دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نظيره التركي رجب طيب أردوغان إلى «احترام» سيادة العراق و«عدم تجاوزها»، في موازاة كشف عراقي عن أن أردوغان يطمح الى لعب دور وساطة بين سوريا والعراق على خلفية التوتر الحاصل في العلاقات بين البلدين.

وبعد سلسلة اجتماعات عقدها أردوغان مع القيادات العراقية، بدأت برئيس الوزراء نوري المالكي ثم نائب الرئيس عادل عبدالمهدي ثم الرئيس جلال طالباني، بحث خلالها قضايا التعاون الثنائي السياسي والاقتصادي والتجاري والفني والمائي في ضوء اتفاقية التعاون الاستراتيجي المبرمة بين العراق وتركيا.. أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ أن رئيس الوزراء المالكي «طلب احترام السيادة العراقية بحيث لا يمكن تجاوزها».

وأضاف الدباغ: «رحبنا بالتوجه التركي وتمت مناقشة عدة مواضيع مثل المياه، ومناقشة مسألة حزب العمال الكردستاني»، موضحا ان «العراق لا دخل له بالعمليات الا بقدر الحفاظ على سيادته»، في إشارة إلى الغارات التي تشنها القوات التركية على المتمردين الأكراد المتمركزين في المناطق الوعرة شمال العراق. وتابع الدباغ ان «هناك لجنة ثلاثية عراقية أميركية تركية لمناقشة هذا الموضوع». وأكد متانة العلاقات بين البلدين مشيرا الى ان «الجانب التركي وصف العراق وتركيا على أنهما بلدان بحكومة واحدة». وحول توقيع اتفاقيات بين الجانبين، أوضح الدباغ ان « هناك حوالي 20 بروتوكولا في مختلف المجالات بينها المياه سيتم توقيع اتفاقيات بشأنها».

وعقب لقائه المالكي، اجتمع أردوغان مع نائب الرئيس عادل عبدالمهدي، وأوضح أردوغان عقب اللقاء أن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا وصل إلى خمسة مليارات دولار ونطمح لرفعه إلى 20 ملياراً في اقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لإقامة علاقات تعاون وشراكة مع العراق تكون نموذجا يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط. كما أعرب أردوغان عن أمله في أن تفضي الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق إلى تشكيل حكومة قوية وشاملة لجميع مكونات الشعب العراقي، مشيرا الى ان العراق يحتاج إلى الاستقرار، من اجل الانطلاق بعمليات البناء والإعمار.

مفتاح التعاون

من جانبه، وصف عبدالمهدي الذي بحث مع رئيس الوزراء التركي في العلاقات الثنائية وقضية كركوك زيارة أردوغان بـ «التاريخية».

وأوضح نائب الرئيس العراقي في بيان أن العراق «يدعو الى التضامن والوحدة والتعاون بين جميع دول المنطقة»، مشددا على ان جميع مقومات التكامل متوفرة فيها ومنها الثروات البشرية والطبيعية والأراضي الشاسعة والأسواق الكبيرة، مشيرا إلى أن بلاده تحتاج إلى رؤية اقتصادية متكاملة من قبل الحكومة، ونهضة كبيرة بالقطاع الخاص والاستثمار، مشددا على أهمية رفع الكوابح التي تعطل الشروع بحراك اقتصادي كبير.

وذكر البيان أن عبدالمهدي بين أن تحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة ستكون هي المفتاح لحل الكثير من المشاكل السياسية والأمنية في البلاد، ومنها موضوع المناطق المتنازع عليها في كركوك وغيرها.

وتابع أن عبدالمهدي «أوضح أن كركوك تحتاج إلى حل تاريخي وليس تفاهما سياسيا، وعلى جميع الأطراف السياسية الجلوس إلى مائدة المفاوضات من أجل إيجاد حل مشترك لهذه القضية، مشيرا إلى أن ممثل الأمم المتحدة السابق في بغداد ستيفان دي مستورا قد ضمن تقريره حول كركوك والمناطق المتنازع عليها ما يشير الى هذا الحل المشترك».

وساطة مع دمشق

في غضون ذلك، كشف النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان عن احتمال أن يطرح أردوغان على المسؤولين العراقيين فكرة عقد لقاء مباشر بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي أو عقد حوارات على مستوى وزراء الخارجية «لإزالة حالة التوتر بين البلدين»، على خلفية اتهام بغداد لدمشق بدعم مناوئين لنظام الحكم الحالي في العراق موجودون على الأراضي السورية، وهو ما نفته الأخيرة مراراً.

وكان رئيس الوزراء التركي وصل الى بغداد على رأس وفد وزاري يضم وزراء الداخلية والخارجية والتجارة والطاقة لتوقيع اتفاق لتفعيل المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي بين بغداد وأنقرة والزيارة هي الثانية لرئيس الوزراء التركي الى بغداد بعد ان قام بزيارتها في العاشر من يوليو 2008. وكانت تحسنت العلاقات التركية العراقية الى حد كبير منذ العام الماضي بعدما تعهدت ادارة بغداد وكردستان بان لا يتحول اقليم كردستان الى ملاذ لحزب العمال الكردستاني.