انتهى الهجوم الذي شنه عناصر حركة «طالبان» على المقر العام للجيش الباكستاني قرب اسلام اباد وتلته عملية احتجاز رهائن، بحصيلة ثقيلة ومقتل ثمانية جنود وثلاثة رهائن وثمانية مهاجمين.

وخلال ما يقرب من أربع وعشرين ساعة حبس العالم أنفاسه في متابعة هجوم تلته عملية احتجاز رهائن، هم 42 عسكريا ومدنيا يعملون في الجيش، في مبنى ملاصق للمقر العام للجيش، في مدينة روالبندي الحامية.

وشن الهجوم فجرا وأفرج عن 39 رهينة على دفعتين لكن الحصيلة جاءت ثقيلة اذ قتل ثلاثة رهائن و8 جنود و8 خاطفين.

وأوضح الجنرال اطهر عباس الناطق باسم الجيش الباكستاني إن« عشرين رهينة احتجزوا في غرفة قام بحراستها أحد المسلحين مرتديا حزاما ناسفا وقد قتل بالرصاص قبل أن يتمكن من تفجير نفسه».

واضاف الجنرال ان« اجهزة الاستخبارات تحقق في احتمال وجود علاقة بين المهاجم الوحيد الناجي والمدعو عقيل او الطبيب عثمان والهجوم الذي استهدف فريق الكريكت السريلانكي في لاهور في مارس الماضي». الا أن مسؤولا استخباراتيا باكستانيا أكد أن عقيل الناجي الوحيد كان متورطا في الهجوم على فريق الكريكت.

وقال المصدر الاستخباراتي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ، « يعد (عقيل) من اخطر الإرهابيين ، وهو مرتبط بالقاعدة». وأضاف «إنه مطلوب لأجهزة الأمن لضلوعه في التخطيط للهجوم الإرهابي الذي استهدف فريق الكريكيت السريلانكي في وقت سابق من العام الجاري».

وكان سبعة من اللاعبين السريلانكيين إضافة إلى مدربهم البريطاني أصيبوا بجروح أثناء هروبهم من محاولة العشرات من المسلحين اختطافهم في مدينة لاهور الشرقية في الثالث من مارس الماضي.

وأضاف المسؤول أن عقيل من المشتبه في تورطهم في مخطط لاغتيال الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف في يوليو من عام 2007 . وأبدى عقيل،الجندي السابق في الجيش الباكستاني، مقاومة شرسة خلال عملية الإنقاذ التي تم تنفيذها قبل فجرأمس في مقر الجيش، وفجر نفسه بعد ساعتين من القتال ما أسفر عن جرحه وخمسة من قوات الكوماندوز بجروح خطيرة.

في غضون ذلك توعدت الحكومة الباكستانية بالقضاء على «طالبان» وأعلن وزير الداخلية رحمان مالك إن الهجوم على وزيرستان، معقل «طالبان» أصبح أمرا «لا مفر منه». وأضاف محذرا المسلحين «سنجهز عليكم».

الى ذلك اعتبر كارمان بخاري، المحلل في مركز الاستخبارات العالمية في الولايات المتحدة إن قدرة المسلحين على اقتحام مقر الجيش شديد التحصين، حتى بالزي العسكري، تعد دليلا على اختراقهم لقوات الأمن. وفي الحد الأدنى، حسبما يقول المحلل، فالهجوم يظهر أن الجيش أرغم بشكل مستمر على لعب دور دفاعي.

وقبل ظهر السبت بقليل حضر مسلحون يرتدون اللباس العسكري ويركبون حافلة صغيرة الى المدخل الرئيسي للمقر العام الذي يضم خصوصا هيئة الاركان بكاملها.

وعندما لم يتمكنوا من التسلل داخل المبنى امام يقظة الحراس اطلقوا النار والقوا قنابل يدوية عليهم. وقال الجيش انه خلافا لما تعود عليه الانتحاريون لم تكن سيارتهم مفخخة.

وكان توعد قائد «طالبان» الباكستانية الجديد حكيم الله محسود بمضاعفة الهجمات على الولايات المتحدة وباكستان «للثأر لسلفه بيت الله محسود الذي قتل في الخامس من اغسطس بصاروخ اميركي».

وكثف المقاتلون الاسلاميون مؤخرا سلسلة الاعتداءات التي خلفت اصلا اكثر من 2200 قتيل خلال نحو سنتين. واثبتوا السبت والاحد انهم قادرون على الضرب حتى في قلب المواقع المحصنة في هذا البلد، القوة النووية العسكرية المعلنة الوحيدة في العالم الاسلامي.

(وكالات)