ألقت القمة السورية بظلالها ايجابا على الوضع اللبناني مع بروز مؤشرات تدل على أن الحكومة اللبنانية قد تبصر النور خلال الأسبوع المقبل مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة بعد غدٍ الثلاثاء لانتخاب أميني سر في خطوة فسرت على أنها تأتي في سياق استعجال ولادة الحكومة، في حين التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله برئيس «تكتل اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في ما يدل على انفراج حقيقي في العلاقات بين الأغلبية والأقلية النيابية.
ولفت مصدر مقرّب من الرئيس اللبناني ميشال سليمان في تصريحاتٍ ل«البيان» طالباً عدم الإفصاح عن هويته إلى أن الاتصال الذي تلقاه الأخير من نظيره السوري بشار الأسد أول من أمس «يشكل مؤشراً في حد ذاته إلى الدلالة على إيجابية محدّدة ستطول وضع تشكيل الحكومة من حيث المبدأ».
وعزا المصدر ذلك إلى اعتبار كون الاتصال «يتعلق بواقع أن الاتصالات بين الجانبين اللبناني والسوري غالباً ما وقعت على عاتق الجانب اللبناني وسرت أحياناً كثيرة ولا سيما في الآونة الأخيرة عبر وسطاء في حين يؤخذ في الاعتبار حصول المكالمة بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء القمة السورية السعودية».
واستطرد مصدر سياسي آخر قائلاً إن الحيّز المهم الذي أخذه لبنان في إطار محادثات الأسد بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز «لم يُعرف كيف ستتم ترجمته. وبالتالي، فإن كيفية تعامل فريقَي الأغلبية والأقلية مع نتائج القمة لم تتضّح معالمها بعد سوى بروز ملامح تحفّظ شديد على أي تسريب تحت عنوان أن الطرفين لم يتبلغا معطيات كافية بشأن القمة للبناء عليها». وأشار إلى أنه «لا بدّ من ترقّب حركة مشاورات رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في الأيام المقبلة أياً كانت ماهيتها أو الوتيرة التي سينطلق فيها».
وفي السياق ذاته، نوه مصدر من «تيار المستقبل» ل«البيان» إلى أن الحكومة الجديدة «قد تبصر النور خلال الأسبوع الحالي انطلاقاً من المناخ الايجابي السائد عربياً»، منوهاً إلى أن «هناك فترة انتظار فرضت نفسها على المشهد السياسي الداخلي». وعلى خط متصل بالملف الحكومي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة نيابية عامة قبل ظهر بعد غدٍ الثلاثاء لانتخاب أمينَي سرّ وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان النيابية في خطوة فسّرها أحد النوّاب بأنها «تأتي في سياق استعجال تأليف الحكومة».
في هذه الأثناء، وفي ما لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري «يراهن على الإيجابيّات وعلى محاولة التقاط اللحظة في الاتجاه الذي يسرّع تشكيل الحكومة في القريب العاجل».
وبحسب تأكيد مصدر مقرّب منه، فإن معطيات الجولة الثانية من مشاورات الحريري مع فريقَي الأغلبية والأقلية وخاصة اللقاء الأخير بينه وبين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون تظهر أن الطرفين «يتعمّدان إشاعة أجواء إيجابية عن اللقاء في غياب أية عناصر جديدة أو حقيقية من شأنها أن تدفع باتجاه ولادة الحكومة».
وأكّد مصدر بارز في «التيار الوطني الحرّ» لـ «البيان» على أن الحريري وعون «لم يخوضا حتى الآن في موضوع الأسماء أو الحقائب ولم تخرج محاوراتهما عن حدود محاولة بناء جسر من الثقة بينهما لطيّ صفحة الماضي».
نصرالله وجنبلاط
إلى ذلك، شهد مساء أول من أمس عقد لقاء بين الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصرالله ورئيس «تكتل اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وأفاد بيان للحزب أنه «تم عرض المستجدات على الساحتين الإقليمية والمحلية ولا سيما التهديدات الإسرائيلية للبنان والمنطقة وكذلك المناورات الإسرائيلية الأميركية المشتركة».
وأوضح البيان أن الطرفاين «تلاقيا عند إيجابية قمة دمشق» التي وصفاها ب«اللقاء الكبير». وشدد على «أهمية الانفتاح العربي العربي وضرورة تكريسه حالة عامة لتجاوز الأزمات التي تمرّ بها الأمتان الإسلامية والعربية».
بيروت - وفاء عواد
