عقد وزراء أتراك وسوريون بينهم وزيرا الخارجية أمس اجتماعا في مدينة حلب (شمال سوريا) للبحث في آفاق التعاون بين سوريا وتركيا، وانتهى الاجتماع الذي عقد في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي إلى إلغاء سمة الدخول بين البلدين والسماح بسفر مواطنيهما بحرية مطلقة، ما دفع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى وصف الاجتماع بأنه يوم تاريخي.
وفي أول اجتماع له بعيد الإعلان عن تأسيسه بدأ مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى السوري التركي أولى اجتماعاته في مدينة حلب، ووقع المعلم مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو رسمياً على اتفاق إلغاء التأشيرات وسمات الدخول.
وبينما وصف أوغلو الاجتماع بأنه «يوم تاريخي ينطلق العمل فيه من وعي مشترك لأهمية بناء المستقبل معاً».. قال المعلم إن «هذا اليوم هو عيد للشعبين السوري والتركي وهو نموذج نقدمه لكل الأشقاء في المنطقة». وأضاف أوغلو إن بلاده تهدف «من خلال هذا المجلس لتجسيد الإرادة السياسية للبلدين وتحويلها إلى آلية للتعاون السياسي وتحويل التعاون إلى تكامل اقتصادي وتعزيز الروابط الثقافية والتاريخية»، مشيراً إلى ان «التعاون المتميز بين سوريا وتركيا يشكل نموذجا يحتذى به لكل دول المنطقة».
عيد شعبي
وأوضح أوغلو ان التوقيع على إلغاء «سمات الدخول بين سوريا وتركيا هو عيد للشعبين اللذين يحتفلان كل عام بعيدين ولكنهما هذا العام سيحتفلان بثلاثة أعياد»، مشيراً إلى أن الاجتماعات السورية التركية «تحمل أهمية كبيرة من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية». وقال: «بهذا الاجتماع الوزاري الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي السوري التركي نخطو الخطوة الأولى لهذا العمل الاستراتيجي»، مضيفا أنه «خلال شهر أو شهرين في بداية شهر ديسمبر وأثناء زيارة رئيس الوزراء التركي لدمشق وتحت رعاية رئيسي الوزراء في البلدين سيتم عقد اجتماع عالي المستوى للطرفين».
وتابع أوغلو القول إن اجتماعات الأمس، التي شارك فيها من الجانبين السوري والتركي وزراء الدفاع والزراعة والإصلاح الزراعي والري والاقتصاد والتجارة والتعليم العالي والخارجية والنفط والثروة المعدنية والنقل والإسكان والتعمير والكهرباء والصحة والداخلية، «مهمة للغاية ومثمرة وتعاملنا كدولتين ووفد واحد ومن خلال المفاهيم المشتركة قمنا بتحديد الأطر الأساسية» تمهيداً للاجتماع الذي سيعقده الوزراء المعنيون لاحقا في مدينة غازي عنتاب التركية للبحث في توقيع اتفاقيات ملموسة ويشكل ذلك نموذجا لتعاون استراتيجي. وشدد على أن ما أنجز «رسالة موجهة إلى المنطقة ونأمل أن يحقق هذا المفهوم التكامل الاقتصادي والثقافي بين الشعبين وان يعم هذا التعاون المنطقة».
من جانبه، قال الوزير المعلم إن «مجلس التعاون الاستراتيجي المشترك السوري التركي الذي أعلن عن قيامه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد إلى اسطنبول قبل شهر تقريبا يشكل حدثا تاريخياً.
رؤية استراتيجية
وأوضح المعلم ان «رؤية الرئيس الأسد لربط البحار الأربعة هي رؤية إستراتيجية بعيدة المدى تنسجم مع الواقع الجغرافي والتاريخي لهذه المنطقة كما تنسجم مع الرغبة المشتركة لقادة هذه البلدان وشعوبها»، وشدد على أن «لا شيء على حساب الشيء الآخر بل سوريا وتركيا تتكاملان والدعوة مفتوحة لكل الأشقاء لكي يتعاونوا معنا»، مضيفا أن دمشق «استقبلت جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وعلاقات سوريا العربية مع كل الأشقاء مميزة في كل المجالات السياسية والاقتصادية حيث لدينا السوق العربية المشتركة وخط الغاز العربي».
وبينما أعرب المعلم عن «ارتياحه لخطوة تركيا إلغاء المناورات العسكرية مع إسرائيل التي كانت مقررة هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن العلاقة بين الجيشين السوري والتركي «قوية أيضاً»، ركز على أن البلدين ينطلقان من رؤية كونهما رابحين من العلاقة القائمة، وهي علاقة تحتكم لنظرة بعيدة المدى. وبدا مطمئناً لمستقبل هذه العلاقة المتميزة مع تركيا، على اعتبار أن «هناك إجماعاً شعبياً على العلاقة مع سوريا، وشبه إجماع للأحزاب التركية المؤتلفة بالسلطة، وغير المؤتلفة للتعاون مع سوريا».
وتضمن جدول العمل الثنائي عناوين واسعة للتعاون والبحث، تقارب الـ 70 عنوانا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات، من أبرزها الاتفاق على التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين بشكل منتظم، وتوجيه وتنسيق الإستراتيجيات في المجالات المشتركة، والتعاون في مجال حماية المصالح في البلدان التي لا يمتلك فيها أحد البلدين تمثيلاً دبلوماسياً، كما الدعم المتبادل لمرشحي البلدين في المحافل الدولية، واتفق البلدان على تدريب الدبلوماسيين المتبادل.
كما التعاون في المجال العسكري، وفي إطار الاتفاقيات القائمة، وتعزيز وتوسيع التعاون في مجال اتفاقية أضنة، والتعاون في المجال الزراعي، ولاسيما في الأراضي الحدودية التي يتم إزالة الألغام منها، وهي خطوة بات الجانب السوري يطمئن لها، بعد أن أبلغه الجانب التركي أن الجيش سيقوم بها، بالتعاون الفني مع الناتو. ويبحث الجانبان أيضاً التعاون في مجال الصحة العامة، ومجال الصناعات الدوائية.
وأيضاً الري ومكافحة الجفاف وإدارة الحرائق، والتعاون السياحي عبر تطوير الحركة بين البلدين، وتحويلهما لمقصد مشترك، كما يبحث الجانبان التعاون في مجال النقل البري والبحري والسككي عبر ربط شبكات البلدين، والتعاون في مجال الطاقة عبر ربط خط الغاز العربي مع الشبكة التركية، والتعاون في مجال الاتصالات، وفي اقتسام الموارد المائية والتعاون في مجال مكافحة الجفاف، كما مجالات أخرى في التعليم العالي، والثقافة، والاقتصاد الذي يبرز فيه تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وبشكل لافت المتعلقة بجنوب الأناضول لمصلحة تنمية المنطقة الشمالية الشرقية من سورية، وتوسيع برامج التعاون بين المناطق الحدودية.
وبعد اللقاءات المكثفة عبر الوزراء الحدود السورية التركية المشتركة إيذانا بالتوقيع الرسمي على إلغاء سمات الدخول بين البلدين.
دمشق - أحمد كيلاني
