قصفت طائرات باكستانية مخابئ للمسلحين على امتداد الحدود الأفغانية، ما أودى بحياة عشرة مسلحين على الأقل، وذلك في إطار حملة مكثفة من القصف الجوي قبيل هجوم متوقع للقوات الحكومية على منطقة وزيرستان الجنوبية، في وقت فر حوالي 90 الف نازح من وزيرستان منذ أغسطس الماضي.

وهدد مسؤولون حكوميون بشن عملية بالمنطقة الحدودية التي يغيب عنها القانون منذ شهور لكن سلسلة من الهجمات الانتحارية التي حملت مسؤوليتها لحركة «طالبان» يبدو أنها عززت عزمهم على الانخراط فيما يحتمل ان يكون مواجهة دامية طويلة.

وقال أحد مسؤولي الاستخبارات في المنطقة: «شنت الطائرات عمليات قصف متتالية في قرى حول لادا، حيث دمرت عددا من المنازل التي يستخدمها مقاتلو طالبان». وأضاف المسؤول، الذي أصر على عدم ذكر اسمه، «أفادت التقارير الأولية التي أعدها المخبرون بسقوط 10 قتلى».

وعلى مدى الأسابيع الأخيرة قصفت الطائرات العسكرية مناطق يشتبه أنها معاقل لطالبان. وتزايد معدل شن عمليات القصف الجوي في الايام الاخيرة فيما يبدو أنه محاولة لتقليم أظافر المسلحين قبل هجوم عسكري.

وشن الجيش موجة جديدة من الهجمات الجوية بمختلف أنحاء المناطق التي يتركز بها المسلحون مساء الثلاثاء وصباح أمس، ليصيب خمس مناطق متفرقة على الأقل، وذلك وفقا لما ذكره مسؤولان استخباراتيان.

وقالا إن هجوما على مخبأ في ماكين أسفر عن مقتل ثلاثة متمردين بينما أسفر هجوم آخر في بارواند عن مقتل ستة أشخاص. ولم يتسن التأكد بشان الهجمات من مصادر مستقلة. ومنع الجيش الصحافيين من الاقتراب من المنطقة.

وفي لاهور، اعتقلت الشرطة الباكستانية أمس، مسلحين اثنين اشتبهت بأنهما «إرهابيان» وعثرت معهما على حزام ناسف. وأفادت محطة «جيو تي في» الباكستانية أن شرطة مدينة لاهور شرق باكستان ألقت القبض على مسلحين وعثرت معهما على حزام ناسف، مشيرة إلى أن المسلحين المشتبه بأنهما «إرهابيين» كانا يختبئان في إحدى الشقق بعد هروبهما من منطقة مودرن تاون.

في غضون ذلك، فر حوالي 90 الف شخص منذ أغسطس من وزيرستان الجنوبية شمال غرب باكستان، بحسب الإدارة المحلية هناك. ويبدو ان حركة النزوح استؤنفت في الايام الاخيرة بعد ان اعلنت اسلام اباد ان هذه العملية العسكرية باتت «وشيكة» بعد أربع عمليات انتحارية نفذتها حركة «طالبان»، لكن عدد النازحين لم يحدد بعد بحسب المصدر نفسه.

وأفادت مصادر محلية أنه منذ الأول من أغسطس «فر حوالي 90 الف شخص من وزيرستان الجنوبية وانتقلوا الى مناطق اكثر امانا في مدينتي ديرا اسماعيل خان وتنك» عند تخوم الاقليم الحدودي مع افغانستان المعقل الرئيسي لطالبان باكستان حسب ما اعلن شهاب علي شاه المسؤول عن ادارة الإقليم لوكالة فرانس برس.

من جهة ثانية، قال مسؤولون أميركيون إن مجلسي الشيوخ والنواب الأميركي سيصدران بياناً يؤكدان فيه على الاحترام المتبادل بين بلادهم وباكستان في ظل الهواجس التي ظهرت في اسلام اباد حول المرسوم الذي سيوقعه الرئيس الأميركي باراك أوباما المتعلق بتقديم مساعدة اقتصادية بـ 5 .7 مليارات دولار لباكستان.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين في الإدارة أن مراسم توقيع المرسوم الذي كان مقرراً أمس، أجل بسبب مشاكل في جدول الأعمال.