المحاسبة، وقال إن «شعبي لن يسامح المجتمع في أن يبقى القتلة والمجرمين خارج العدالة».

من جهته، رفض السفير الأميركي ما وصفه بالتعجل في إصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان قبل منح الدول الفترة الكافية لدراسة التقرير. وجدد قلق بلاده تجاه بعض النقاط في التقرير معتبرا أنه فشل في تحديد طبيعة النزاع وكان منحازا ضد إسرائيل.

ويتهم تقرير غولدستون إسرائيل باستهداف المدنيين في هجومها على غزة والذي أدى إلى مقتل نحو 1400 فلسطيني و13 إسرائيلياً، كما ينتقد سلوك الجماعات الفلسطينية المسلحة خلاله لكنه يحمّل إسرائيل المسؤولية الأكبر ويخيّر الجانبين بين فتح تحقيقات خلال ستة أشهر أو مواجهة تحويل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ترحيب من السلطة

في الأثناء، رحبت السلطة الفلسطينية بقرار مجلس حقوق الإنسان الموافقة على تقرير غولدستون حول الحرب الإسرائيلية على غزة وعبرت عن أملها في متابعته في مجلس الأمن الدولي.وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن «السلطة الفلسطينية ترحب بقرار مجلس حقوق الإنسان» الموافقة على تقرير غولدستون. وأضاف «نأمل أن لا يكون قرار مجلس حقوق الإنسان مجرد قرار» و«نأمل بمتابعته وفق آليات تنفيذ في مجلس الأمن الدولي واعتماده من قبله ضد الجرائم الإسرائيلية لضمان وقف تكرارها».

كما عبر عن أمله في «اعتماد القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة».كما قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبوردينة في بيان له إن هذا التصويت «يعتبر تأكيداً على الموقف الدولي الداعم للحقوق الفلسطينية». ودعا إلى متابعة تنفيذ توصيات التقرير بفعالية «حتى يكون سابقة تحمي الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحقه».

«فتح»: تتويج للدبلوماسية

بدورها، اعتبرت حركة «فتح» ما جرى تتويجا للدبلوماسية التي أجرتها السلطة الفلسطينية. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إن التصويت على التقرير «شهادة براءة واحترام وتقدير للشعب الفلسطيني وإدانة سياسية وأخلاقية وقانونية من مؤسسة دولية محترمة للاحتلال وجرائمه». وشدد على أن هذه ورقة مهمة وقوية لإدانة الاحتلال، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تصحح ما جرى أخيراً.

«حماس» تريد المحاكمة

من جهتها، رحبت الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة حركة «حماس» في غزة باعتماد التقرير.

وقال الناطق باسم حكومة «حماس» طاهر النونو إن حكومته «ترحب بالموافقة على التصويت على تقرير غولدستون وتشكر الدول المصوتة لصالح التقرير». ودعت «حماس» إلى أن «يكون التصويت على القرار بداية لمحاكمة قادة الاحتلال».

.. ودعم من عرب «الكنيست»

وداخل إسرائيل رحب نواب عرب في «الكنيست» الإسرائيلي بالقرار وطالبوا بالمضي قدما بالقرار حتى «محاكمة مجرمي الحرب».وقال رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة «هذا الأمر الطبيعي. المطلوب خطوات عملية لمحاكمة مجرمي الحرب وان نقول إن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب يعني أن هناك مجرمي حرب».

وأضاف بركة أن «مجرمي الحرب في إسرائيل من سلم رأس الهرم في اتخاذ القرار حتى آخر جندي أطلق الرصاص.. من رئيس الوزراء السابق إيهود اولمرت إلى وزير الحرب إيهود باراك إلى رئيس الأركان غابي اشكينازي».

من جهته، قال رئيس كتلة التجمع في الكنيست جمال زحالقة « إن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح». وأضاف زحالقة أن «العبرة في النتيجة والنتيجة الوحيدة التي نريدها من تقرير غولدستون أن تكون هناك عقوبة للمسؤولين عن الجريمة حتى يشكل ذلك رادعا في المستقبل». وأكد ضرورة «المضي في التقرير حتى النهاية وصولا إلى معاقبة المجرمين».

لقطات

25

صوتت لصالح القرار كل من: مصر والبحرين والأردن والسعودية وجيبوتي وقطر وروسيا والصين والأرجنتين وبنغلادش وبوليفيا وكوبا وغانا والهند واندونيسيا وباكستان والفلبين والسنغال وجنوب إفريقيا والبرازيل ونيكاراغوا وجزر ماروتبس في المحيط الهندي ونيجيريا والتشيلي. صوتت كل من: الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا وهنغاريا وسلوفاكيا وأوكرانيا ضد التقرير.

11

امتنع عن التصويت كل من: البوسنة وبوركينا فاسو والكاميرون والغابون واليابان والمكسيك والنرويج وألمانيا وكوريا الجنوبية وسلوفينيا والأوروغواي.

الإمارات: التقرير أثبت ارتكاب إسرائيل جرائم حرب

ألقى المندوب الدائم للإمارات لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف السفير عبيد سالم الزعابي كلمة أمام الدورة الاستثنائية الثانية عشرة لمجلس حقوق الإنسان للنظر في الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة في القدس الشرقية وتقرير لجنة تقصي الحقائق حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

واعتبر أن الوضع الخطير الذي تشهده مدينة القدس الشرقية المحتلة والناجم عن الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لحرمة المسجد الأقصى ومواصلة إسرائيل لمخططاتها الاستيطانية لتهويد مدينة القدس المحتلة وتهجير سكانها الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني يمثل خرقا واضحا لقرارات الأمم المتحدة ولاتفاقية جنيف الرابعة.

وفي ما يتعلق بالتقرير الذي قدمته اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون أمام مجلس حقوق الإنسان أكد الزعابي على أن التقرير أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل قد ارتكبت أفعالا تصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق المئات من الفلسطينيين خاصة النساء والأطفال.

(وام)