اعتبر القاضي ريتشارد غولدستون الذي رئس لجنة تقصي الحقائق في العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، إن النتائج التي توصّل إليها لم يتم التحقق منها بالكامل، مشيراً إلى انه لو كانت هناك محكمة لما اعتبرت التقرير دليلاً مثبتاً، بينما دعا مسؤولون فلسطينيون الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى مناقشة التقرير في جلسة الأسبوع المقبل.
وقال غولدستون في مقابلة مع مجلة «فورورد» الأسبوعية «قمنا بكل ما نستطيعه بالمواد التي بحوزتنا. ولو كانت محكمة عدل لما كان هناك شيء مثبت». واستعاد العمل الذي قام به كقاض في المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا العام 1994، وقال انه عندما بدأ العمل تلقى تقريراً يتضمن نتائج عملية تقصي للحقائق على غرار ما قام به هو في غزة. وقال: «لم نستطع أن نستخدم التقرير أبداً كدليل، ولكنه كان خريطة طريق مفيدة لمحققينا ولي شخصياً كقاضٍ لاتخاذ قرار حول الأماكن التي يجب أن نحقق فيها. وهذا هو هدف هذا النوع من التقارير».
وأعرب غولدستون عن أمله في أن يستخدم الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي تقريره ك«خريطة طريق» للتحقيقات التي سيجريانها. ورفض غولدستون مصداقية التحقيق السري الذي قال الجيش الإسرائيلي إنه أجراه حول غزة، لافتاً إلى أن أياً من الشهود الفلسطينيين الذين التقاهم قالوا إن الجيش الإسرائيلي اتصل بهم لسماع شهاداتهم.
ودافع غولدستون على الاعتماد في تقرير اللجنة على أقوال شهود عيان، مشيراً إلى أن مهمته قارنت هذه الأقوال واستعانت بالصور الفوتوغرافية وصور الأقمار الصناعية والتقارير التي أعدت في الفترة الأخيرة والأدلة الشرعية وعمليات التفتيش التي أجرتها اللجنة في المواقع التي ركزت عليها في تقريرها.
تحرك عاجل
في السياق، قال الممثل الدائم للسلطة الفلسطينية في جنيف ابراهيم خريشة إن ممثلية فلسطين في جنيف «بدأت مشاورات من اجل الدعوة في أسرع وقت ممكن لعقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان من اجل معالجة الوضع الخطير في القدس وتبني تقرير غولدستون وتطبيق توصيات التقرير».
إلى ذلك، قال د. صائب عريقات إن الرئيس عباس كلف وزير الخارجية د. رياض المالكي المتواجد حاليا في نيويورك للتقدم بطلب عبر دول عدم الانحياز لمناقشة تقرير غولدستون بشكل استثنائي في مجلس الأمن.
وأوضح المالكي للصحافيين إن الفلسطينيين ينسقون مع تركيا وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن وإنهم متأكدون من تأييدهم لإجراء المناقشة. كما اعتبر وزير الاقتصاد الفلسطيني المستقيل باسم خوري أن موافقة السلطة الفلسطينية «تحت الضغط» على تأجيل بحث تقرير الأمم المتحدة تجاه إسرائيل بأنه «خطأ فادح».
إسرائيل تندد
على الطرف المقابل، نددت إسرائيل بـ «المواقف المعادية بشكل منهجي لإسرائيل» التي تتخذها ستوكهولم بعد أن اعتبرت رئاسة الاتحاد الأوروبي السويدية أن تقرير غولدستون «يستحق الأخذ بعين الاعتبار». ودعا نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون، السويد، التي وصفها بـ «الدولة الواعية والصديقة لإسرائيل» إلى اتخاذ موقف «أكثر موضوعية». ولم يستبعد إمكانية استدعاء السفير الإسرائيلي في السويد للتشاور مشيرا إلى أن هذا الإجراء سيكون «فقط من اجل اطلاع وزارة الخارجية في القدس» على التطورات الأخيرة، من دون أن يأخذ ذلك أي بعد سياسي.
وكرر ايالون انتقاده الشديد للسلطات السويدية التي لم تستنكر مقال مجلة «افتونبلادت» السويدية التي اتهمت الجيش الإسرائيلي من دون أي إثبات بالتغطية على اتجار بأعضاء بشرية مستخرجة من جثث قتلى فلسطينيين. وقال ايالون إن وزير الخارجية السويدي كارل بيلت غير مرحب به في إسرائيل ما لم تتخذ ستوكهولم مثل هذا الموقف.
(وكالات)