اندلعت عقب صلاة الجمعة مواجهات بين المصلين وشرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، اثر منع الأخيرة الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة بينما عم الإضراب العام الذي دعت إليه حركة «فتح»، جميع محافظات الضفة الغربية كما خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة في الأراضي الفلسطينية دعت لها كل من «فتح» و«حماس» نصرة للمسجد الأقصى.

ورشق المصلون شرطة الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة، في حين أطلقت قوات الاحتلال الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية.وقالت إذاعات محلية إن مواجهات عنيفة اندلعت في عدة مناطق وتركزت في البلدة القديمة وباب العمود وحي واد الجوز عقب الصلاة إثر منع القوات الإسرائيلية المصلين من الوصول للمسجد الأقصى. وأفادت تقارير بإصابة 11 جنديا إسرائيليا بجروح في حي رأس العمود وحي واد الجوز.

وأدى آلاف المصلين صلاة الجمعة في محيط البلدة القديمة وشوارع أحيائها المختلفة بعد أن منعتهم السلطات الإسرائيلية من الوصول إلى الأقصى للصلاة فيه. وقالت وسائل محلية إن المصلين تجمعوا منذ صباح أمس في كل من حي وادي الجوز الثوري وسلوان ومحيط البلدة القديمة لمحاولة الوصول إلى الأقصى للصلاة فيه تلبية لنداءات إعلان الجمعة يوما لنصرة الأقصى، إلا أن عناصر الشرطة المنتشرة في المكان منعتهم من دخول البلدة القديمة.

وفي المسجد الأقصى المبارك، أدى الصلاة من سمح له الاحتلال الوصول من النساء والرجال ممن تفوق أعمارهم الـ 50. وقدَّرت مصادر إسرائيلية عدد الذين أدوا الصلاة في الأقصى بسبعة آلاف مصلٍ، غالبيتهم من سكان محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

الاحتلال في تأهب

وكانت الشرطة الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى بعد دعوات إلى تحويل يوم الجمعة إلى يوم مسيرات نصرة للقدس والمسجد الأقصى.وقال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن آلافا من عناصر الشرطة تم نشرهم في مدينة القدس القديمة حيث المسجد الأقصى، وفي مواقع أخرى في القدس الشرقية. وأضاف أن الشرطة قصرت دخول المسجد الأقصى على من تتجاوز أعمارهم الـ 50 عاما من الرجال وأجازت دخوله للنساء من كل الأعمار.

مسيرات غاضبة

وفي السياق، شارك الآلاف من الفلسطينيين في مسيرات منفصلة دعت لها حركتا «حماس» و«فتح» في قطاع غزة والضفة الغربية تنديداً بالإجراءات الإسرائيلية في القدس ومحيط المسجد الأقصى، تخللتها انتقادات متبادلة.

ففي نابلس شارك المئات من أبناء حركة «فتح» في مسيرة انطلقت من دوار الشهداء وسط المدينة وجابت شوارعها، وهم يرددون الهاتفات التي تدعو لحماية الأقصى وتؤيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وتندد بهجوم «حماس» عليه. ورفع المشاركون أعلاما فلسطينية ورايات حركة «فتح».

وقال أمين سر إقليم حركة «فتح» في نابلس هيثم الحلبي، إن حركته هي خط المواجهة للدفاع عن القدس. وانتقد بشدة هجوم «حماس» على الرئيس الفلسطيني داعياً إياها إلى الاحتكام إلى الجماهير عبر الانتخابات.

وفي قلقيلية، شارك المئات من أعضاء حركة «فتح» في مسيرة حاشدة «تضامنا مع المسجد الأقصى ونصرة القدس». وانطلقت المسيرة من أمام مسجد السوق وجابت شوارع المدينة ردد المشاركون فيها هتافات دعت المسلمين بضرورة التحرك لوقف الهجمة التي يشنها متطرفون يهود ضد المسجد الأقصى.

واستنكرت حركة «فتح» في بيان لها وزعته خلال المسيرة كل ما يجري في القدس من ممارسات حكومة الاحتلال ومستوطنيه بهدف تهويدها وفصلها عن جذورها وعن تاريخها وامتدادها العربي والإسلامي. كما نظمت مسيرات في عدة مدن ومخيمات أخرى.

ودعت حركة «فتح» أبناء الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إلى «التصدي لهذه الهجمة الاستيطانية التي تتعرض لها عاصمة الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك». وأهابت بأبناء الشعب الفلسطيني بالتمترس خلف ثوابته وقضيته وحقوقه العادلة وطالبت القيادة الفلسطينية إلى تكثيف الجهود من اجل وقف آلة الغطرسة والاستيطان الإسرائيلية .

وكان الإضراب الشامل عم محافظات الضفة الغربية أمس تنديدا بممارسات الاحتلال واعتداءاته المستمرة على الأقصى، استجابة لدعوة اللجنة المركزية لحركة «فتح» بالإضراب الشامل أمس.وفي قطاع غزة، نظمت حركة «حماس» مسيرات منفصلة عقب صلاة الجمعة في مختلف أرجاء القطاع تخلّلتها هتافات تدعو «للاستشهاد» من أجل القدس وحماية الأقصى. وألقى القيادي في «حماس» عبد الجمل كلمة في مسيرة وسط قطاع غزة دعا فيها المسلمين في العالم إلى التحرك لإنقاذ المسجد الأقصى. واتهم السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني بالتغطية على ما أسماها «جرائم الاحتلال في القدس والضفة عبر اللقاءات والمفاوضات العلنية والسرية».

القدس المحتلة، رام الله - محمد إبراهيم والوكالات