تحكم الأردن بيئات واسعة الانتشار تحكمها العشائرية المقيد بعضها بالعادات التي ترى في مجرد خروج المرأة من بيتها والعمل من المحرمات. ورغم هذه المقيدات إلا أن أنظمة الدولة باختلافها شجعت المرأة على العمل في ميادين مختلفة حتى وصلت إلى «رقيب مرور».
ولكن هذا الشكل ينقصه المضمون الذي يدفع بحقوق المرأة إلى مرتبة متقدمة. ورغم التحضّر البادي على المجتمع شكلاً، إلا أن بعض البيئات فيه لاتزال تعتبر المرأة «العورة التي يجب إخفاؤها عن الناس».
وحسب دراسة أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالمملكة، فإن 61% من السيدات تعرضن للعنف بأحد أشكاله كان أعلاها درجات العنف النفسي (الصراخ، الشتم، التحقير) بواقع 3 .33%.
الباحثة الاجتماعية نسرين ع تعمل في إحدى الدوائر الخاصة بمعالجة العنف ضد المرأة في المملكة، وهي ابنة الثلاثين عاماً متزوجة ولديها طفلان وتتطلب طبيعة عملها معالجة الحالات النسائية التي تتعرض للعنف أو الإساءة، ولكن من يعرف حكاية نسرين يدرك أن «باب النجار مخلّع». فهي ورغم أنها موظفة نشطة في عملها ويصل راتبها إلى نحو 500 دولار أميركي، لا تحصل منه سوى على مصروفها الشخصي.
وكشفت نسرين حكايتها قائلة: «زوجي يسيطر على بطاقتي للصراف الآلي، لذا لا أحصل من «الراتب» سوى على مصروف جيب» وفي إحدى المرات اضطررت إلى الذهاب إلى البنك وقمت بسحب مبلغ من المال ولما علم زوجي بالأمر أقام الدنيا فوق رأسي».
وكانت تقول «إن مصلحة الأولاد فوق مصلحتي»، وأنا أعلم بخله وحبه للمال وممارسته للعنف والإيذاء الجسدي ضدي إلا أنني إذا رفضت تقديم راتبي له سوف يتخلى عني وهو ما أرفضه حالياً، «لأن أبنائي صغار، ولا أريد لهم العيش في بيئة غير سوية، حتى وإن كانت شكلاً».
وهناك نماذج عديدة تتعرض خلالها المرأة للعشرات من أشكال العنف الفردي أو الجماعي. وفي السياق يمكن اعتبار هضم التشريعات لحقوق المرأة شكلاً «منظماً» من أشكال العنف ضدها، سواء من حيث التمييز بينها وبين الرجل في رفض تجنيس أبنائها من أب غير أردني، أو في قضايا تعرضها «للقتل» تحت عنوان جرائم الشرف والتي تتعاطف فيه التشريعات مع «القاتل» دون ضوابط شرعية حازمة وواضحة.
وفي دراسة حملت عنوان «العنف الأسري في الأردن» تشير إلى أن الزوجة والأم هن الأكثر تعرضاً للعنف بنسبة 6 .40%. والأبناء الذكور 36% بفئاتهم العمرية المختلفة، ثم الإناث 5 .17%.
وفي تعليقه على الدراسة قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الخبير المختص في القضايا التنموية والاقتصادية الدكتور حسين الخزاعي: إن ظاهرة العنف ضد المرأة ممتدة داخل وخارج الأسرة حتى أصبحت مشكلة اجتماعية مزمنة، مشيراً إلى «أن العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس ويؤدي إلى وقوع ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي عليهن».
ويقول الخزاعي إن الدراسات الأردنية تشير إلى أسباب أخرى للعنف مثل الصعوبات المالية التي تواجهها الأسرة، والتوتر الأسري (كالطلاق والانفصال والخلافات الزوجية) والتعطل عن العمل، والبطالة والفقر وضغوط العمل وتدخل أهل الزوج والحماة «ونصائح» الآخرين وعدم السيطرة على النفس والغضب السريع، وقلة الاحترام داخل الأسرة وسلوك الأبناء غير المقبول.
عمان ـ لقمان اسكندر
