ينذر غياب اتفاق مصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» يتيح اجراء انتخابات جديدة، بنشوء حالة فراغ دستوري في الاراضي الفلسطينية مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس محمود عباس والمجلس التشريعي.
وينص القانون الاساسي، وهو دستور السلطة الفلسطينية، وقانون الانتخابات، على اجرائها كل اربعة اعوام، اي ان الانتخابات القادمة يجب ان تنظم في تاريخ اقصاه الخامس والعشرين من يناير 2010 مع انتهاء ولاية المجلس التشريعي الحالي الذي تسيطر عليه «حماس».
وتنتهي ايضا في يناير ولاية الرئيس عباس بعد ان قامت السلطة بتمديدها من اربعة اعوام الى خمسة، بالرغم من معارضة حماس، لتتزامن مع نهاية ولاية البرلمان وذلك استنادا الى بند في قانون الانتخابات يقضي بانتخاب الرئيس والمجلس التشريعي في ان واحد.وحسب القانون نفسه فإن على رئيس السلطة الفلسطينية اصدار مرسوم رئاسي يدعو للانتخابات قبل ثلاثة اشهر من موعدها.
وفي حال لم يصدر عباس هذا المرسوم قبل الخامس والعشرين من الشهر الحالي فان فراغا دستوريا سينشأ في الاراضي الفلسطينية مباشرة بعد انتهاء ولاية المجلس التشريعي ومعها ولاية عباس، حسب ما قال سمير عوض استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت.واوضح عوض «على الرئيس عباس ان يعلن موعدا للانتخابات التشريعية قبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، كي لا يحدث فراغ دستوري».
ويحتاج اي تاجيل لتاريخ الانتخابات الى توافق بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حزب السلطة الفلسطينية والرئيس عباس من جهة وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) من جهة اخرى وهو الامر الذي يبدو صعب المنال في ظل تفاقم الخلاف بين الحركتين.واقترحت مصر التي تقوم بدور الوسيط في جهود المصالحة الفلسطينية، اجراء الانتخابات في اواسط العام المقبل، ولم يعلن اي طرف معارضته لهذا التاريخ.
وكان من المفترض ان يتم التوقيع على المصالحة ما بين الحركتين في السادس والعشرين من الشهر الحالي ولكن حماس طلبت تاجيل جلسة الحوار بعد موافقة السلطة الفلسطينية على سحب تقرير غولدستون الذي يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة من مناقشات مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بداية الشهر.
وقال مدير مؤسسة دراسات الديمقراطية في رام الله جورج جقمان «اعتقد ان الامور لغاية الان غير جاهزة بين الطرفين، وستأخذ فترة كبيرة من الوقت، وليس بالضرورة ان يتم الاعلان عن موعد الانتخابات حسب ما نص عليه القانون الاساسي». واضافة الى الخلاف السياسي، عزا جقمان تردد الفصيلين حول مسألة الانتخابات الى غياب اي تقدم على الارض يمكنهما من جذب اصوات الناخبين.
وشرح قائلا «حقيقة الامر انه لم يتمكن اي طرف من تحقيق اي انجازات، فلم ترفع حماس الحصارعن غزة ولم تأت المفاوضات السلمية للسلطة الفلسطينية باي انجاز».ويتخوف البعض من امكانية قيام عباس بالدعوة للانتخابات في ينايردون توافق مع حماس، مما قد يؤدي الى فصل سياسي حقيقي ما بين الضفة وغزة.
وقال مسؤول من حركة فتح ان هناك تيارا يؤيد اعلان عباس عن هذا الموعد رغم احتمال منع الانتخابات من قبل حماس في غزة، ومن ثم تحميل الحركة الاسلامية التي تسيطر على غزة مسؤولية تعطيل الحياة الديمقراطية.
«ا ف ب»