غداة قرار تركيا بالغاء المناورات العسكرية مع اسرائيل والمعروفة باسم «نسر الاناضول»، شهدت العلاقات بين البلدين توترا، تمثل في اعلان تل أبيب انها ستعيد النظر في بيع الأسلحة إلى تركيا، وهو ما دفع وزارة الخارجية التركية الى دعوة اسرائيل الى «التعقل»، فيما شدد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني أيالون على أن مصلحة تل أبيب تقضي بمنع حدوث أزمة في العلاقات مع الاسرائيلية التركية.
وفي معلومات نشرتها الصحف الاسرائيلية المح مسؤولون طلبوا عدم كشف هويتهم ، ان اسرائيل قد تعيد النظر في مشاريع بيعها عتادا عسكريا لتركيا بعد استبعادها من تلك المناورات. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن «خبيرا بارزا في العلاقات الإسرائيلية التركية تكهن بأن توقف إسرائيل دعمها في واشنطن لتركيا فيما يتعلق بقضية المذبحة الأرمينية ، إذا ما استمر التدهور في العلاقات».
ووفقا لمسؤولي وزارة الدفاع فإن ثمة العديد من الطلبات التركية لشراء أسلحة تخضع للنظر من قبل شعبة التعاون الخارجي وتصدير الأسلحة بوزارة الدفاع الإسرائيلية، وهو الأمر الذي يحتاج الآن إلى إعادة نظر في ظل التغير في العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
تعاون عسكري
من جهة أخرى نقلت «هآرتس» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية تعبيرهم عن ثقتهم في أن التعاون العسكري مع تركيا سيستمر لكن طبيعته ستكون أقل بروزا عما هي اليوم ، وأن المناورات الجوية المشتركة في الأجواء التركية ستجري دون الاعلان عنها.
ووفقا للصحيفة فإن« جهاز الأمن الإسرائيلي لم يفاجأ من قرار تركيا بإلغاء مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي في مناورات(نسر الأناضول) وأن التقديرات الإسرائيلية توقعت ذلك منذ شهور وذلك على خلفية أن الجانب التركي لم يعقد لقاءات تمهيدية للتخطيط للمناورات».
وقالت مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي إن «الجانب التركي فضّل عدم تنفيذ المناورات مع طائرات مقاتلة إسرائيلية شاركت في الغارات خلال الحرب على غزة». وأشارت المصادر إلى أنه« على الرغم من التوتر بين إسرائيل وتركيا منذ الحرب على غزة إلا أن الدولتين أجرتا مناورات بحرية مشتركة هذا العام».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إنه «يجب الامتناع عن تصعيد التوترلأنه لا بديل للعلاقات مع تركيا من النواحي الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية».وأضاف المسؤولون «ينبغي النظر إلى منع مشاركة إسرائيل في المناورة الجوية تأجيلا وليس إلغاء، لأن هناك علاقات متشعبة جدا بين إسرائيل وتركيا وغالبيتها سرية وسيتم استيضاح التطورات من خلال هذه القنوات».
وقال مسؤول إسرائيلي كبير للإذاعة إن«تركيا لا يمكنها إمساك العصا من طرفيها، أي أن تحافظ على مكانتها في الغرب من جهة وأن تتعاطف مع الجهات المتطرفة من الجهة الأخرى».
ازمة العلاقات
الى ذلك شدد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي على أن مصلحة تل أبيب تقضي بمنع حدوث أزمة في العلاقات مع أنقرة. ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن أيالون قوله إن «مصلحتنا هي عدم الوصول إلى احتكاك أو أزمة مع تركيا، ونحن نرى بتركيا شريكا إستراتيجيا هاما لإسرائيل ومصدرا للاستقرار ».
لكن أيالون ألمح إلى أن تركيا أيضا ستخسر في حال حدوث أزمة بقوله إن «الالتزام بهذه الشراكة الإستراتيجية متبادل وثمة أهمية لكلا الجانبين بالحفاظ على العلاقة الإستراتيجية الفائقة الأهمية بين إسرائيل والحكومة في تركيا التي أثبتت اعتدالا كبيرا في الماضي».
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال عقد اجتماعا طارئا لبحث ما وصفته ب«الأزمة الخطيرة» في العلاقات بين إسرائيل وتركيا.ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في الخارجية الإسرائيلية قوله إن في إسرائيل تخوفا من أن العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين تواجه «خطرا حقيقيا» بسبب التدني الخطير الذي وصلت إليه هذه العلاقات في أعقاب العدوان على غزة.
وكانت غاية الاجتماع الطارئ في وزارة الخارجية الإسرائيلية امس البحث في مستقبل العلاقات مع تركيا وما إذا كان بالإمكان إنقاذ العلاقات الإستراتيجية معها.
وطلب غال الاستماع من المشاركين في الاجتماع الى تقييمات حول مدى عمق الأزمة مع تركيا وإلى اقتراحات لتنفيذ خطوات دبلوماسية مع تركيا وجهات أخرى في المجتمع الدولي.
مداولات دائمة
وقالت «هآرتس» إن المصادر في وزارة الخارجية أكدت انعقاد الاجتماع الطارئ لكنها رفضت التطرق إلى ما دار فيه واكتفت بالقول إن «مداولات بخصوص تركيا تجري بصورة دائمة». ووفقا للصحيفة فإن التقديرات في وزارة الخارجية الإسرائيلية هي أن وصف العلاقات الإسرائيلية - التركية ب«العلاقات الإستراتيجية» أصبحت «أحادية الجانب»، وأن القيادة التركية وخصوصا رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ليست معنية بعلاقات إستراتيجية مع إسرائيل.
وقال المصدر في الخارجية الإسرائيلية «ربما تغير الواقع والعلاقات الإستراتيجية التي اعتقدنا أنها قائمة قد انتهت ببساطة» وانه «ربما علينا نحن أن نبادر إلى تفكير جديد في العلاقات والقيام بخطوات رد فعل».
وفي وقت سابق قررت تركيا إلغاء مناورات جوية مع اسرائيل، وأرجعت السبب إلى أن الطائرات التي سترسلها إسرائيل هي على الأرجح نفس الطائرات التي تم استخدامها خلال العدوان على قطاع غزة والذي سمي بعملية «الرصاص المصبوب» مطلع العام الجاري.كما أن مصادر أخرى رأت ان انقرة قررت عدم اشراك اسرائيل خشية توتير العلاقات التركية-الايرانية عشية الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لطهران قريبا.
وقال مصدر اسرائيلي رفيع ل«معاريف» ان «هناك تخوفا عندنا وكذا في اوساط الدول الغربية الرائدة من أن اردوغان يخلق مسيرة من شأنها أن تقرب تركيا من ايران. وهو يعمل على تحويل تركيا الى دولة اسلامية دينية».
من جهتها قالت الوزارة الخارجية التركية في بيان انه «من غير الصائب استخلاص نتائج سياسية من الغاء تلك التمارين». واضافت ان «تصريحات وتعليقات عدد من المسؤولين الاسرائيليين نشرتها الصحف في هذا الصدد غير مقبولة، ندعو السلطات الاسرائيلية الى التعقل في موقفها وتصريحاتها».
وكالات