بدت إسرائيل واثقة من استخدام الولايات المتحدة الاميركية حق النقض (فيتو) حال تصويت مجلس الامن الدولي على قرار حول تقرير غولدستون الذي يتهمها بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها على قطاع غزة، وهددت بعدم استئناف مفاوضات السلام حال اقراره، في وقت تستعد السلطة الوطنية الفلسطينية لمطالبة مجلس حقوق الانسان في جنيف اليوم الخميس بإدانة الممارسات الإسرائيلية في القدس اضافة لتبني تقرير غولدستون.
واعلنت ممثلة اسرائيل لدى الامم المتحدة غابرييلا شاليف أمس انها واثقة من صدور فيتو اميركي في حال تصويت مجلس الامن الدولي على قرار حول التقرير».
وقالت للاذاعة الاسرائيلية ان«وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تعهدت باستخدام الولايات المتحدة الفيتو في حال قرر مجلس الامن المصادقة على تقرير القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون حول الحرب على غزة». وانتقدت شاليف ايضا طرح التقرير للنقاش في مجلس الامن، مشيرة الى ان «اسرائيل لاتستطيع الاعتراض عليه».
مفاوضات السلام
كما حذرت شاليف من أنها لن تستأنف محادثات السلام مع الفلسطينيين إلا في حال تجاهل التقرير. وقالت: «طالما أن تقرير جولدستون لايزال مطروحا، وهناك من يقتبس منه ويدعمه في كل مكان، حتى داخل دول نعتبرها صديقة، فإنه لن يكون بمقدورنا إحداث أي تقدم في عملية السلام».
وأضافت «لن نجلس على طاولة واحدة لنتحدث إلى جهات أو أشخاص يتهموننا بارتكاب جرائم حرب.. فهذا غير مقبول». وزعمت شاليف ان التقرير «مشوه ومتحيز». واعتبرت شاليف أن الوقت«غير مناسب» لإحياء المفاوضات، وذلك في وقت تسيطر فيه حركة حماس على نصف الأراضي الفلسطينية.
وأضافت:«إذا ما كانوا يتوقعون منا أن نستأنف عملية السلام ونجمد البناء في المستوطنات، فإننا نتوقع من المجتمع الدولي مساعدتنا، وليس سلبنا حقنا، كما يفعل هذا التقرير، في الدفاع عن النفس».
إصرار فلسطيني
من ناحيتها قالت صحيفة «هآرتس»امس إنها حصلت على وثيقة مشروع قرار قدمتها السلطة الفلسطينية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف وتطالب فيها بإدانة ممارسات إسرائيلية عديدة ضد الفلسطينيين إضافة إلى المطالبة بتبني تقرير لجنة غولدستون.
وأضافت الصحيفة أن «مشروع القرار الفلسطيني الذي جاء تحت عنوان (حال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتشمل القدس الشرقية)، ووصفه مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية ب(المتطرف للغاية) يطالب مجلس حقوق الإنسان بتبني تقرير غولدستون وإدانة الممارسات الإسرائيلية في القدس والبحث في تقرير مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بخصوص الوضع الاقتصادي في قطاع غزة».
ونقلت «هآرتس» عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية تعبيرها عن عدم رضاها من الوثيقة الفلسطينية، معتبرين أنها «ستظهر إلى أي مدى الادعاءات الفلسطينية مفندة».
استفزازات الاحتلال
كذلك نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «مندوب السلطة الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان في جنيف إبراهيم خريشة قال في اجتماع لمندوبي دول عدم الانحياز وأوضح أمامهم أن السبب الرئيسي للطلب الفلسطيني بإعادة طرح تقرير غولدستون هو الاستفزازات الإسرائيلية في القدس وأنه يجب أن نظهر لإسرائيل أنه لا يمكنها الإفلات من القضاء الدولي».
وجاء في مشروع القرار الفلسطيني بخصوص القدس أن «مجلس حقوق الإنسان قلق للغاية من المس الإسرائيلي بالأماكن المقدسة في الأراضي المحتلة وشرقي القدس»، وأن«المجلس ندد بشدة بكافة الخطوات الإسرائيلية، وهي القوة المحتلة، بتقييد إمكانية وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة وخصوصا في شرقي القدس على خلفية قومية ودينية والجنس والسن... وهذا خرق خطير لحقوق الفلسطينيين».
ويطالب مشروع القرار« إسرائيل باحترام المواثيق الدولية وتمكين حرية العبادة الكاملة للفلسطينيين في القدس والتوقف فورا عن تنفيذ أية حفريات أو أعمال أخرى تحت المسجد الأقصى ومحيطه والتوقف عن تنفيذ أعمال من شأنها تغيير طابع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس أو المس بمؤسساتهم».
وقال مشروع القرار فيما يتعلق بتقرير غولدستون إن« مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يستنكر عدم تعاون إسرائيل مع قرارات سابقة للمجلس وخصوصا عدم التعاون مع لجنة تقصي الحقائق برئاسة غولدستون وتوافق على التقرير وتتبنى توصياته بشكل كامل وتدعو جميع الأطراف ذات العلاقة بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة بتطبيقها فورا».
وجاء في مشروع القرار الفلسطيني فيما يتعلق بالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة أن «مجلس حقوق الإنسان يعترف بأن الحصار على قطاع غزة المحتل والذي يشمل إغلاق المعابر ووقف تزويد الوقود هو عقاب جماعي ويؤدي إلى عواقب إنسانية بالغة الخطورة».
