دخلت الولايات المتحدة على خط الجهود المصرية الرامية لانهاء الانقسام الفلسطيني، وابلغت القاهرة معارضتها للمصالحة الفلسطينية بادعاء أنها ستمس بعملية السلام، في كشفت وكالة «الاسوشيتدبرس» عن وجود وثيقة داخل حركة «فتح» تنعي الآمال التي علقها الفلسطينيون على إدارة الرئيس باراك أوباما، وتتهمه بالانصياع« لضغوط اللوبي الصهيوني».
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس أن« الولايات المتحدة مررت رسالة إلى مصر قالت فيها إنها تتحفظ على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس بصيغته وتوقيته الحاليين».
وأضافت الصحيفة أن «المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل التقى مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان وأبلغه بأن واشنطن لن تؤيد اتفاق المصالحة الذي لا يتلاءم مع شروط الرباعية الدولية التي تطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة ونبذ العنف».
ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي قوله إن «الولايات المتحدة تتوقع من أية حكومة فلسطينية وجميع الوزراء الذين ستضمهم أن يوافقوا على شروط الرباعية الدولية».
ووفقا ل«هآرتس» فقد وصف« ميتشيل اتفاق المصالحة الفلسطيني الذي توسطت مصر فيه بأنه سييء وأن التوقيع عليه الآن سيمس باحتمالات استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
وأجرى ميتشل الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي محادثات مكثفة مع القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية في محاولة للدفع باتجاه استئناف المفاوضات لكنه لم ينجح في مهمته بسبب تباعد المواقف بين الجانبين.
استبعاد المفاوضات
وتؤكد التقديرات في إسرائيل على عدم استئناف مفاوضات كهذه قريبا بسبب تباعد مواقف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وترفض تل أبيب مطلب الفلسطينيين بتجميد مطلق لأعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن تستند المفاوضات إلى مبدأ انسحاب إسرائيل لحدود العام 1967.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد كرر خلال خطاب ألقاه في الكنيست أول من أمس تأكيده على رفض استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وفقا لمطالبهم التي وصفها بالشروط المسبقة لكنه في المقابل وضع شرطا مسبقا أمام الفلسطينيين يتمثل باعترافهم بيهودية إسرائيل.
وثيقة داخلية
الى ذلك قالت وكالة «الاسوشيتدبرس» الاميركية انه جاء في وثيقة داخلية يتداولها أعضاء في حركة« فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن« الآمال التي علقت على إدارة أوباما قد تبخرت بسبب تراجع البيت الأبيض إزاء بعض القضايا المهمة بالنسبة للفلسطينيين». واتهمت وثيقة «فتح» الولايات المتحدة« بالتراجع عن مطلب تجميد إسرائيل الإنشاءات الاستيطانية والفشل في وضع جدول أعمال واضح لمحادثات السلام في الشرق الأوسط».
حصلت «الأسوشيتد برس» على نسخة من تلك المذكرة امس. ولم يتضح بعد ما إذا كانت المذكرة المؤرخة بالثاني عشر من أكتوبر تحتوي على وجهة نظر عباس أم أن تسريبها جاء مستهدفا الضغط على الرئيس باراك أوباما ليحمل على إسرائيل بصورة أكثر قوة.
وتقول الوثيقة إن «الفلسطينيين فقدوا الأمل في أوباما، وتتهم الرئيس الأميركي بالخضوع لضغوط اللوبي المناصر لإسرائيل في واشنطن». واضافت الوثيقة: «فقد تبخرت كافة الآمال المعلقة على عاتق الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس أوباما» حسبما تقول الوثيقة التي أصدرها مكتب التعبئة والتنظيم التابع لحركة «فتح». ويرأس هذا المكتب محمد غنيم الرجل الثاني في الحركة.
تراجع أوباما
وحسبما قالت الوثيقة: «فإن أوباما لم يتمكن من مقاومة اللوبي الصهيوني، وهو ما أدى إلى تراجعه عن مواقفه السابقة الخاصة بوقف إنشاء المستوطنات ووضع جدول أعمال للمفاوضات والسلام».
وشددت وثيقة «فتح» أيضا على موقف الحركة الداعي إلى تجميد إسرائيل إنشاء المستوطنات والاتفاق على جدول زمني واضح للمحادثات قبل أن تبدأ المفاوضات من دون تعليق ولم يلجأ مساعدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التعليق على تلك المذكرة، ولم يتسن الاتصال بغنيم على الفور للحصول على تصريحاته بشأنها.
وشعر الفلسطينيون بالحماس لانتخاب أوباما وتوقعوا أن تؤدي سياسته التي روج لها كثيرا والهادفة إلى التواصل مع العالم الإسلامي، إلى تخفيف المواقف المناصرة لإسرائيل بقوة والتي انتهجها سابقوه مثل جورج بوش وبيل كلينتون.
وقالت الولايات المتحدة إنها لم تتخل عن تلك الاعتراضات ولكن المسؤولين ألمحوا إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر تلك العناصر شروطا لاستئناف المحادثات. وقد فشل التدخل الشخصي من جانب أوباما الشهر الماضي في حل ذلك المأزق. فقد دعا كل من عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى اجتماع ثلاثي في نيويورك.
ورددت الوثيقة بعض الكلمات التي أعرب عنها مسؤولون آخرون في حركة «فتح». وكان محمد دحلان الرجل القوي في الحركة قد صرح الأحد بأنه يشعر بإحباط كبير كما يثير مخاوفه التراجع من جانب الإدارة الأميركية.
القدس المحتلة - رام الله - «البيان» والوكالات
