يصفه زملاؤه بأنه جون سيمبسون العربي، فأينما تجد سيمبسون، المراسل المتجول العالمي الأشهر لخدمة «بي.بي.سي» الإخبارية المحلية والعالمية، يوجد عامر سلطان المراسل الميداني لـ «بي.بي.سي» العربية.
وخلال الشهور الأخيرة، تولى عامر سلطان تغطية ثلاثة من أهم الأحداث العالمية والإقليمية، فهو الذي غطى حملة باراك أوباما الانتخابية في شيكاغو وسجل دقيقة بدقيقة صعود الشاب الأسود لرئاسة أقوى دولة في العالم كما غطى انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة واحتجزته أجهزة الأمن هناك لإصراره على تغطية شرارة المصادمات بين المعارضين لأحمدي نجاد وقوى الأمن، وأخيرا، قاد سلطان فريق «بي.بي.سي» لتغطية الانتخابات الأفغانية. وخلالها اعتقلته القوات الخاصة الأميركية للاشتباه بصلته بحركة طالبان.
«هناك فرق بين أن ترى الموت وأن تتذوقه»، بحسب قول سلطان الذي أضاف إنه عندما داهمت القوات الخاصة الأميركية والأفغانية غرفته رقم 130 في فندق باراك بالاس فجر يوم الانتخابات في 20 أغسطس، شعر ب« حشرجة الموت وفوهات الرشاشات الأميركية والأفغانية في صدره دون أن تشرح له أسباب اعتقاله تحت تهديد السلاح».
وفي غمار هذه التجربة القاسية، فرضت ساعات الاحتجاز في وزارة الداخلية الإيرانية، خلال تغطيته انتخابات إيران الرئاسية في شهر يونيو الماضي، نفسها على ذاكرة سلطان. فالقيد البلاستيكي الذي رأى بعينيه الجنود الإيرانيين وهم يقيدون به أيادي الشباب الإيراني المحتج من الخلف، وضعت القوات الأفغانية، بأمر قائدها الأميركي، قيدا أبيض مماثلا عريضا خشنا في يديه كاد يدميهما لولا تعاطف ضابط أفغاني معه بادر بتخفيف القيد قليلا.
وردا على سؤال بشأن دوافع المراسلين لتكبد كل هذه المخاطر في مثل تلك المهام الصحافية قال عامر سلطان أن «ترى وتلمس الحقيقة بنفسك قيمة لا تقدر بثمن. فعندما تذهب إلى منطقة يحتكر الإعلام الغربي العمل فيها يتيح لك فرصة ثمينة لتشكل رؤية واقعية ثبت أنها كثيرا ما تخالف ما تنقله وسائل الإعلام الغربية التي هي للأسف مصدر المعلومات الأساسي للإعلام العربي».
ولكن الإعلام العربي والمصري خصوصا يشبه، كما يراه سلطان «السجادة الأفغانية». ويوضح أن حالة الركود الذي تعانيه تجارة السجاد في أفغانستان، تجعل التجار يكدسونه في مخازن مغلقة حتى يعلوه التراب فإذا جاء مشتر، ينفض البائع السجاد ليملأ التراب الجو ف« الإعلام العربي يحتاج إلى نفض] تفيقه ليعلم ممارسوه والقائمون عليه أن الدنيا تغيرت».
«الإعلام في الدول العربية لا يريد أن يتغير ليواكب، أو يحاول، مستغلا المناخ السياسي المتغير في البلاد. فممارسوه يتخيلون سقوفا كثيرا ما لا يكون لها وجود فوق رؤوسهم». ويضيف: «أنا أؤمن بأن على الإعلامي أن يظل واقفا رافعا رأسه ولو اصطدم بسقف ساعتها يكون لكل موقف حساباته».
ولم ير الإعلامي العربي المغترب أن المناخ ملائم للعودة إلى وطنه. وهو يعتقد أن الإعلاميين المصريين المغتربين خاصة في الغرب «يمكنهم تحمل ثمن الحفاظ على مواقفهم المهنية في مؤسسة مثل بي بي سي ولكنهم لا يستطيعون ذلك في بلادهم».
ويوضح أن «أقصى ما يمكن أن يدفعه الإعلامي العربي، نتيجة تمسكه بمهنته، في أي مؤسسة غربية هو ألا يرتقي فيصبح مديرا جالسا على مكتب بعيدا عن العمل الصحافي الحقيقي». وهذا ثمن يراه سلطان «ضئيلا مقابل الحفاظ على الإسم ومبادئ المهنة».
لندن- جمال شاهين
