يقول محمد فائق وزير الاعلام المصري الاسبق: كنا على اتصال دائم بتنظيم «ANC» المؤتمر الوطني الإفريقي الذي كان مانديلا نائباً لرئيسه أوليفر تامبو الذي كان بدوره صديقاً حميماً لي ودائم الزيارة لمصر، وأذكر أنه في عام 61 جاء مانديلا للقاهرة وذهب دون أن يتمكن من مقابلة جمال عبدالناصر، لكن المهم أنه بعد الإفراج عنه جاء لزيارة القاهرة رئيساً لجنوب إفريقيا ففوجئت باتصال من الدكتور مصطفى الفقي، سكرتير الرئيس للمعلومات آنذاك، يسألني: سيادتك موجود يوم 19 لأن مانديلا جاي والحاجة الجديدة اللي أضافها على برنامج الزيارة هو أن يرى محمد فايق؟

وعندما جاء فوجئت بتليفون من الرئاسة واكتشفت أنني أحادث مانديلا الذي بدأ مكالمته معي بتقديم اعتذار لي فلما سألته لم تعتذر؟ قال لي:» لأن بيننا موعد تأجل 28 عاماً فأنا آسف لأنني جئتك متأخرا 28 عاما»، فلبست ملابسي وتوجهت للرئاسة فحكى لي مانديلا قصة كنت قد نسيتها قائلاً «جئت للقاهرة عندما كنت مسؤولاً عن ملف حركات التحرر الإفريقية.

وأذكر أن قابلت وأنا أدخل إلى مكتبك (بابو) الذي قاد فيما بعد ثورة زنجبار في تنزانيا وعاد معي ليعرفني عليك ويوصيك علي» فتذكرت على الفور الواقعة فقد كان الزعيم اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو في زيارة للقاهرة في زيارة للقاهرة فانشغل عبدالناصر معه ولم نستطع أن نرتب موعداً لمانديلا معه فطلبت منه الانتظار لكنه اضطر للسفر إلى مالي لمقابلة موديبو كيتا، واتصلت به في مالي وقلت له إنني نجحت في أن أدبر له موعداً مفتوحاً مع عبدالناصر في أي وقت يراه فقال لي «أنا عندي مأمورية صغيرة في بلدي وسأعود للقاهرة بعدها لمقابلة ناصر» وحددنا موعداً لكنه لم يستطع أن يفي بالموعد فقد اعتقلوه وظل رهين محبسه لمدة 27 عاماً.

وأسست «صوت إفريقيا» في الإذاعة.. وكنت أنا صاحب الفكرة، وكنا نذيع بحوالي 25 لغة إفريقية محلية، وجاء ذلك في عصر اكتشاف «الترانزستور» وكنا أول دولة في العالم تبث باللهجات المحلية بمساعدة المكاتب السياسية لحركات التحرر الإفريقية الموجودة بالقاهرة فيما سمي ب«الرابطة الإفريقية» والتي كانت تمدنا بالأخبار الطازجة جداً.

ومن أبرز المعارضين الأفارقة الذين قابلتهم في القاهرة كاوندا الذي أصبح فيما بعد رئيس زامبيا، موجابي رئيس زيمبابوي، سام نيوما الذي قاد استقلال ناميبيا وهناك نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب إفريقي العظيم.

وكذلك جيفارا الذي جاء للقاهرة عام 1959 وقابل عبدالناصر وعلي صبري وحسين ذوالفقار وهيكل وزكريا محيي الدين وكان جيفارا منبهراً بهؤلاء الذين يدعمون حركات التحرر في القاهرة رغم أننا لم نكن ندعم بمنطق تصدير الثورة بقدر ما كنا ندعم بمنطق مساعدة حركات التحرر في انتزاع استقلال بلدانها وعليهم فيما بعد أن يختاروا شكل الحكم الذي يناسبهم لكن جيفارا ساعتها لم يكن مشهوراً بالقدر الذي أصبح عليه فيما بعد.