قام أهالي ومعلمون وطلبة أردنيون مؤخرا بجمع العصي الموجودة في مدرسة ضرار بن الازور في عمان، وتصميم ألواح خشبية منها لاستخدامها في المدرسة كرمز لرفض استخدام العصا كأسلوب عقابي لتربية الطلبة.

الجهد أطلقته الملكة رانيا العبد الله تحت شعار «عصا السلام» من اجل حث المعلمين على إيجاد بدائل ايجابية للعقاب البدني تعتمد على الحوار والتواصل، وإشراك الأهالي والمعلمين مع الطلاب في طرح فكر جديد حول موضوع العنف المدرسي. والذكريات التي يحملها رجال اليوم عن عصا معلمي طفولتهم محملة بالابتسامات والعتب معا؟ ولكن من هو الذي سأل نفسه عن الآثار التي خلفتها تلك العصي ليس على الكف بل على النفوس؟ وما هي العقد النفسية المركبة التي تراكمت في دواخل الرجال وترسخت مع طول الأمد؟ لازمت العصا المعلم لعقود طويلة، وكانت أشبه برفيقه داخل الصف. عصا كان يكفي هزها لتقول للطلبة ما يريده وما لا يريده المعلم. هي صورة نمطية انطبعت في أذهان أجيال وأجيال وكثيرا ما يستذكر البعض ضربه بها لأنه شاغب أو تحدث إلى زميل بالمقعد المحاذي له.

الأستاذ الجامعي الدكتور نضال التميمي يحمل الكثير من الذكريات عن عصا معلميه. يقول وهو يبتسم: «كان واحدنا يعدّ أحيانا الخمسين عصا يتلقاها في اليوم الواحد في جميع مناطق جسمه، ولأتفه الأسباب». وهو اليوم ضد استخدام المعلم للعصا، ويقول: «إنها تربي أفراد المجتمع على الخنوع والخوف من المسؤول ـ أيا كان ـ منذ نعومة أظفارنا». ويضيف: «نتعلم أن نخاف منذ البداية من الشرطي في الشارع ومن المسؤول في الوظيفة، ومن الموظف في الدوائر الحكومية.. نحن نتعلم بواسطة العصا الخوف والخنوع فقط».

ويؤكد «إن الكلفة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لاستخدام العصا اكبر خسارة من كلف عدم استخدامها». ولكن المعارضين لاستبعاد العصي من أيدي المعلمين يقولون إن العصي حدَّت من اندفاع الطلبة وزادت من التزامهم عكس ما يحدث في المدارس حالياً من عنف مدرسي ذكوري، ناتج عن تميّع وانفلات التلاميذ، دون رادع أو عقوبة. ولكن من قال «إننا نرسخ التربية عبر العقاب. وأن بنيان الطفل الذي تربى بالعصا اشد متانة من الطفل الذي تربى بالإقناع والحوار.

الملكة رانيا العبد الله أطلقت مبادرتها تحت شعار «عصا السلام» في سياق مبادرة اكبر تعرف ب»مدرستي» دعت من خلالها إلى مخاطبة المعلمين والطلاب بأسلوب إرشادي يهدف لتوعيتهم بالآثار السلبية التي تتركها تلك الأساليب على الطالب ومدى تأثيرها على تحصيله العلمي وانتمائه لمدرسته.

وشارك أهالي ومعلمون و30 طالبا من مدرسة ضرار بن الازور في عمان مؤخرا بجمع العصي لتصميم الألواح الصفية منها، كرمز يرفضون به استخدام العصا كأسلوب للعقاب.

يقول الطالب محمد شحادة في الصف العاشر أحد المشاركين في المبادرة: «أردنا أن نجمع العصي من المدارس للحد من الضرب.. فيوميا كنا نسمع عن شكاوى ضرب من المعلم على الطالب وتدفع أهل الطالب لحماية ابنهم ما يؤدي لحدوث مشاجرات بين عائلة الطالب والمعلم». وهناك طلاب يتمادون في تعاملهم مع المعلم بما يستوجب العقاب لكن ليس عن طريق الضرب بالعصا ويمكن في هذه الحالة اللجوء إلى المرشد الاجتماعي أو المدير لحل المشكلة.

عمان ـ لقمان اسكندر