رشحت القيادات الاجتماعية الشعبية، التي تتكون من وجهاء القبائل والمناطق والذين يعدون أصحاب أعلى سلطة تنفيذية في ليبيا، سيف الإسلام القذافي لرئاستها في ما يعادل موقع رئيس الدولة في خطوةٍ تمهد لتوليه منصباً رسمياً بحسب ما كان طالب مؤخراً والده الزعيم الليبي معمر القذافي.
وعقدت القيادات الشعبية الاجتماعية اجتماعات مساء أول من أمس في عدد من المدن الليبية للوصول إلى صيغة تمكن سيف الإسلام من الوصول إلى رأس مؤسسات الدولة حيث اقترحت تسميته «منسقاً عاماً» لها.
وتتواصل اجتماعات لقيادات في مدن أخرى. ويفترض أن يصادق مؤتمر الشعب العام «البرلمان» على تعيين سيف الإسلام في هذا المنصب. وجاء ترشيحه لهذا المنصب، الذي يعادل موقع رئيس الدولة ويتمتع بصلاحيات تمكنه من الإشراف على البرلمان والحكومة، بعدما طالب والده الزعيم الليبي معمر القذافي بإيجاد منصب رسمي له.
ويدافع سيف الإسلام منذ العام 2007 عن مشروع الإصلاحات لكن خططه التي تتضمن تمرير مشروع دستور وإطلاق خطة تنموية اقتصادية بقيمة 70 مليار دولار وتحرير الصحافة من سيطرة الدولة وقيام مؤسسات مجتمع مدني قوي، تصطدم بمعارضة ما يعرف ب«الحرس القديم» ما حمله على إعلان انسحابه من الحياة السياسية في شهر أغسطس من العام الماضي.
ولا يشغل نجل الزعيم الليبي، 37 عاماً، أي منصب رسمي لكنه قام بأكثر من وساطة بين ليبيا والغرب كان أبرزها دوره في قضية الفريق الطبي البلغاري الذي اتهم بنقل فيروس الايدز لأطفال ليبيين. كما تدخل مرارا في مفاوضات دولية عبر «مؤسسة القذافي الخيرية» التي يترأسها. وعزت مطالبة القذافي بتولي نجله منصباً رسمياً إلى استيائه من «الفساد الذي تفشى في أجهزة الدولة وتخاذل القيادات الاجتماعية في الإمساك بزمام المبادرة وعدم القيام بواجبها».
تشكيك وآمال
ورأى المهتمون بالشأن الليبي في قرار القيادات الشعبية الاجتماعية خطوة تمهد له لخلافة والده بعد أن أصبح الشخصية الأكثر تميزاً في الحياة الليبية العامة. لكن عضو حركة اللجان الثورية إبراهيم أبو خزام، وهي معقل للحرس القديم الذي ينظر بعين من الريبة إلى الإصلاحات، استبعد أن يكون حصوله على منصب رسمي خطوة على طريق خلافة والده.
وقال أبو خزام إن القيادة «لا تورث»، مضيفاً: «القائد ليس لديه وظيفة محددة ورسمية فهو يؤدي دوره ويختفي». وقلل المسؤول الليبي من إمكانية حصول مواجهة بين اللجان الثورية ونجل الزعيم الليبي في حال توليه منصباً. وأفاد: «لا أعتقد أنه سيصطدم بحركة اللجان الثورية لكنه يحتاج إلى حوار معها لتطوير الحركة»، موضحاً أن اللجان «مستعدة للحوار ومن مصلحته ومصلحتها أن يتم ذلك».
من جهته، رأى شكري غانم، رئيس الوزراء السابق والمقرب من سيف الإسلام أن تنصيب الأخير «سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد في البلاد لأنه يؤيد دعم الجهود الفردية وأن تكون الدولة الحكم والمنظمة وتبتعد عن دور الدولة الراعية».
وأشار إلى أن «البلاد في الأساس تحتاج إلى ترتيب البيت الداخلي ليشكل قاعدة قوية للنمو الاقتصادي والاستفادة من إمكانياتها الطبيعة مثل النفط»، معترفاً أن «العملية لن تكون بسيطة ومفروشة بالورود بل ستكون هناك مواجهة بينه وبين أصحاب المصالح والراغبين في السلطة».
بدوره، ذكر القيادي السابق في «الإخوان المسلمين» صلاح الشلوي في مقال لصحيفة «المنارة» الالكترونية أن الليبيين سيجدون أنفسهم «أمام ظاهرة جديدة غير مسبوقة تتمثل في وجود قيادتين من الضروري أن يتعايشا معاً من خلال معادلة واضحة للتوازن السياسي بما يكفل للقيادة الجديدة دوراً وظيفياً مبرراً ويمكنها من القيام بالمهام التي تراد لها».
كما أوضح رئيس تحرير صحيفة «ليبيا اليوم» الالكترونية فايز السويري أن الوضع الراهن في ليبيا «هو عبارة عن حكومة بدون صلاحيات». ونوه السويري إلى أنه «وللخروج السلس من هذه الأزمة دون المساس باستقرار البلاد، فلا بأس أن يكون لسيف الإسلام منصب تنفيذي يخرج به ليبيا من أزمتها الراهنة».
وقال دبلوماسي غربي، رفض الكشف عن اسمه، إن صعود سيف الإسلام إلى قمة هرم الدولة «خطوة متوقعة لكن طريقة اتخاذها هي التي كانت مفاجئة». وأكد أنه ينظر إليها ب«تفاؤل من الناحية الاقتصادية»، لأنها «ستعطي استقراراً للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في ليبيا».
«وكالات»
