اتهم محافظ مأرب التي تقع شمال شرقي اليمن ناجي الزايدي أمس كلاً من تنظيم «القاعدة» وأنصار الحراك الجنوبي الانفصالي والمتمردين الحوثيين ب«التنسيق في ما بينهم بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد»، في وقتٍ أفادت القوات الحكومية أنها حققت تقدماً «كبيراً» في منطقتي المقاش والعند وقتلت 59 من المتمردين الذين أعلنوا فتح جبهة جديدة قرب الحدود السعودية، وأعربوا في الوقت ذاته عن استعدادهم للحوار.

وذكر الزايدي في مقابلةٍ صحافية أمس أن قيادات تنظيم «القاعدة» والحراك الجنوبي الانفصالي والمتمردين الحوثيين «ينسقون عبر لقاءات يومية لقياداتهم في الخارج من أجل التأمر على اليمن»، مضيفاً: «لدي معلومات، وأتوقع صحتها، أن قادتهم الذين هم في الخارج سواء من تنظيم القاعدة أو أصحاب الحراك أو الحوثيين يجتمعون في فنادق وأنهم ينسقون معاً كصف واحد». وأشار الزايدي إلى أن السلطات الأمنية تلاحق عناصر القاعدة في محافظة مأرب، التي تعتبر الملاذ الآمن لأعضاء التنظيم»، لافتاً إلى أنه «ألقي القبض على بعضهم».

واعتبر المسؤول اليمني أن وجود عناصر «القاعدة» في مأرب «مؤقت»، مؤكداً أن قوات الأمن «ضيقت الخناق عليهم خاصة أن بعضهم من خارج اليمن وتحديداً من السعودية ممن فرّوا إلى مأرب مستغلين الصحراء والأراضي المفتوحة».

ونوه ناجي الزايدي إلى أن مأرب «محافظة مهمة من نواحٍ عدّة ولذلك تستهدفها القوى التخريبية لأن التأثير في المحافظة لا يقتصر عليها ولا ينحصر فيها إنما تتأثر فيها عموم محافظات اليمن».

بدوره، أفاد وزير الداخلية السعودي والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز في مقابلةٍ صحافية أن بلاده تحيط ما يحدث في اليمن جراء المواجهات العسكرية مع الحوثيين «ببالغ الاهتمام»، مؤكداً أن بلاده متعاونة مع صنعاء «إلى أقصى الحدود». وأكد المسؤول السعودي في رده على سؤال بشأن مدى اطمئنانه على سلامة الحدود المشتركة أن «ما يحدث في اليمن يهمنا، ونحن متعاونون مع الإخوة اليمنيين إلى أقصى الحدود لما فيه سلامة اليمن».

من جهته، دعا زعيم المسلحين عبد الملك الحوثي إلى «الحوار بهدف إيجاد مخرج» للحرب، قائلاً إن الحكومة «لم تحقق أي نجاح في تلك الحرب». وادعى الحوثي في مقابلة صحافية أن الجيش «خسر 70 موقعاً عسكرياً والكثير من العتاد الحربي الذي دمر أثناء القتال»، مضيفاً أن «فرص نجاح الجهود التي قد تبذل محلياً أو إقليمياً لإنهاء الحرب ما زالت ممكنة على ما نعتقد، لكنها تتطلب إرادة سياسية ومناخاً إقليمياً مساعداً» على حد وصفه.

ونفى الحوثي الاتهامات بمحاولته إسقاط النظام الجمهوري والعودة إلى الحكم الملكي، واصفاً إياها بأنها «لا أساس لها من الصحة، وهي مجرد تبريرات مختلقة لما تمارسه السلطة من اعتداءات» على حد زعمه.

ميدانياً، أعلنت القوات الحكومية في بيانٍ عن مقتل 59 من المتمردين وتحقيق تقدمٍ «كبيرٍ» في جبهة محافظة صعدة، فيما أعلن هؤلاء من جهتهم فتح جبهة جديدة في منطقة البقع القريبة من الحدود السعودية .

وأفاد البيان أن القوات المسلحة «حققت تقدماً كبيراً في مطاردة فلول عناصر الإرهاب والتخريب في منطقتي المقاش والعند وتصفية ما تبقى من جيوبها في هذه المناطق»، موضحاً أن «خسائر كبيرة لحقت بصفوف تلك العناصر في الأرواح والعتاد حيث لقي 37 متمرداً حتفهم وأصيب عدد آخر في منطقة العند أثناء محاولات تسلل في الضواحي الشمالية الغربية لمدينة صعدة». كما أكد البيان «مقتل 22 متمرداً في جبهات أخرى من بينهم القيادي صادق علي جشيش».

وكانت القوات الحكومية بدأت أول من أمس عملية تقدم بري في صعدة لتوسيع الحزام الأمني المحيط بعاصمة المحافظة في خطوة يهدف الجيش من خلالها إلى الحد من الهجمات اليومية التي ينفذها المسلحون، في وقتٍ أفاد فيه بيان للمكتب الإعلامي للمسلحين أنه تم فتح جبهة جديدة في منطقة القطعة خط البقع«كتاف صعدة» «من أجل قطع الإمدادات العسكرية للجيش».

كما دعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون هولمز في ختام زيارته إلى اليمن طرفي القتال إلى «وقف إطلاق النار وصولاً إلى تأمين وصول الإمدادات للنازحين الفارين من مناطق الحرب السادسة».

صنعاء- محمد الغباري والوكالات: