اتفقت سوريا وتركيا في ختام اعمال مجلس التعاون الاستراتيجي المشترك على إبرام اتفاقيات في مجالات أمنية وعسكرية، ومنها الاتفاق على إجراء مناورات عسكرية، مبدية في ذات الوقت انفتاحها على تشكيل مجلس مماثل مع أي دولة عربية ترغب في ذلك.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر ختام أعمال الاجتماع الوزاري الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى السوري التركي في مدينة غازي عنتاب التركية ليل الثلاثاء إن أنقرة ودمشق اتفقتا على إبرام اتفاقيات عدة في مجالات أمنية وعسكرية ومنها إجراء مناورات عسكرية، تقرر أن تنطلق خلال الربيع المقبل، بعد وقت قصير من إلغاء تركيا مناورات مع إسرائيل.
وأكد الطرفان في البيان «تأسيس مجلس للتعاون الاستراتيجي عالي المستوى خلال زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا في 16 سبتمبر 2009 ليكون بمثابة آلية حوار منتظمة لتوسيع ومأسسة التعاون المرضي القائم بين البلدين»، كما وضعا الأرضية لمشاريع واتفاقيات وآليات التعاون للوصول إلى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
وأفاد الطرفان في مؤتمر صحافي مشترك في ختام المباحثات أنه تم التحضير لعقد ما يزيد عن 30 اتفاقية و10 بروتوكولات ومذكرة تفاهم، تشمل مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والصحة والزراعة والري والبيئة والكهرباء والنفط والنقل سعى الطرفان إلى أن «تكون جاهزة للتوقيع» خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان إلى سوريا في ديسمبر.
اتفاقات أمنية
وفي تفاصيل الجانب الأمني، اعتبر وزير الداخلية التركي بشير أتالاي بعد المباحثات التي أجراها مع نظيره السوري سعيد سمور حول مكافحة الإرهاب، أن التعاون مستمر بين بلديهما في ما يتعلق «بتبادل المعلومات والتعاون الموجه ضد العناصر الإرهابية».
وكشف الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي ضم وزراء البلدين وترأسه من الجانب السوري معاون رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع العماد حسن تركماني ، ومن الجانب التركي وزير الخارجية احمد داود أوغلو، انه «منذ العام 2003 ولغاية الآن، فان عدد الإرهابيين الذين سلمتهم سوريا لنا بلغ 122 شخصا بينهم 77 شخصا من حزب العمال الكردستاني».
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع السوري العماد علي حبيب، إن سوريا وتركيا أجرتا مناورات مشتركة في الربيع الماضي بمستوى معين «وستجرى مناورات أخرى في أماكن أخرى من اجل تطوير عملنا على الحدود بإجراء عمليات مختلفة»، مضيفاً أن هناك «تنسيقا دائما بين حرس الحدود في ما يتعلق بضبط الحدود، وستتم لقاءات دورية للقادة العسكريين لتبادل الرأي والخبرة والتجربة»، كاشفا عن «الاتصال الآني لأي تسلل عبر الحدود».
انفتاح على التعاون الاستراتيجي
من جانبه، أبدى وزير الخارجية السوري وليد المعلم انفتاح سوريا على اي مبادرة من الدول العربية بطلب تشكيل مجلس تعاون استراتيجي مشترك، مبينا ان سوريا قامت بتشكيل المجلس مع العراق في 8 أغسطس ثم شكلت مجلسا استراتيجيا مع تركيا في 16 سبتمبر، مضيفاً القول: «إن طلبت أي دولة عربية تشكيل مجلس استراتيجي فلن نمتنع عنه».
إلى سوريا دون مقدمات
في هذه الأجواء الإيجابية، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان العلاقات التي تربط تركيا مع سوريا مميزة جداً وهي مثال يحتذى لجميع دول المنطقة، وقال:«بإمكاني الآن الذهاب إلى سوريا دون أي مقدمات».
وأشار أردوغان في مقابلة مع قناة «العربية» إلى انه «لابد من تكثيف اللقاءات والزيارات والتواصل بين مختلف دول الشرق الأوسط وخاصة الزيارات دون تأشيرات الدخول ضاربا المثل بالتجربة السورية التركية حيث ألغى الطرفان تأشيرات الدخول»، وقال إن الاتحاد الأوروبي سعى إلى تحقيق «شينغن ونحن مع سوريا سنعمل شام غين»..
وعن إلغاء المناورات التركية المشتركة مع إسرائيل قال أردوغان: «نحن أخذنا بعين الاعتبار عندما قررنا ذلك ضمير شعبنا وكان علي أن أكون صوتا ناطقا بوجدان شعبي لأن شعبي يرفض مشاركة إسرائيل ولذلك تشاورنا مع الجهات المسؤولة وقلنا نعم المناورات سوف تجرى ولكن إسرائيل لن تشارك فيها، وعرض المقترح وقبل وستكون مناورات هذه السنة من دون إسرائيل».
وأضاف أردوغان أن «إسرائيل لا تنظر إلى تركيا بشكل إيجابي بعد مواقفي في منتدى دافوس وخطابي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة واجتماعات قمة الدول العشرين كلها والتي شكلت نقطة انطلاق وانعطاف، حيث حاولت في دافوس أن أكون الناطق بلسان الحق»، لافتاً إلى انه «ما كان علينا أيضا أن نسكت عن أحداث غزة والأطفال والنساء الذين قتلوا وهم أبرياء».
موقف
مسؤول أميركي ينتقد تأجيل «نسر الأناضول»
قال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى إن قرار تركيا تأجيل مناورات «نسر الأناضول» الجوية كان قراراً سياسياً يهدف إلى استبعاد إسرائيل من المناورات.. في حين كشفت صحيفة «توديز زمان» التركية أمس عن أن إلغاء تركيا المناورات الجوية التي كان من المقرر أن تستضيفها بمشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) يرجع إلى تأخر إسرائيل في تسليمها عدد من الطائرات بدون طيار.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بالقوات الجوية التركية، طلب عن الكشف عن اسمه، القول إن تل أبيب لم تسلم مروحيات المراقبة إسرائيلية الصنع إلى تركيا حتى الآن، موضحاً أن «تركيا بحاجة إلى هذه الطائرات في حربها على الإرهاب».
وأضاف المسؤول إن رئيس الأركان التركي عاود مطالبة السلطات الإسرائيلية بتسليم الطائرات، إلا أنها رفضت تأكيد موعد محدد واكتفت بالقول إنها تعتزم تسليمها قبل نهاية العام الجاري، ومن ثم قرر رئيس الأركان إلغاء الجانب الدولي من المناورات.
وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية نقلت عن مسؤولين عسكريين القول إن إلغاء المناورات إنما جاء نتيجة لمعارضة تركيا لإسرائيل خاصة بسبب عدوانها على قطاع غزة بين ديسمبر من العام 2008 ويناير 2009.
في هذه الأثناء، قال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بذلك، إن قرار تركيا تأجيل مناورات «نسر الأناضول» كان قراراً سياسياً يهدف إلى استبعاد إسرائيل من المناورات.
وقال المسؤول لشبكة «سي.إن.إن» إن المسؤولين الأميركيين غير مرتاحين لاستبعاد إسرائيل من المناورات التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإيطاليا، ولذلك رحبوا بتأجيلها.
زيارة
الاستفادة من الدور السوري
بدأ رئيس وزراء إسبانيا خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو زيارة عمل إلى سوريا أمس يلتقي خلالها الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين.
وقال ثاباتيرو، الذي يرافقه وفد رفيع المستوى يضم وزير الخارجية ميغيل انخيل موراتينوس في تصريح لدى وصوله دمشق: «أحمل رسالة صداقة إلى سوريا شعباً وقيادة ورسالة سلام لمنطقة الشرق الأوسط». وأعرب عن تطلعه لزيارة دمشق مشيرا إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به سوريا لتوفير متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبعد دمشق، من المفترض ان يتوجه ثاباتيرو إلى إسرائيل وفلسطين والأردن ولبنان.
وهذه الزيارة إلى سوريا هي الأولى التي يقوم بها رئيس حكومة إسباني إلى سوريا منذ العام 1999، وهي تهدف بحسب المراقبين إلى التأكيد على دعم مدريد للجهود الدولية الرامية لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط والترويج للأجندة الإسبانية خلال رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام المقبل.
دمشق، أنقرة - أحمد كيلاني والوكالات
