كشف وفد حركة «حماس» إلى القاهرة أمس عن تلقي اقتراح مصري جديد لتجاوز تداعيات تأجيل تقرير القاضي غولدستون، عن جرائم الحرب الإسرائيلية في حرب غزة الأخيرة، على موعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي كان مقرراً في 25 أكتوبر الجاري وفك عقدة التأجيل المتكرر للمصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس».
وقال القيادي في «حماس» والناطق باسم كتلتها البرلمانية صلاح البردويل إن «وفد الحركة في القاهرة أنهى مباحثاته بعد ظهر أمس، مع وزير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، حول اقتراح الحركة تأجيل توقيع اتفاق المصالحة، عقب سحب التصويت على تقرير غولدستون في الأمم المتحدة». وأضاف أن الوفد، الذي ضم موسى أبو مرزوق ومحمد نصر، عبر عن رغبة حركة حماس في تأجيل توقيع اتفاق المصالحة إلى حين أن «تتوفر الظروف الأكثر ملاءمة لذلك بسبب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون».
وقال البردويل إن «الجانب المصري تفهم هذه المشاعر وتفهم دواعي التأجيل، وقدم اقتراحاً بديلاً لتجاوز هذه العقبة ووعد وفد الحركة الجانب المصري بمزيد من التشاور حول هذا المقترح للرد عليه»، من دون أن يوضح طبيعة هذا المقترح. وأشار إلى أنه من المقرر أن يبحث وفد الحركة الذي عاد في دمشق للتشاور بشأن المقترح المصري.
وكان القيادي في حماس عزت الرشق قال لقناة «الجزيرة» القطرية من دمشق، إن وفد الحركة في القاهرة أبلغ المسؤولين المصريين أن «حماس لا تستطيع أن تضع يدها في يد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذا التوقيت».
وأضاف «ذهبنا إلى القاهرة للتفاهم حول التأجيل»، مؤكداً أن «موافقة الرئيس عباس على تأجيل مناقشة تقرير القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان احدث حالة غضب لدى شعبنا الفلسطيني وأبناء حركة حماس وأصبح التوقيع غير وارد في هذا التوقيت». وطالب الرشق الرئيس الفلسطيني بان يقدم «اعتذارا لشعبنا الفلسطيني عن هذا الموقف معتبرا أن «هناك عبثا بمصالح الشعب الفلسطيني». وتابع ان «اجتماعا سيعقد اليوم الأحد في دمشق لقادة فصائل القوى الفلسطينية وستعلن حماس عن تأجيل الحوار واتفاق المصالحة».
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أعلن الاثنين الماضي في عمان أن اتفاق المصالحة الفلسطينية سيوقع في القاهرة في 25 أو 26 أكتوبر الجاري.
دعوة مصرية لعباس
وفي وقت سابق، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الرئيس محمود عباس سيرعى بنفسه توقيع اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية وفق الرؤية المصرية نهاية الشهر الجاري.
وقال عريقات في مؤتمر صحافي برام الله إن عباس تلقى دعوة مصرية للتوقيع على اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
وأضاف «إن الرئيس عباس سيذهب شخصيا للقاهرة». وأشار عريقات إلى أن الوضع الفلسطيني «على مفترق طرق مصيري»، مجدداً موقف السلطة الفلسطينية الداعي إلى إنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية.
أزمة متفاعلة
في المقابل، دعا قيادي في حركة «فتح» إلى عدم إشراك «حماس» في أي انتخابات مقبلة بداعي انقلابها على السلطة وعدم الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الأمر الذي قال قيادي في الحركة الإسلامية إنه لا يستحق الرد.
وطالب عضو المجلس الثوري في «فتح» جمال نزال السلطة إلى «دراسة إمكانية منع حماس بشكل فعلي من المشاركة بالانتخابات خصوصا مع افتقار السلطة الوطنية لخطة بديلة في حال نجح الليكود الإسرائيلي في مسعاه المحموم لإيصال حماس للسلطة بالانتخابات».
وأضاف «إن الساحة الفلسطينية وهي تحت الاحتلال ستظل مفتوحة على أسوأ الاحتمالات في حال الانتخابات»، محذراً من وجود عاملي تأثير خارجيين اثنين فادحين من شأن كليهما خلط الحسابات على رأس السلطة الوطنية وفصائلها حسب قوله، وهما «الإعلام العربي المنحاز» و«أجندة اليمين الصهيوني التي تريد أن ترى حماس في الضفة الغربية على رأس الهرم وتحتها الركام».
وقال نزال «من الواضح أن اليمين الإسرائيلي يمهد الأرضية بجنون مدروس لإزاحة السلطة الوطنية من التضاريس السياسية للمنطقة وإحلال حماس محلها بالانتخابات سعيا لتوفير تفهم دولي لشطب فكرة الحل السياسي الذي تحرمه حماس أيضا في البند 13 من ميثاقها الداخلي المناهض للعمل الفصائلي».
وحذر المسؤول من عواقب وقوع السلطة الفلسطينية في «وهم السعي لتحقيق العدالة تجاه حماس عبر الحوار أو الانتخابات».
ودعا نزال إلى الاستناد في قطع طريق حماس للمشاركة بالانتخابات على مسارين اثنين «واحد قضائي ينظر باستعداء حماس للديمقراطية والسلم الداخلي»، معتبراً أنه يمكن تتبع ذلك بواسطة دعاوى يرفعها ضحايا «الانقلاب» في أشارة إلى سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة منتصف يونيو 2007 وما نجم عنه من ضحايا.
أما المسار الآخر لمنع مشاركة حماس بحسب نزال فهو «سياسي يعود البت فيه لمنظمة التحرير الفلسطينية على أساس أنها مرجعية السلطة الوطنية».
وتمنى نزال «تشكيل حزب سياسي إسلامي جديد في الضفة يرث حماس سياسياً ويلتف حوله أهل حماس على أساس ميثاق جديد يجعل من فلسطين الحاضنة المكانية لبرنامج عمله ويحمل جسم فلسطين في مسماه الجدد».
من جهة أخرى رفض القيادي في «حماس» عضو كتلتها البرلمانية يحيى العبادسة التعقيب على تصريحات نزال.
وقال العبادسة «مجرد طلب الرد على هذا التافه هو أمر مهين»، معتبراً أن الأمر لا يعدو عن محاولة مدفوعة من حركة فتح لحرف الأنظار عن الفضيحة الكبرى والجريمة الوطنية المتعلقة بموقف فتح والسلطة من تقرير غولدستون وما تكشف عن تورطها في العدوان نعلى غزة».
(وكالات)
