توالت ردود الفعل المهنئة بعد منح الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام، ولم تقل شأنا عنها تلك الذي حضته على مضاعفة الجهود من اجل السلام في العالم حتى أنها تضمنت تحذيرات في بعض الأحيان.
ففي النرويج رد رئيس لجنة نوبل ثوربيورن ياغلاند على انتقادات الذين اعتبروها سابقة لأوانها، مشدداً على أن منحه الجائزة حاليا يبقى أفضل من منحه إياها «بعد فوات الأوان»، بالتزامن مع «انشقاق» في مواقف قادة الحزب الجمهوري الأميركي وفي الصحافة الأميركية حيال الجائزة.
وتساءل ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق (1996 ـ 1997) في مؤتمر صحافي في مركز نوبل للسلام في أوسلو وتناقلت تصريحاته وسائل إعلام نرويجية: «هل يستطيع احد أن يدلني على من أنجز أكثر منه هذه السنة؟».
ونقلت صحيفة «داغبلادت» عنه قوله: «من الصعب اختيار فائز بجائزة نوبل للسلام يكون اقرب من أوباما إلى وصية الفريد نوبل». وتابع القول: «أريد أن أقول أيضا انه كان يمكن أن يحصل عليها بعد فوات الأوان»، مشدداً على أهمية «ضرورة المرحلة».
وفي حين تدفقت التهاني بعد منح الرئيس الأميركي جائزة نوبل للسلام أبدى البعض تحفظاتهم وانتقده ثلاثة حائزين سابقين على الجائزة نفسها بمن فيهم ليخ فاونسا جهارا، معتبراً أن الجائزة منحت مقابل انجاز قليل وفي وقت سابق لأوانه. ووسط سيل ردود الفعل المرحبة، عبر البعض مثل رئيس الحزب الجمهوري الأميركي مايكل ستيل عن تحفظات إزاء خيار لجنة نوبل كما اعترض عليه ثلاثة من حائزي جائزة نوبل للسلام بينهم ليخ فاونسا. وقال مايكل ستيل إنه «أمر مؤسف أن تطغى قوة نجم الرئيس على جهود مدافعين أشداء حققوا انجازات فعلية في العمل تجاه تحقيق السلام وحقوق الإنسان».
وسارع قادة آخرون من الحزب الجمهوري إلى تحويل الثناء إلى انتقاد وتشكيك في مؤهلات أوباما للحصول على الجائزة. لكن السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين الذي خسر الانتخابات الرئاسية العام الماضي قال إنه يتعين على الأميركيين الشعور بالفخر «عندما يحصل رئيسنا على جائزة بهذا الوزن».
واعترف السيناتور الجمهوري المنتمي بأنه «مندهش» لهذا القرار الذي قال إنه على ما يبدو استند إلى توقعات اللجنة بشأن أوباما وليس على انجازات الحزب الديمقراطي.
ونصح المرشح الرئاسي الأميركي الجمهوري السابق مايك هاكابي زملاءه الجمهوريين بالتحكم في انتقاداتهم، وألا تكون تعليقاتهم ك«أنين جناح اليمين».
انقسام
وانقسمت الصحافة العالمية أمس غداة منح الجائزة، فشدد بعض اصحاب المقالات الافتتاحية على انتصار المثل العليا فيما ندد اخرون باختيار مسيس بامتياز.
فصحيفة «واشنطن بوست» تحدثت عن الذهول العام لمنح جائزة نوبل السلام لـ «رئيس لم ينه بعد السنة الاولى من ولايته كما انه لم يحصد اي نتيجة مهمة على الصعيدالدولي».
ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» ان الامر يتعلق بـ «اعتراف متفاوت» يشير الى أن «الهوة بين الوعود الطموحة الشفوية وبين تحقيقها».. فيما كتبت «وول ستريت جورنال» المحافظة من جهتها ان رد فعل الصحيفة على النبأ كان الارتباك.
وفي بريطانيا، رأت «ديلي تليغراف» إنه «من اكبر الصدمات التي اثارتها لجنة نوبل على الاطلاق»، واعتبرت ايضا هذا الخيار سياسيا بامتياز فيما أقفلت الترشيحات بعد 12يوما فقط من وصول الرئيس الأميركي الرابع والأربعين الى البيت الأبيض.
(وكالات)
