أعلنت وزارة الموارد الطبيعية في إقليم كردستان العراق أمس وقف تصدير النفط من حقول الإقليم اثر تجدد الخلافات مع الحكومة المركزية في بغداد حول آلية دفع الأموال للشركات الأجنبية العاملة هناك.

فيما أعلن مجلس النواب العراقي تأجيل التصويت على مشروع قانون الانتخابات إلى الاثنين المقبل بسبب كركوك المتنازع عليها، وسط ملامح أزمة جديدة بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئاسة الجمهورية، اثر تقديم مشروع قانون يطلب تحويل الحكومة، إلى وزارة تصريف أعمال، بمجرد تشريع قانون الانتخابات.

وأعلن وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق آشتي هورامي أنه «تم وقف تصدير النفط من حقول إقليم كردستان حتى الوصول إلى اتفاق مع الحكومة العراقية لوضع آلية لدفع مستحقات الشركات النفطية العاملة في الإقليم». وأضاف «لا بد من الوصول إلى آلية لدفع هذه المستحقات».

وكانت حكومة الإقليم الكردي بدات في الاول من يونيو الماضي تصدير النفط للمرة الاولى في ظل خلافات مع الحكومة المركزية في بغداد التي لا تعترف بالعقود التي وقعتها أربيل مع الشركات الاجنبية. ويشمل التصدير في بداياته حوالى 90 الف برميل يوميا عبر خط انابيب كركوك باتجاه مرفا جيهان التركي على البحر المتوسط.

واعلنت وزارة الموارد الطبيعية الاسبوع الماضي ان استثمارات كل من شركة «دي.ان.او» النروجية وغينيل انيرجي التركية بلغت حوالي 500 مليون دولار.

وتعمل شركة غينيل اينرجي التركية واداكس بتروليوم السويسرية والمدرجة على بورصة تورونتو الكندية، في حقل طقطق الواقع وسط منطقة جدباء في محافظة اربيل (شمال بغداد) كما تعمل شركة النفط النرويجية دي.ان.او مع غينيل اينرجي في حقل طاوكي قرب زاخو (شمال بغداد) وفق عقود تعارضها حكومة بغداد بشدة.

وكان هورامي أعلن خلال حفل الإعلان عن تصدير النفط ان «حجم الانتاج سيبلغ 250 ألف برميل يوميا من الحقلين في غضون عام وكنا قادرين على ذلك قبل الان لولا العرقلة التي مصدرها مكان آخر» في إشارة الى وزير النفط حسين الشهرستاني، الذي أوضح أن حكومة الإقليم وقعت 30 عقداً.

لكن الشهرستاني شدد على «ضرورة معرفة تفاصيل العقود وهل هي عقود رسمية ومقدار ما يعطى للشركات الأجنبية».

توضيح حكومي

بدوره، شدد الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد أن «مسؤولية الوزارة تتلخص بتصدير النفط عبر الأنابيب الوطنية الى ميناء جيهان ثم وضع العائدات في ميزانية الحكومة المركزية». واضاف ان «كل ما يتعلق بالعقود يبقى بين الحكومة المركزية والبرلمان والجهات القانونية».

إلى ذلك، ذكر مصدر رفيع المستوى في وزارة النفط ان «الحكومة العراقية والوزارة لم توقعا اي عقد مع هذه الشركات ولم تطلع على تفاصيل العقود التي ابرمها الاقليم».

واشار الى «اتفاق مع اربيل بان يتم ايداع عائدات النفط المصدر من الاقليم في ميزانية الحكومة المركزية ويحصل الاقليم على 17 في المئة من حصته من الميزانية المركزية»، وطالب بـ «الكشف عن تفاصيل العقود واطلاع الحكومة المركزية والبرلمان عليها لاقرارها والموافقة عليها» في اشارة الى تحميل الاقليم مسؤولية العقود التي ابرمها.

تأجيل التصويت

وفي تطور سياسي لافت يبرز حجم الخلافات بين التكتلات العراقية من جهة وبين الحكومة المركزية وإقليم كردستان من جهة ثانية، أعلن مجلس النواب العراقي تأجيل التصويت على مشروع قانون الانتخابات الى الاثنين المقبل بينما قال نواب ان مسالة كركوك المتنازع عليها هي السبب المحتمل لتاجيل الانتخابات او العمل بالقانون القديم.

وافاد بيان للمجلس ان اليوم الخميس ستجري النقاشات الاخيرة لقانون الانتخابات قبل التصويت عليه الاثنين.

وتبقى الانتخابات في محافظة كركوك من ابرز الأسباب التي تقف وراء تاخير اقرار البرلمان للقانون الجديد، وفق عدد من الكتل البرلمانية. وفي هذا الصدد، قال رئيس الكتلة الصدرية النائب نصار الربيعي ان «مسالة كركوك تشكل عقبة أمام الاتفاق على القانون الجديد فصياغة نص خاص ضمن القانون يتعلق بإجراء الانتخابات هناك من قبل مكوناتها لا يزال موضوع نقاش ولم يحسم».

مواجهة مع المالكي

في موازاة ذلك، كشف نواب عراقيون عن أزمة جديدة بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئاسة الجمهورية اثر تقديم مشروع قانون تحت عنوان: «وثيقة السلوك الانتخابي» يطلب تحويل الحكومة إلى وزارة تصريف أعمال بمجرد تشريع قانون الانتخابات، وهو ما قد يعني خصم خمسة أشهر من ولاية حكومة المالكي الحقيقية.

ونقلت صحيفة «الصباح الجديد» المستقلة عن مصادر حكومية إن مشروع القانون أرسله مجلس رئاسة الجمهورية إلى البرلمان، ويتضمن مقترحات لضمان انتخابات نزيهة، لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى تحويل حكومة المالكي إلى وزارة تصريف أعمال، للحد من استخدام إمكانيات الدولة في الدعاية الانتخابية.

ويتألف مجلس الرئاسة الذي قدم مشروع القانون، من الرئيس جلال الطالباني المنتمي ل«التحالف الكردستاني»، ونائبه عادل عبد المهدي من «المجلس الإسلامي الأعلى»، والنائب الثاني للرئيس طارق الهاشمي جبهة «التوافق» سابقا.

ووصف القيادي في حزب الدعوة»كمال الساعدي «وثيقة السلوك الانتخابي» بـ «الخطيرة، لأنها تلغي دور الحكومة».

وأوضح الساعدي أن «وثيقة السلوك الانتخابي التي أرسلت من رئاسة الجمهورية للبرلمان فيها مواد خطيرة لأنها تلغي دور الحكومة، وتتدخل في صلاحياتها، وتعطي صلاحيات أوسع لرئاسة الجمهورية»، مؤكدا أن هذه الوثيقة «تخالف الدستور لأنها تدعو إلى تشكيل لجنة نيابية لمراقبة الانتخابات، وهذا أمر غير دستوري».

وأضاف أن «هذه المسودة تكشف عن توجه سياسي للحد من صلاحية رئيس الوزراء وإضعافه»، مشيرا إلى أن إعطاء دور محدود للحكومة «وجعلها حكومة تصريف أعمال» سيضر بالعملية السياسية.

ومن جانبه، أوضح النائب عن حزب «الفضيلة» كريم اليعقوبي أن «وثيقة السلوك الانتخابي» يهدف الى تنظيم العملية الانتخابية، وإيقاف عملية الصراع السياسي، واستغلال الدولة في الدعاية الانتخابية.

وبشأن تحويل الحكومة إلى وضع تصريف الأعمال، قال اليعقوبي إن ذلك هو «احد المقترحات القابلة للنقاش»، دون مزيد من التوضيح.