أعلنت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عزم الحكومة التحرك سريعا لإيقاف التدخلات الخارجية، لاسيما في ظل ما اعتبرته «تلويحيا» تركيا للقيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية.. فيما كشفت مصادر برلمانية عن تحرك في مجلس الأمن لتعيين محقق دولي في قضية تفجيرات الأربعاء الدامي.
وقال النائب حسن السنيد عضو اللجنة النيابية: إن «بغداد تقف مع انقرة بشأن مسألة حزب العمال الكردستاني التركي وتعتبره تنظيماً إرهابيا يضر بأمن المنطقة، إلا أنها ترفض دخول أية قوات الى الأراضي العراقية». وأكد السنيد في تصريح لصحيفة «الصباح» الحكومية وجود رفض عراقي لتصويت البرلمان التركي على مقترح للحكومة في أنقرة وتخويل القوات التركية الدخول الى الأراضي العراقية، كاشفا عن توجه حكومي للتحرك لإيقاف مثل هكذا عمليات، لاسيما انها «تضر بأمن المنطقة وسلامتها»، رافضا في الوقت نفسه الإفصاح عن طبيعة هذه التحركات. وذكر عضو لجنة الأمن والدفاع أن «مجلس النواب العراقي سيطالب الحكومة والجهات المعنية بضرورة التحرك لإيقاف هذه التلويحات المستهجنة من قبل جميع العراقيين».
وكان البرلمان التركي جدد الأسبوع الماضي تفويضه للحكومة التركية بتوجيه ضربات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في الاراضي العراقية. يشار الى ان القوات التركية شنت مجموعة من الغارات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني العام 2007، كما نفذت في في فبراير 2008 حملة توغل برية كبيرة داخل الأراضي العراقية.
وفي مدينة شرم الشيخ بمصر، بحث وكلاء وزراء الداخلية في دول جوار العراق التوصيات الخاصة بالاجتماع الوزاري السادس الذي سيعقد الأربعاء المقبل بحضور وزير الداخلية العراقي جواد البولاني. وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية المصرية: إن «اجتماع الوزراء سيرأسه حبيب العادلي وزير الداخلية المصرية بمشاركة وزراء داخلية العراق ومصر والسعودية، إضافة الى الكويت والأردن وسوريا والبحرين وتركيا وإيران، فضلا عن منظمتي الأمم المتحدة والمؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية».
وبين المصدر ان «الاجتماع التحضيري لوكلاء الوزراء الذي عقد أمس (السبت)، ويستمر لمدة يومين، بحث كل ما يتعلق بالوضع الأمني داخل العراق، والتعاون بين البلدان المجاورة لمواجهة عمليات التسلل عبر الحدود وتبادل المعلومات بشأن العناصر والأنشطة الإرهابية، بالاضافة الى مساهمات دول الجوار في حماية وتدعيم أمن العراق واستقراره»، موضحا انه تم أيضا طرح الإجراءات التي اتخذتها كل دولة من دول الجوار لحماية الأمن العراقي والتحركات المطلوبة من هذه الدول في هذا الشأن.
يذكر ان اجتماعاً لوزراء داخلية دول الجوار العراقي الخامس الذي انعقد في عمان العام الماضي، أوصى «بالعمل على منع الإرهابيين من استخدام اراضي هذه الدول كقواعد انطلاق او تجنيد او تدريب او تخطيط او تمويل للإرهاب، ودعم جهود العراق لاستعادة آثاره المسروقة».
في إطار متصل، أعلن عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي سامي العسكري أن «هناك تحركاً داخل مجلس الأمن لتعيين ممثل للامين العام للامم المتحدة يقوم بمهمة التحقيق في قضية تفجيرات الأربعاء الدامي التي وقعت في بغداد، كون المحكمة الدولية لابد ان تكون مبنية على تحقيقات». وقال: إن «تعيين محقق دولي في مهمة بالعراق لتقصي الحقائق عن تورط مجموعات إرهابية تعمل من سوريا، يعد خطوة كبيرة ونجاحا للعراق في مسعاه للحد من عمل هذه المجموعات».
وأضاف: إن «الطرف الأميركي مر بمرحلتين في نظرته الى الطلب العراقي بتشكيل المحكمة الدولية، الأولى لم يكن فيها يتعاطف مع الطلب بسبب دخوله في حوار مع سوريا بهدف فك ارتباطها بإيران ودفعها باتجاه التفاوض مع إسرائيل، ولهذا قد يكون توقيت الطلب العراقي غير متوافق مع مصالح واشنطن».
وتابع العسكري: «أما المرحلة الثانية فبات الطرف الأميركي يتناغم فيها مع طلب العراق وذلك بعد الموقف الجدي لرئيس الوزراء بهذا الصدد والموقف الشعبي العراقي المؤيد له». وشدد على أن «تردد الإدارة الأميركية في دعم الموقف العراقي بهذا الخصوص، كان يمثل خرقا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الجانبين والتي تفرض على الولايات المتحدة دعم ديمقراطية العراق وتثبيت الأمن فيه». وأشار إلى أن «الموقف الأميركي تغير واصبح اكثر جدية واشد حماسا في مسألة التحقيق بالجرائم التي ترتكبها هذه المجاميع الإرهابية». موضحا أن «الموقف البريطاني، كالعادة، هو قريب من الموقف الأميركي».
كما كشف مصدر آخر في لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عن التوجه لتقديم ادلة جديدة تثبت تورط «بعثيين» في سوريا بدعم العمليات «الإرهابية» في البلاد. وقال المصدر: إن «من ضمن الأدلة التي ستقدم حزمة إثباتات تؤكد تورط عناصر عراقية إجرامية في دمشق بتفجيرات الاربعاء الدامي». مبينا ان الوفد العراقي سيسعى لكسب الدعم لموقف الحكومة ازاء هذه الاعمال «الإرهابية».
بغداد ـ «البيان» و«الوكالات»